تصريحات ترامب قبيل جولة ثانية من المحادثات الحسّاسة في جنيف
استغراق الاستماع: نحو ٥ دقائق
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في الجولة الثانية من المباحثات النووية عالية المخاطر بين إيران وواشنطون، المقرَّر عقدها في جنيف.
جاءت تصريحات ترامب يوم الاثنين بينما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد وصل إلى المدينة السويسرية لعقد اجتماعات تمهيدية قبل المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
التوترات في الخليج لا تزال مرتفعة قبيل المفاوضات الحاسمة، مع نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية في المنطقة وتحذير المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي من أن أي هجوم على إيران سيقود إلى حرب إقليمية.
قال ترامب للصحفيين على متن “الهوى فورس ون” إن المباحثات يوم الثلاثاء مهمة للغاية. وأضاف: «سأشارك في تلك المحادثات، بصورة غير مباشرة. وستكون ذات أهمية كبيرة. إيران تفاوضية صعبة للغاية.»
وعند سؤاله عن فرص التوصل إلى اتفاق، قال ترامب إن إيران تعلمت عواقب نهجها المتشدد في يونيو الماضي، حين شاركت الولايات المتحدة في ما وصفته بتصعيد إسرائيلي دام 12 يوماً واستهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وهو ما حدث في خضم محادثات غير مباشرة أفضى إلى تعطيل المسار التفاوضي.
مع ذلك، ألمح ترامب إلى أن طهران قد تكون أكثر حافزاً للتفاوض هذه المرة: «لا أعتقد أنهم يريدون عواقب عدم التوصل إلى صفقة.»
رغم تصريحات الرئيس الأميركي عن سعي طهران للتوصل إلى اتفاق، تواجه المحادثات عقبات كبرى. واشنطن تطالب بأن تتخلى طهران عن تخصيب اليورانيوم على أراضٍها، وتسعى لتوسيع نطاق المباحثات ليشمل مسائل غير نووية مثل ترسانة الصواريخ الإيرانية.
أما طهران، فتؤكد أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فقط، وأنها مستعدة لمناقشة قيود على برنامجها مقابل رفع العقوبات. لكنها رفضت قبول سياسة “صفر تخصيب” وأكدت أن قدراتها الصاروخية خارج إطار المفاوضات.
«صفقة عادلة ومنصفة»
قال عباس عراقجي، الذي وصل إلى جنيف في وقت مبكر من يوم الاثنين، إنه حاضر بـ”أفكار حقيقية لتحقيق صفقة عادلة ومنصفة”. وأضاف في منشور على منصة إكس: «ما ليس على الطاولة: الخضوع أمام التهديدات.»
كما التقى الدبلوماسي الإيراني برئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي في جنيف لإجراء جولة من المناقشات التقنية. وكانت طهران قد علَّقت تعاونها مع جهاز المراقبة التابع للأمم المتحدة بعد الهجمات الإسرائيلية والأميركية على مواقعها النووية.
طالبت الوكالة طهران منذ شهور بتوضيح مصير مخزونها من اليورانيوم المُخصب بدرجة عالية والبالغ 440 كغم، وبالسماح باستئناف عمليات التفتيش بشكل كامل، بما في ذلك في المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للضرب: نطنز، فردو، وأصفهان. وقد سمحت طهران للوكالة ببعض الوصول إلى المواقع التي لم تتعرض لأضرار، لكنها منعت المفتشين من زيارة مواقع أخرى بدعوى وجود مخاطر إشعاعية محتملة.
قال مراسل الجزيرة رسول سردار من طهران إن هناك “تفاؤلاً” في العاصمة الإيرانية قبيل المحادثات. وأضاف: «المسؤولون هنا يؤكدون أن الوفد الإيراني في جنيف يضم فرقاً اقتصادية وقانونية وسياسية وتقنية مخوَّلة بالكامل. هذا يشير إلى أن الجانب الإيراني مستعد لتقديم تنازلات جدية، خصوصاً بشأن برنامجه النووي.»
ومع ذلك، لاحظ سردار أن المحادثات تجري في ظل تصعيد عسكري أميركي ضخم في المنطقة مستمر في التصاعد. والإيرانيون بدورهم لا “يتراجعون”، فقد أجرى الحرس الثوري تدريبات عسكرية في مضيق هرمز يوم الاثنين.
هددت إيران مراراً بغلق مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وممر لتصدير النفط من دول الخليج، في حال تعرضت لأي هجوم، ما قد يختنق معه خُمس إمدادات النفط العالمية ويدفع بأسعار الخام إلى الارتفاع الحاد. كما هددت بضرب قواعد عسكرية أميركية في المنطقة في حال وقوع هجوم، مما يثير مخاوف من اندلاع حرب أوسع.
«هذا التصعيد العسكري يسير بالتوازي مع الانخراط الدبلوماسي. الدول الإقليمية أيضاً تكثف جهودها الدبلوماسية لأن لديها مخاوفها ومخاوفها الخاصة»، قال سردار.