أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيرد بقوة على الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. جاء هذا التهديد في مقابلة مع قناة فوكس نيوز يوم الأربعاء، حيث نقل الصحفي تري يينغست عن ترامب قوله إنه سيهزمهم ضرباً مبرحاً، وأضاف: “سنضربهم بقوة، وسيتلقون عقاباً قاسياً”.
وقد أدلى ترامب بهذه التصريحات بعد يوم من إعلان إيران أنها هاجمت قوات أمريكية في قاعدة عسكرية بالأردن، في أحدث حلقة من صراع دام خمسة أشهر. وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت غاراتها لعدة أيام اعتباراً من السبت بعد 13 يوماً متتالياً من الهجمات، لكن تصريحات ترامب تهدد بعرقلة أي هدوء مؤقت.
اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بموجب مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران قد انهار في أوائل يوليو. وفي يوم الثلاثاء، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة جوية ومركز القيادة المركزية الأمريكية في الأردن، محذراً من مزيد من الهجمات طالما استمرت التهديدات ضد إيران والأعمال العدوانية للقوات الأمريكية.
من جهتها، وصفت القيادة المركزية الأمريكية الهجوم بأنه “محاولة مفاجئة لاستهداف القوات الأمريكية”، وأكدت أن جميع الصواريخ تم اعتراضها، وأن القوات في حالة تأهب قصوى. يأتي هذا الهجوم بعد مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في قاعدة بالأردن في 17 يوليو، وهو ما أظهر، حسب خبراء، قدرة إيران على إلحاق خسائر فادحة بالمنشآت العسكرية التي يتواجد بها جنود أمريكيون، وسط تحذيرات من نقص صواريخ الدفاع الجوي.
ورغم التفوق العسكري الأمريكي، حذر منتقدون من أن إيران لا تزال قادرة على شن حرب استنزاف غير متكافئة. وقد قُتل ما لا يقل عن 18 جندياً أمريكياً منذ بدء الحرب في فبراير.
وجاءت الهجمات الإيرانية الأخيرة بعد ساعات من لقاء ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. ويُعتقد أن نتنياهو يدفع ترامب نحو موقف أكثر عدوانية تجاه إيران. ورغم أن البلدين شنا الحرب معاً في 28 فبراير، إلا أن هناك اختلافات بينهما حول كيفية الاستمرار في الصراع.
فإسرائيل تريد مواصلة الحرب بهدف تغيير نظام الحكم في إيران، كما تعارض أي اتفاق يسمح لطهران بمواصلة برنامجها النووي الذي تقول إيران إنه لأغراض سلمية. أما إدارة ترامب فسعت مراراً إلى وقف إطلاق النار لإعلان النصر الاستراتيجي، بينما يتنقل ترامب بين الدعوات للدبلوماسية والتهديدات بالتصعيد.
ففي أبريل، هدد بأن “حضارة بأكملها ستموت الليلة” قبل ساعات من الإعلان عن اتفاق لوقف القتال. وفي الآونة الأخيرة، طرح ترامب فكرة الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، وهي ميناء مهم للنفط، لكن ذلك قد يضمن وجود قوات أمريكية على الأرض. كما هدد بضرب موقع بيكس ماونتن النووي ومنشآت مدنية بما فيها الجسور ومحطات الكهرباء، وهو ما يعتبره خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان جرائم حرب.
وتظهر استطلاعات الرأي تأييداً منخفضاً للحرب بين الأمريكيين، حتى بين أنصار ترامب، الذين تساءلوا عن جدوى الحرب في ظل ارتفاع أسعار الوقود نتيجة إغلاق مضيق هرمز. من ناحية أخرى، وصف نتنياهو لقاءه مع ترامب بـ”الممتاز”، معرباً عن الشراكة والدعم المتبادل لضمان ألا تمتلك إيران أسلحة نووية. أما البيت الأبيض فوصف اللقاء بأنه “إيجابي ومثمر”.