تباعد وشيك في مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران الصراع الإسرائيلي–الإيراني

استمع إلى هذا المقال | 6 دقائق

بينما تستمر الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ليوم مدمر آخر، يبذل المعلّقون والساسة جهداً لنسج غايات واضحة من غموض الأحداث تبرر مواقفهم القديمة. تتحدث اسرائيل عن «تغيير الشرق الأوسط». وتكرر الولياة المتحدة عبارة «دفاعاً عن الشعب الأميركي». وكلاهما يكرر تعويذة «تغيير النظام» رغم أن احتمالات تحقق ذلك في السياق الإيراني لا تزال غامضة.

حتى الآن، لم تُفضِ عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الانتفاضة الشعبية التي كانت تلح عليها إسرائيل والولياة المتحدة. وفي الأثناء يواصل المحلّلون ترديد أن تغيّر النظام لا يمكن أن يتحقق من الجو وحده.

مع ذلك، الحرب قائمة لتُكسب أو تُهزم. فمن يكسب الآن؟

الاندفاع الفوري يميل إلى افتراض انتصار لإسرائيل والولياة المتحدة. فقد نجح البلدان في تنفيذ مفاجأة كبرى ويبدو أنهما يقضيّان على قيادة الجمهورية الإسلامية من الجو والبحر. فما أعظم من إنجاز «قطع الرأس»؟

نظراً للردود الضعيفة من الاتحاد الأوروبي وغياب دول آسيا عن المشهد، يزداد الانطباع بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ربِحا. لا يبدو أن أحداً يقترح بديلاً عملياً لضغط إسرائيل والولياة المتحدة الشامل.

أقترح قراءة مختلفة للوضع الراهن: باختصار، قد يكون نتنياهو وترامب قد حصلا على الفوز في الجولة الأولى من الاشتباكات — الجولة الأكثر تكتيكية وفورية — رغم أن حتى هذا «الانتصار» قابل للنقض. لقد تحقق لأن مصالحهما القصيرة الأمد التقت عند نقطةٍ واحدة. ومع ذلك، عمر هذا التحالف المستعاد قصير بقدر الوقت الذي يستغرقه كل طرف ليستغل نجاحه لصالحه الخاص.

المصلحة المتقاربة الأولى هي البقاء السياسي. في اسرائيل، يجب على نتنياهو أن يباعد بين مؤهلاته القيادية وما اعتُبر إخفاقات متكررة في غزة والضفة الغربية. بينما تستمر سياسات إسرائيل العنيفة ضد الشعب الفلسطيني، بدأت السيطرة الكاملة على غزة تتزعزع. وقد فشلت محاولات منع تركيا وقطر من أي دور حتى الآن.

يقرأ  سباق أعاصير غرب المحيط الهادئ: من سيتوّج أول إعصار فائق هذا الموسم؟

في الضفة الغربية، التزمت الدولة والجيش الإسرائيليان تماماً بتسهيل سلب الأراضي والتطهير العرقي. ومع أن أغلبية الإسرائيليين لا تعارض ذلك، فإن ثقتهم في مؤسسات الدولة التي تتظاهر بحماية القانون بينما تُسيّس تماماً تتضاءل يوماً بعد يوم.

لكي يحمي نتنياهو مستقبله السياسي، لا بد أن يظهر منفصلاً عن هذه الإخفاقات. نصر ما في إيران — البلد الذي يعتبره معظم الإسرائيليين العدو الأكبر — سيعيد تثبيته، مرة أخرى، كالقائد الوحيد القادر على حماية إسرائيل.

ينضم إليه الجيش الإسرائيلي، على الرغم من توترات طويلة بين الحكومة والقيادة العسكرية خلال العام الماضي. إذا كان نتنياهو يائساً للحظة انتصار، فالجيش أكثر يأساً. قيادته العُليا تسعى لتفادي التحمّل الوحيد مسؤولية أحداث السابع من أكتوبر 2023، وتطالب بالفعل بزيادة ميزانية كبيرة. ولن يكفل لها ذلك سوى «انتصار تاريخي».

في الولياة المتحدة، يحتاج ترامب إلى نصر لا ليُحتفى به فحسب، بل ليشغل الرأي العام عن ملفات أخرى. «بطولاته» في فنزويلا باتت منسيّة بينما تتردد سجلاته المرتبطة بملف إبستين أكثر فأكثر يومياً.

يبدو استخدامه لعبارة «تغيير النظام» غامضاً عمداً، قابلاً لكل التأويلات، ممّا يمنحه القدرة على إعلان «انجاز المهمة» متى شاء.

كما يسعى ترامب إلى الظهور قادراً تماماً على فرض رؤيته لنظام عالمي يختزل القضية في منطق «القوة هي الحق». التناقض الواضح بين تعهده لقاعدته بعدم خوض حروب خارجية والسعي إلى استثنائية أميركية وانتصارية يُحل بسهولة عندما يتعلق الأمر بالجمهورية الإسلامية، ذلك الخصم المخيف الدائم.

مع كل ذلك، لا يثق ترامب ونتنياهو ببعضهما البعض. لا يملك أي منهما إلا مصلحة آنية في مواصلة التعاون.

بمجرد أن يتلاشى أثر التشتت الإعلامي، سيجدان نفسيهما أمام حربٍ غامضة النتائج؛ فترامب سيشعر بالضغط لإنهاء العملية سريعاً بينما سيعمل نتنياهو على إطالتها.

يقرأ  هل يساهم اعتراف سيرينا ويليامز بفقدان وزنها في تلاشي وصمة أدوية مكافحة السمنة؟

يفتقر ترامب إلى سعة الصبر والدعم الشعبي اللازمين لحرب طويلة. لا يستطيع إرسال «قوات برية»، وهذا ما يفسّر رسائل التطمين المتكررة عن «المساعدة» و«التواجد» لما بعد سيطرة الإيرانيين على بلدهم. بيتته تتعرّض لانتقادات شديدة داخلياً، ليس فقط لبدء الحرب من دون إذن الكونغرس بل أيضاً للخسائر الأميركية المحتملة والالتزام المطوّل.

أما نتنياهو، فكحال غزة لا خطة حقيقية لديه سوى التدمير والموت. يريد حرباً طالما أمكنه ذلك ليبقي المعارضة في مأزق ويضمن بقائه السياسي. ليس غريباً أن تكون رسائل الدولة الرسمية أن إسرائيل في الحرب «طويلة الأمد» وأنها ستكون «أطول من حرب حزيران» و«عملية تاريخية». كلما ارتفعت لغة الخطاب، كلما تحولت الحملة إلى قصفٍ متواصل عشوائي مع ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين.

سيظهر هذا التباعد تدريجياً مع صدور بيانات متباعدة أكثر من الطرفين، كلٌ يذكُر مبرراته وإطاراً زمنياً مختلفاً. سيواصل ترامب إرسال إشارات تودد بينما تبدأ الجمهورية الإسلامية عملية دستورية لانتخاب مرشد جديد — ما يعني أن النظام لا يزال قائماً بقوّة. ستظل اسرائيل غامضة عمداً وهي تصف تقدمها بعبارات متوهجة وغير محدودة مثل «تغيير النظام الحقيقي».

توقّع أن يتحلل هذا التحالف المشؤوم ببطء ثم بسرعة في الأمد القريب. وما سيجنيه الطرفان لن يكون سوى نصر باهظ الثمن — نصر بيروسي.

الآراء الواردة هنا تعبر عن رأي الكاتب فقط ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري للجزيرة.

أضف تعليق