تحوّل الرأي العام تجاه وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (آي سي إي) المدافعون يحذرون من «نقطة انعطاف» في الولايات المتحدة — أخبار دونالد ترامب

واشنطن، دي.سي. — ناشطون ومدافعون عن حقوق المهاجرين طالبوا المشرعين الأميركيين باستغلال التراجع الحاد في شعبية سياسات ترامب القمعية بشأن الهجرة، بعد تزايد الغضب العام إثر مقتل مواطنة أميركية على يد عنصر من وكالة الهجرة في ولاية مينيسوتا.

شهد مؤتمر صحفي يوم الأربعاء تأكيد عدد من خبراء الهجرة أن أمام الكونغرس فرصة فريدة لتمرير إصلاحات، إذ أن الرأي العام بدأ ينقلب ضد وعود ترحيل جماعي كانت محور حملة الرئيس التي أعادته إلى البيت الأبيض في 2024. أشار المتحدثون إلى أن الحادثة في مينيسوتا رسّخت سيناريو مظلماً لتنفيذ إنفاذ قوانين الهجرة بلا ضوابط، لا سيما بعد ضخّ مبالغ هائلة في ميزانية وكالة الهجرة والتجميل (ICE) العام الماضي.

«أعتقد أننا عند نقطة تحوّل حقيقية»، قالت كيت فوغت، المستشارة العليا للسياسات في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU). وأضافت أن موجة من النشاط الشعبي تصاعدت خلال الأسابيع الماضية، وأن مزيداً من الناس باتوا يدركون أن بعض عناصر ICE يعملون بعنف وبدون مساءلة، وأن الشارع صار يطالب أعضاء الكونغرس بالتدخل.

غير أن المراقبين يحذرون من أن قلب المسار السياسي يتطلب جهداً هائلاً. فقد أدرجت موازنة الرئيس، التي أقرها الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ما وصفه البيت الأبيض بـ«مشروع القانون الكبير والجميل» واحتوت على تدفق مالي ضخم قدره 170 مليار دولار لوزارة الأمن الداخلي. خصص من ذلك نحو 75 ملياراً لوكالة ICE خلال أربع سنوات مقبلة: 45 ملياراً لتوسيع قدرات الاحتجاز و30 ملياراً لتعزيز عمليات الإنفاذ، إلى جانب ميزانية تشغيلية سنوية تقترب من 10 مليارات دولار تخضع لموافقة الكونغرس. وصف منتقدون هذه الأموال بصناديق “غير خاضعة للرقابة” وأنها تحوّل وكالة إنفاذ الهجرة إلى أعلى جهاز إنفاذ فيدرالي تمويلاً، فيما حذر مركز برينان للعدالة من ظهور ما سماه «مجمع صناعي للترحيل».

يقرأ  ترامب يقترح قواعد جديدة لحظر الرعاية التأكيدية للشباب المتحولين جنسياً

تبدّل الرأي العام
مع بدء ترامب السنة الثانية من ولايته الثانية، توسّعت قوة ICE سريعاً لتتجاوز 22 ألف عميل بعدما تضاعفت في الأشهر الأخيرة، وهي الآن مُطالبة بتحقيق هدف احتجاز يومي متضخم يصل إلى 100 ألف شخص، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المعدل الاعتيادي، وبهدف سنوي لترحيل مليون شخص—رقم يفوق بكثير الـ605 آلاف ترحيل التي أبلغت عنها الإدارة خلال السنة الأولى لترامب. ويدرك السكان أن لهذه الأرقام دلالات عملية خطيرة.

انتشر على منصات التواصل فيديو لحظة مقتل رينيه نيكول جود (37 عاماً) في ضاحية من ضواحي مينيابوليس يوم 7 يناير، وهو ما أثار شكوكاً، إن لم ينفِ، الرواية الأولى للإدارة التي زعمت أن الضحية حاولت دهس أحد عناصر الهجرة فأطلق النار. وسرعان ما وصفت مسؤولو الإدارة الضحية بأنها «إرهابية داخلية»، ثم استبعدت الحكومة الفيدرالية سلطات التحقيق المحلية من ملف الحادث ورفضت الدعوات لفتح تحقيق في حقوق الإنسان.

أرسلت الإدارة بعد ذلك مئات الوكلاء الفدراليين إلى الولاية، رافعة العدد الإجمالي إلى نحو 3,000، ووصفت الاحتجاجات التي امتدت إلى مئات المدن بأنها من فعل «محرضين» و«متمردين». ومنذ ذلك الحين فتحت وزارة العدل تحقيقات بشأن عمدة مينيابوليس جاكوب فري وحاكم الولاية تيم والز، وهما من أبرز المنتقدين لإجراءات الإدارة، بتهم تتعلق بالتآمر لعرقلة تنفيذ قوانين الهجرة. وفي المقابل، رفعت ولاية مينيسوتا ومدينتا مينيابوليس وسانت بول دعوى قضائية تتهم عملاء ICE بتجاوز الحريات المدنية لسكان الولاية، فيما تكدّست على الشبكات صور ومقاطع تُظهر احتكاكات عنيفة في بعض الأحيان بين الوكلاء والمقيمين، مع شكاوى عديدة عن توقيف مواطنين أميركيين أو مضايقتهم.

