تحذير ترامب يخيّم على استجابة إيران للاحتجاجات

شهدت طهران أوسع مظاهرات مناوئة للحكومة منذ عقود، إذ اجتاحت الاحتجاجات عشرات الأحياء في العاصمة ومنطقتها الحضرية الواسعة التي يقطنها ما يقرب من 16 مليون نسمة.

لساعات مساء الخميس بدا أن قوات الأمن كانت أكثر ت restraint من المعتاد. في مناطق شهدت تجمعات كبيرة تجنب أفراد الشرطة ووحدات الأمن المواجهة المباشرة إلى حد كبير، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات تمتنع عن التصعيد عن قصد.

لكن هذا التحفّظ يبدو انتقائياً واستراتيجياً لا مطلقاً. فبينما اتسمت طهران بنهج حذر نسبياً، تروي تقارير قادمة من مدن ومحافظات أصغر في أنحاء البلاد قصة أكثر عنفاً.

وفق منظمات حقوقية إيرانية متعددة، منها المجموعة الكردية الإيرانية لحقوق الإنسان هنغاو ومقرّها ألمانيا، ووكالة أخبار نشطاء حقوق الإنسان الأميركية (هرانا)، فقد قُتل أكثر من 40 شخصاً منذ بداية الاحتجاجات قبل ما يقرب من أسبوعين.

وأكد فريق التحقق في بي بي سي فارسي هوية ما لا يقل عن 21 ضحية من خلال مقابلات مع ذويهم، الكثيرون منهم قُتلوا في محافظة لرستان والمناطق ذات الأغلبية الكردية في إيلام وكرمانشاه. تُظهر لقطات حصلت عليها بي بي سي قوات أمن تطلق النار مباشرة على متظاهرين. كما قُتل ما لا يقل عن أربعة من قوات الأمن أيضاً.

أصدر المشد الأعلى آية الله خامنئي تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية «لن تتراجع أمام المخربين». وفي خطاب الجمعة حول الاضطرابات وصف الاحتجاجات بأنها تخريب مستوحى من جهات أجنبية.

واصفاً أضرار الممتلكات في طهران، قال إن المتظاهرين دمّروا مبانيهم «فقط لإرضاء رئيس الولايات المتحدة».

بعد استيلاء الولايات المتحدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يشعر كثير من القيادات الإيرانية بقلق متزايد من أن واشنطن قد تكون جادة في تهديداتها، خصوصاً بعد حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي، التي قصف خلالها الأميركيون مواقع نووية إيرانية، وضعف الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في أنحاء المنطقة.

يقرأ  اللحظة التي نُطق فيها حكم المحكمة بحق شون «ديدي» كومبس

من الممكن أن تشجع هذه التطورات واشنطن على توجيه ضربة لإيران من دون خوف كبير من رد انتقامي.

برز اسم الرئيس دونالد ترامب بقوة في حسابات النظام. فمنذ بداية الاحتجاجات تقريباً أطلق ترامب تحذيرات متكررة لطهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا قُتل المتظاهرون السلميون.

في مقابلة إذاعية أميركية أخيراً قال ترامب إن إيران «ستتعرض لضربة عنيفة جداً» إذا كررت مجازر الجماعية التي شهدتها انتفاضات سابقة. ونسب بعض الوفيات حتى الآن إلى «دفع الحشود»، لكنه شدد على أن السلطات الإيرانية قد «أُبلغت بقوة» أين تقع الخطوط الحمراء.

ليس من الواضح ما إذا كانت هذه التحذيرات وراء ردّ فعل النظام. ففي طهران، حيث الرمزية تجعل التكلفة أعظم، يبدو أن قوات الأمن تمارس ضبط النفس لتجنب مشاهد إراقة دماء جماعية. سُمعت طلقات نارية في وقت متأخر من ليلة الخميس في طهران، لكن بسبب الانترنيت الذي يكاد يكون مقطوعاً يصعب التحقق بدقة مما يحدث في المدينة.

خارج العاصمة، كان القمع أسرع وأكثر دموية.

خلال احتجاجات 2022 التي اندلعت بعد وفاة المواطنة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة في طهران، قالت منظمات حقوقية إن أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم. ولعب الحرس الثوري الإسلامي، إلى جانب ميليشياته والشرطة المضادة للشغب، دوراً محورياً في قمع تلك الاحتجاجات بعنف.

تاريخياً اعتمدت الجمهورية الإسلامية على جهاز أمني متعدد المستويات لقمع الاحتجاجات الجماهيرية. إلى جانب شرطة مكافحة الشغب تنتشر ميليشيا البسيج — قوة شبه عسكرية تطوعية تحت سيطرة الحرس الثوري — وغالباً ما تعمل بملابس مدنية.

في المواقف الأكثر تصعيداً يتبدّل القائد من الشرطة إلى قادة الحرس الثوري، إشارةً إلى أن الاضطراب يُعامل كتهديد للأمن القومي وليس مجرد اضطراب مدني. وعادة ما يسبق هذا التصعيد حملات قمع أشد، تشمل اعتقالات واسعة واستخدام القوة المميتة.

يقرأ  ترامب ينفي أن التوقيع على بطاقة تهنئة بعيد ميلاد جيفري إبستين يعود إليه

دعا الرئيس مسعود بيزشكيان إلى التسامح مع ما وصفه بـ«الاحتجاجات المشروعة»، لكن سلطته محدودة. السيطرة النهائية على السياسة الأمنية تعود إلى المرشد الأعلى لا إلى الرئاسة.

تدل المعطيات الراهنة على أن النظام يحاول كسب الوقت، مستهدفاً إرهاق المحتجين، والحدّ من الخسائر في المناطق المرئية، وتفادي تجاوز خطوط قد تثير رد فعل أجنبي مباشِر.

أضف تعليق