ترامب: طمأنوني بأن عمليات القتل في إيران توقفت

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه تلقى تأكيدات بوقف عمليات قتل المتظاهرين المعارضين للحكومة في ايران، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لا توجد «خطة» لتنفيذ أحكام إعدام من قبل طهران.

تصريحات ترامب، التي بدت على نحو ما دليلاً على تبنّي لهجة أكثر تحفظاً بعد تهديداته بضرب إيران، جاءت الأربعاء عندما أخبر الصحفيين أنه أُبلغ بأن عمليات قتل المتظاهرين توقفت وأن عمليات الإعدام المزمعة أُوقِفت كذلك. وأضاف أنه تحدث مع «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر» وأنه سيراقب تطور الأزمة، مع عدم استبعاده خيار العمل العسكري تماماً.

وفي مقابلة لاحقة مع شبكة فوكس نيوز، قال عراقجي إن «لا توجد خطة للشنق إطلاقاً» عندما سئل عن احتمال تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، وأضاف: «الشنق خارج نطاق النقاش».

تغطية من واشنطن لصحيفة الجزيرة نقلت عن مراسلها مايك هانا أن تصريحات الرئيس يوم الأربعاء توحي بتخفيف نبرته تجاه طهران. وأوضح أن ترامب لا يزال يدرس خيارات عدة بعد أن اطلع مجلس أمنه الوطني على الأمر، لكن التصريحات التي أُدليت تشير إلى احتمال تهدئة الموقف وتراجع الرئيس عن حافة اتخاذ إجراء وشيك كان يلوح به سابقاً.

سيناء توسّي، زميل غير مقيم في مركز السياسات الدولية، قال للجزيرة إن ادعاء ترامب بتلقيه معلومات تفيد بوقف عمليات القتل قد يكون، على المظهر، وسيلة لإنقاذ ماء الوجه وتفادي تدخل عسكري مباشر، لكنه لا يستبعد بصورة قاطعة احتمال اندلاع صراع. وأضاف أن لترامب تاريخاً في الجمع بين التهديد بالعنف والمفاوضة مع طهران في آن واحد.

ترامب سبق وأن هدد بردود عسكرية على إيران كوسيلة للضغط على طهران لتتماشى أكثر مع مطالب واشنطن، وقال خلال الأسبوع الماضي إن أي رد قاسٍ من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات قد يؤدي إلى ضربات أمريكية. باربرا سلافن، زميلة بارزة في مركز ستيمسون بواشنطن، قالت للجزيرة إن ترامب «ممزق على الأرجح» بين رغبته في انتصار سريع ورغبة وتجنّب تورط في نزاع طويل خلافاً لغرائزه. وتوقعت أن يلجأ إلى ضربات محدودة تمكّنه من القول إنه نَفّذ وعده بمساعدة الشعب الإيراني من دون أن يؤدي إلى «تصعيد أوسع».

يقرأ  تايوان في مرمى الصواريخ

فيما بدأت بريطانيا والولايات المتحدة سحب بعض الأفراد من قاعدة جوية في قطر وسط مخاوف متزايدة من تجدد صدام بين واشنطن وطهران، بعد أن قال مسؤول إيراني رفيع إن طهران حذّرت جيرانها من أنها ستستهدف قواعد أمريكية إذا ضربت واشنطن. كما أصدرت عدة دول تحذيرات لمواطنيها في المنطقة تحسباً لأي تصعيد إقليمي.

إيران جاهزة للرد

أعلنت إيران استعدادها للردّ في حال أي تدخل أمريكي. قائد حرس الثورة الإسلامية، محمد باكبور، قال إن إيران في «أعلى درجات الجهوزية للرد الحاسم على حسابات العدو»، واتهم كلاً من ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأنهما «قتلة شباب إيران».

كما قال عباس عراقجي لبرنامج «سبشل ريبورت» على قناة فوكس نيوز إن حكومته تسيطر تماماً على الأوضاع بعد حملة قمع أودت بحياة متظاهرين خلال موجة احتجاجات انتشرت منذ الثامن من يناير. «بعد ثلاثة أيام من عمليات إرهابية، هناك هدوء الآن. نحن في سيطرة كاملة»، قال عراقجي.

من طهران، نقلت الجزيرة عن توحيد أسدي أن الناس في العاصمة وبقية المدن يشعرون بقلق نفسي بسبب ظل الحرب الذي تَراكم منذ الصراع المدّد مع الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو؛ كثيرون يخشون جولة جديدة من التصعيد التي قد تؤثر بشدة على حياتهم اليومية.

خلفية الاحتجاجات وأعداد الضحايا

بدأت الاحتجاجات في ديسمبر حين نزل التجار إلى الشوارع احتجاجاً على تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة، وسرعان ما تحولت إلى حركات واسعة ضد الحكومة. البرامج الرسمية التلفزيونية الحكومية أقرت بوقوع خسائر بشرية كبيرة خلال الاحتجاجات، ونسبت السبب إلى «مجموعات مسلّحة وإرهابية» بحسب ما نقل عن رئيس مؤسسة الشهداء.

ذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن أكثر من مئة من عناصر الأمن قُتلوا خلال أسبوعين من الاضطرابات، بينما تقول جماعات المعارضة إن عدد القتلى أكبر ويشمل آلاف المتظاهرين. وأفادت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها بأنها تأكدت من مقتل أكثر من 2,400 محتج، بالإضافة إلى أكثر من 150 من عناصر الأمن وأنصار الحكومة. ولم تتمكن الجزيرة من التحقق المستقل من هذه الأرقام.

يقرأ  شرطة اليونان تعتقل رئيس دير بتهمة الاتجار بالتحف الفنية — والمزيد في روابط الصباح

تشهد البلاد حالياً انقطاعاً شبه كامل في الاتصالات، حيث أفاد رصد شبكة NetBlocks أن مدة الانقطاع تخطت 144 ساعة حتى الأربعاء. ومن جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إنها راجعت أدلة تشير إلى «عمليات قتل جماعي غير قانونية تُرتكب على نطاق غير مسبوق» خلال الأسبوع الماضي، شملت في الغالب «محتجين سلميّين ومارة». وأشارت العفو إلى أدلة سمعية وبصرية موثقة تُظهر إصابات شديدة ومميتة، بينها طلقات نارية في الرأس والعينين، ومشاهد لعناصر الأمن وهي تطارد متظاهرين وتمدّ لهم النار مباشرة.

أضف تعليق