قال مارك برولي، رئيس شرطة ضاحية بروكلين بارك في مينيابوليس، إن السكان يُحتجزون غالباً «بدون سبب ويُطالبون بإبراز أوراق ثبوتية لمعرفة ما إذا كانوا هنا بصورة قانونية». وأضاف: «سمعنا شكاوى مماثلة من ضباطنا الذين تعرضوا لذلك حتى وهم خارج أوقات عملهم. كل من حدث معه هذا الأمر كان من ذوي البشرة الملونة».

يقرأ  البابا ليو الرابع عشر يعتبر اتفاق المملكة المتحدة بشأن جزر تشاغوس «انتصارًا مهمًا»

وفي إحاطة أخرى، رأت هايدي ألتمان، نائبة رئيس السياسات في المركز الوطني لقانون الهجرة، أن الأحداث الأخيرة بيّنت أن «عملاء ICE وحرس الحدود لا يستخدمون أموال دافعي الضرائب بحق لتنفيذ قوانين الهجرة فقط»، بل «لاستخدامها في حماية وتمكين السلطة التنفيذية المطلقة لرئيس الولايات المتحدة»، في واحدة من أكثر العبارات لفتاً للانتباه منذ اندلاع الأزمة.

انعكاس في استطلاعات الرأي
تنطبق هذه الانطباعات على استطلاعات الرأي: أظهر استطلاع أجراه CBS News/YouGov في منتصف يناير انقساماً في الرأي بشأن وعود ترامب الهجومية، ولكن تزايد الاستياء من طريقة التنفيذ؛ إذ رأى نحو 52٪ أن ICE تجعل المجتمعات أقل أماناً، فيما اعتبر 61٪ أن تكتيكاتها «قاسية للغاية». واستطلع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن 55٪ من الناخبين يؤيدون إنهاء مداهمات ICE الجماعية، وأن 84٪ يؤيدون حق الناس في «الملاحظة والتصوير وتوثيق أنشطة ICE بأمان». وبحسب استطلاع أجرته AP-NORC، ارتفعت نسبة الرافضين لأداء ترامب في ملف الهجرة من انقسام واسع إلى 61٪ في منتصف يناير.

رد الإدارة، من جانبه، كان تحميل الإعلام مسؤولية التحول في المزاج العام، مع دعوة الرئيس إلى وزارة الأمن الداخلي وICE لنشر «الأرقام والأسماء والوجوه» للمجرمين العنيفين الذين زعمت الإدارة أن الوكالة اعتقلت منهم آلافاً في مينيسوتا، مطالباً بأن يبدأ الشعب بدعم «أبطال ICE» بدلاً من «مثيري الشغب والأناركيين».

عمل عادي أم نقطة فاصلة؟
يُبقي الكونغرس، الذي يملك سلطة التصرف في أموال الخزانة، أغلبية طفيفة للجمهوريين الذين برز نقص رغبتهم في مواجهة ترامب بشأن حجر الزاوية هذا من سياساته. وعلى الرغم من أن الديمقراطيين طرحوا سلسلة من الإجراءات التشريعية لاقتطاع التمويل عن ICE وتقييد الاحتجاز وإلزام الضباط بالكشف عن هوياتهم وحتى مساءلة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، إلا أن هذه المقترحات لم تُحرز تقدماً ملموساً.

يقرأ  رئيس بيرو يعلن حالة طوارئ في العاصمة لاحتواء موجة العنف المتصاعدة

قال ناشطون في الإحاطة إنه أمام المشرعين فرصة فورية لإرسال رسالة أثناء تفاوضهم على قانون اعتمادات سنوي لوزارة الأمن الداخلي. فمشروع القانون الحالي يقترح زيادة ميزانية الاحتجاز لICE بمقدار 400 مليون دولار عن العام الماضي، وزيادة ميزانية الإنفاذ بأكثر من 300 مليون دولار، فوق المليارات التي خُصصت سابقاً، مع غياب إصلاحات عملية للرقابة أو ممارسات أفضل، بحسب الناشطين.

«من الجنون أن يصوّت أي شخص لمنح المزيد من الأموال لوكالة منتفخة بالفعل»، قالت بياتريس لوبيز، مؤسسة ومديرة مشروع قوة الديمقراطية، معتبرة أن القانون يمثل فرصة مهمة لـ«ردع» ICE. وأضافت آمي فيشر، مديرة شؤون اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية – الولايات المتحدة: «جاء الديمقراطيون والجمهوريون إلى مائدة التفاوض كأن الأمر مجرد عمل روتيني ككل عام». وختمت بالقول: «لا يمكننا أن نواصل العمل كالمعتاد أمام وكالة مسلحة بشكل مفرط تعمل خارج القانون في بلدنا وتقتل مواطنين أميركيين. ما نطلبه من أعضاء الكونغرس فعلاً هو أن يتصرفوا بطريقة تكبح هذه الوكالة وتردع الفوضى».

أضف تعليق