ترامب: لا نفط فنزويلي ولا أموال لكوبا بعد الآن… ويطالب بـ«صفقة»

أعلن رئيس الولايات المتحده دونالد ترامب أنه لن تتجه أي شحنات نفطية أو أموال فنزويلية إلى كووبا بعد الآن، واقترح أن تسعى الجزيرة التي تديرها حكومة شيوعية لإبرام «اتفاق» مع واشنطن، في تصعيد للضغوط على خصمه الطويل الأمد.

فنزويلا هي أكبر مورد نفط لكوبا، لكن بيانات تتبع السفن الأخيرة تُظهر أنه لم تُقلع أي حمولة من موانئ فنزويلا إلى الجزيرة منذ اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/كانون الثاني، وسط حصار نفطي أمريكي صارم على بلد الأوبك.

كتب ترامب على منصة تروث سوشيال يوم الأحد: «لن يكون هناك مزيد من النفط أو المال المتجه إلى كوبا — صفر! أنصحهم بالاتفاق، قبل أن يفوت الأوان». ولم يوضح تفاصيل ما يقصده بالصفقة، في وقت تشددت فيه التصريحات الأمريكية ضد هافانا خلال الأسابيع الماضية.

ورغم ذلك أعاد ترامب نشر منشور آخر على المنصة ألمح إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد يكون رئيساً لكوبا ذات الحكم الشيوعي، وأرفقه بتعليق: «يبدو جيدًا بالنسبة لي!».

وردّ رئيس كوبا ميغيل دياز-كانيل على تهديدات ترامب عبر حسابه على X بالقول: «كوبا أمة حرة ومستقلة وذات سيادة. لا أحد يملي علينا ما نفعل». وأضاف أن كوبا «لم تهاجم؛ بل تعرّضت لهجمات من الولايات المتحدة منذ 66 عاماً، ولا تهدد؛ بل تستعد للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم».

كما أكد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز أن «الحق والعدالة إلى جانب كوبا»، واتهم واشنطن بالتصرف كقوة هيمنية خارجة عن السيطرة تهدد السلام والأمن ليس في القارة فحسب بل في العالم بأسره. ونفى رودريغيز أن تكون هافانا قد تلقت تعويضات مالية أو «مادية» مقابل خدمات أمنية قُدمت لأي بلد، مؤكدًا أيضاً أن لكوبا الحق في استيراد الوقود من أي موردين مستعدين للتصدير.

يقرأ  ١٠ معارض فنية لا تفوت في منطقة خليج سان فرانسيسكو — خريف ٢٠٢٥

من كوكوتا في كولومبيا، قال مراسل الجزيرة أليساندرو رامبييتي إن كوبا، رغم ردهات الخطاب التصعيدي، قد تواجه صعوبات حقيقية في إيجاد مصادر بديلة للوقود. «تمرّ كوبا بوضع صعب جداً، انقطاعات كهربائية متكررة ونقص يومي في المشتقات»، وأضاف أن حظرًا نفطيًا أمريكيًا مُشدّدًا قد يفاقم الوضع ويضغط على هافانا لتسوية خلافاتها مع واشنطن.

تحت وطأة الحظر التجاري الأمريكي، اعتمدت هافانا منذ عام 2000 بشكل متزايد على النفط الفنزويلي الذي وُفّر بموجب اتفاق أُبرم مع سلف مادورو، هو هوغو تشافيز. ومع تراجع قدرات التكرير التشغيلية في فنزويلا خلال السنوات الأخيرة، انخفضت إمدادات الخام والوقود إلى كوبا، لكن البلد الجنوب أمريكي ظل المزود الأكبر، بنحو 26,500 برميلاً يومياً مُصدَّرة العام الماضي بحسب بيانات تتبع السفن ووثائق شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA، ما غطى نحو 50% من عجز كوبا النفطي.

تعتمد هافانا أيضاً على واردات من الخام والوقود بكميات أصغر من المكسيك. ونفت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم الأسبوع الماضي أن تكون بلادها قد زادت أحجام الإمداد، لكنها قالت إن الأحداث السياسية الأخيرة في فنزويلا جعلت من المكسيك مورداً «مهمًا» للخام نحو كوبا.

ومن واشنطن، أشارت مراسلة الجزيرة باتي كولهين إلى أن الرأي العام الأمريكي يميل إلى أن يطالب ترامب بالتركيز على القضايا المحلية، خاصة مع أزمة القدرة على التحمل التي تشهدها البلاد؛ فأسعار المواد الغذائية مرتفعة، والإسكان باهظ، وتكاليف التأمين الصحي في ارتفاع مستمر. وقالت إن هذا الرئيس الذي أكد أنه سيضع «أمريكا أولاً» واجه انتقادات بعدما أمر بضرب سبع دول، ما بدأ يترك شقوقاً داخل قاعدته الشعبية لأن هذا ليس ما وعد به خلال حملته الانتخابية.

أضف تعليق