بدء محاكمة رجل متهم بإشعال حريق «باليسيدز» في كاليفورنيا — أخبار المحاكم

نُشر في 10 يونيو 2026

يتهم المدّعون الفيدراليون رجلاً في التاسعة والعشرين من عمره بإشعال حريق يُعرف باسم “حريق باليسيدز” عن قصد، وهو الحريق الذي تصدّر ضمن أكثر الحرائق تدميراً في تاريخ لوس أنجلوس، كاليفورنياا. المشتبه به، جوناثان رايندركنخت، يواجه أمام محكمة اتحادية ثلاث تهم رئيسية: إتلاف ممتلكات عن طريق الحريق، ارتكاب إشعال متعمّد يؤثر على التجارة بين الولايات، وإشعال حريق في غطاءٍ نباتي (خشبي).

قِدمت المرافعات الافتتاحية يوم الأربعاء في محاكمة رايندركنخت، حيث عرض الادعاء روايةً تفيد بأن المتهم تصرّف بنيّة مسبقة، في حين جادل دفاعه بعدم وجود دليل يثبت أنه أشعل النيران، بل إنهم يقولون إنه حاول جاهداً إخمادها ومساعدة فرق الإنقاذ.

قال محاميه، ستيف هاني، أمام هيئة المحلفين: «عندما تُعرض كل الأدلة، سيغيب شيء واحد: الدليل الذي يثبت أن جوناثان رايندركنخت أشعل ذلك الحريق في الأول من يناير». من جانبه، أكّد المدّعي المساعد مارك ويليامز أن «الأدلة ستُظهر أن المتهم أضرم النار في الأول من يناير وأنه فعل ذلك عمداً»، وأضاف أن الدليل سيُربط بين ذلك الاشتعال الأولي وما أحدثه الحريق من دمار في السابع من يناير.

أدى حريق باليسيدز إلى مقتل 12 شخصاً وتشويه مساحات واسعة من الساحل شمال لوس أنجلوس، بما في ذلك مجتمعات مثل باسيفيك باليسيدز. وإذا ما دانت المحكمة رايندركنخت، فقد يواجه حكماً لا يقل عن خمس سنوات سجناً، وحتى أقصى مدة تبلغ 45 سنة.

يسوق الادعاء دلائل متعددة لوجود المتهم قرب موقع الاشتعال، من بينها سجلات اتصالاته التي تظهر أنه اتصل بخدمات الطوارئ 16 مرة في الأول من يناير، وبيانات موقع هاتفه الخلوي التي تضعه في منطقة التلة حيث اندلع الحريق. كما أشار المدّعون إلى بيانات إدخال طلب (برومبت) أدخله المتهم في نموذج ذكاء اصطناعي شبيه بـChatGPT خلال الأشهر التي سبقت الحريق، واحتوت تلك المُطالبة على وصفٍ لـ«غابة مشتعلة» و«أشخاص يفرّون هاربين».

يقرأ  وزير ألماني يدعم توسيع دور الدولة في صناعة الدفاع

وصف المدّعي مات أوبراين دافعاً محتملاً قائلاً: «كان يريد الانتقام — انتقاماً من المجتمع، لأنه لامه على كل مشاكله». في المقابل، قال فريق الدفاع إن رايندركنخت لم يكن متهماً فاعلاً في الإشعال بل كان يحاول المساعدة، إذ اتصل برجال الإطفاء وأرشدهم إلى موقع البؤرة الأولى للحريق. وقد عرض هاني مقاطع من مكالمات 911 للمتهم، مضيفاً: «هذه صوت وأفعال رجل كان يحاول إيقاف الحريق». ونوّه هاني أيضاً إلى أن طريقة استخدام المتهم لجهاز الكمبيوتر وإجراءاته البحثية على ChatGPT لا ينبغي أن تُسحب منها استنتاجات مسبقة ضده.

استجابت فرق الإطفاء في البداية لتقارير عن دخان واشتعال في الأول من يناير، لكن الحريق استعر من جديد بعدها ما أدى إلى عمليات إخلاء وخسائر واسعة في الممتلكات. وساهمت عوامل مناخية وبيئية في تفاقم الكارثة، من بينها جفاف شديد تفاقم بفعل تغيّر المناخ، وزيادة المباني السكنية قرب المناطق البرية المعرضة للاحتراق. كما غذّت رياح سانتا آنا القوية والظروف الجافة النيران وساهمت في انتشارها السريع.

ووفقاً لوكالة الإطفاء الحكومية “كال فاير”، بلغ ذروة رقعة الحريق أكثر من 23,000 فدان (حوالي 9,300 هكتار). أصبح حريق باليسيدز تاسع أعنف حرائق من حيث عدد القتلى في تاريخ الولاية، وثالثها من حيث عدد المباني المدمرة. ومن بين أكبر عشرة حرائق في تاريخ كاليفورنيا، وقعت تسع منها خلال العقد الأخير، مما يعكس اتساع ظاهرة الحرائق الشديدة في السنوات الأخيرة.

أضف تعليق