مسؤولون أفغان ينفون المزاعم ويتّهمون باكستان باستهداف مدنيين وانتهاك السيادة في غارات جوية عبر الحدود الأحد
نُشر في 23 شباط/فبراير 2026 · قراءة تقريبية: 4 دقائق
أدلى مسؤول حكومي بارز في باكستان بتصريح يزعم أن الجيش قضى على ما لا يقل عن 70 مقاتلاً في غارات جوية على طول الحدود مع أفغانستان، وهو ما نفته كابول وسط تصاعد التوتر بين الجارتين في جنوب آسيا. ورفعت بعض وسائل الإعلام الرسمية في باكستان الحصيلة إلى 80 قتيلاً، من دون تأكيد رسمي مستقل.
قال طلال شودري، نائب وزير الداخلية الباكستاني، في مقابلة مع قناة Geo News مساء الأحد إن الغارات استهدفت «معسكرات ومخابئ» تابعة لجماعات مسلحة تقف خلف سلسلة هجمات أخيرة، من بينها تفجير انتحاري استهدف مسجداً للشيعة في إسلام آباد وأودى بحياة العشرات. ولم يقدم المسؤول أي دليل مادي يدعم أرقامه.
أعلنت وزارة الإعلام الباكستانية، عبر تغريدة لوزيرها عطاء الله طَّرّار، أن العمليات كانت «مبنية على معلومات استخباراتية ومحددة» واستهدفت سبعة معسكرات يُنسب بعضها إلى حركة طالبان باكستان (المعروف اختصاراً بـTTP) وفصائل موالية لها. رئيس الجمهورية آصف علي زرداري برّر لاحقاً الهجمات باعتبارها «حقّاً جوهرياً للدفاع عن المواطنين ضد الإرهاب» بعد تحذيرات متكررة إلى كابول لم تُؤخذ بعين الاعتبار.
تنذر الغارات بزعزعة وقف إطلاق نار هشّ تم التفاوض عليه بعد اشتباكات حدودية قاتلة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أدّت إلى سقوط عشرات القتلى من الجنود والمدنيين والمشتبه بهم.
من جهتها، أكدت الحكومة الأفغانية أن باكستان طالبت مراراً حكومة طالبان باتخاذ إجراءات لقطع استخدام الأراضي الأفغانية منصة لشن هجمات، لكن كابول — بحسب بيانها — لم «تتخذ أي إجراء جوهري». وفي المقابل، رفضت أفغانستان مزاعم باكستان بأن اراضيها تؤوي جماعات ترتبط بهجمات داخل باكستان.
وزارة الدفاع الأفغانية قالت في بيان إن «مناطق مدنية متفرقة» في محافظتي ننغرهار وبكتيا الشرقية تعرضت للضرب، وشملت الضربات مدرسة دينية وعدة منازل، ووصفت الهجمات بأنها انتهاك للأجواء والسيادة الأفغانيتين. الناطق باسم حكومة طالبان زبيح الله مجاهد قال إن «منازل الناس دُمّرت، واستُهدف المدنيون، وارتُكبت جريمة» عبر القصف على المحافظتين الشرقيتين، وأضاف أن مزاعم باكستان بشأن قتل 70 مقاتلاً «غير دقيقة».
أفاد سكان في منطقة بيهسود النائية في ننغرهار بأنهم تعاونوا مع فرق البحث لاستخراج جثث من تحت الأنقاض مستخدمين مجارف وآلات حفر، بحسب مراسلة وكالة الأنباء الفرنسية. وقال أحد السكان، أمين گل أمين (37 عاماً): «السكان هنا من الناس العاديين، أهل هذه القرية من أقاربنا. عندما وقع القصف بقي شخص واحد نجا يصرخ طلباً للمساعدة».
أفاد مدير إقليمية للهلال الأحمر الأفغاني في ننغرهار، مولوي فضل الرحمن فياض، بأن 18 شخصاً قُتلو وعدد آخرين جرحوا، في حصيلة أولية. كما استدعت وزارة الخارجية الأفغانية سفير باكستان لدى كابول لتقديم احتجاج رسمي على الهجمات، مؤكدة في بيان أن حماية الأراضي الأفغانية «مسؤولية شرعية»، ومتحذّرة من تحميل باكستان مسؤولية عواقب مثل هذه الاعتداءات.
تصاعدت التوترات بعد هجمات دامية داخل باكستان، بينها تفجير مسجد شيعي في إسلام آباد، فيما تواصل الجانبان تبادل الاتهامات مع تهديدات بإجراءات قاسية إن استمرت الخروقات، مما يضع المنطقة على محك تفجّر نزاع أوسع إن لم يتم احتواؤه دبلوماسياً.