ترامب ونتنياهو يتوحدان في تشديد الضغوط على إيران لكنهما يختلفان بشأن الخطة النهائية — الصراع الإسرائيلي‑الإيراني

مقاربة الضغط الأقصى

توصل الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تكريس استراتيجية «الضغط الأقصى» ضد إيران، تركز بالدرجة الأولى على استهداف صادراتها النفطية الحيوية إلى الصين، على الرغم من التباينات العميقة بشأن الهدف الاستراتيجي النهائي للتصعيد.

حسب تقرير لصحيفة Axios، اتفق الزعيمان خلال اجتماع بالبيت الأبيض الأسبوع الماضي على تشديد الخنق الاقتصادي تجاه طهران. وتعتمد الخطة إلى حد كبير على أمر تنفيذي أصدره ترامب ينص على إمكانية فرض تعريفة بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران — تهديد مباشر للصين التي تستحوذ على أكثر من 80% من واردات النفط الإيراني.

مع توافق الأساليب، يبقى مصير الاستراتيجية محل خلاف. ترامب بدا منفتحاً على البحث عن صيغة تفاوضية — وفقاً للتقارير قال لرئيس الوزراء «دعونا نجرب» — بينما جادل نتنياهو بشكل خاصي بأن أي اتفاق سيكون عديم الجدوى، وهو موقف يرى محللون أنه يهدف إلى جر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع طهران.

مخاطرة دبلوماسية

على رغم الخطاب التصعيدي، أبقى الإدارة الأميركية قناة الدبلوماسية مفتوحة. استضافت سلطنة عمان مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في السادس من فبراير، وأعلن الرئيس ترامب لاحقاً عن جولة جديدة من المحادثات. ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجارد كوشنر مسؤولين إيرانيين في جنيف للجولة الثانية من المفاوضات.

يتضمن المقترح الأميركي بحسب المصادر تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث إلى خمس سنوات وإخراج نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب من إيران. أما نتنياهو فيضغط لإدخال شروط أوسع على أي اتفاق محتمل، تشمل قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية وعزل إيران عن شبكات وكلائها الإقليمية — شروط يعتبرها كثيرون شروطاً تعجيزية تُقصي أي أفق لحل تفاوضي.

يقرأ  كيف كانت الحياة داخل أخطر سجن في سوريا

قال الخبير بشؤون إسرائيل مهند مصطفى لقناة الجزيرة بالعربية إن إصرار اسرائيل على توسيع البنود هو مناورة محسوبة لإفشال الدبلوماسية: «إسرائيل تعرف أن إيران لن تقبل بهذه المطالب. بوضعها، تقول إن خيارها الوحيد هو الحرب. الحكومة الحالية تجاوزت استخدام القوة لتحقيق تسويات سياسية؛ الحرب أصبحت غايتها بذاتها.»

ستار للتوسع والضم

بينما يتركز اهتمام العالم على خطر امتداد الصراع إقليمياً، يحذر القادة الفلسطينيون من أن الاحتلال يستغل التوتر الإقليمي لتغيير الوقائع في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل نهائي. حوّل القصف المستمر الذي استمر لسنوات أجزاء واسعة من القطاع إلى أنقاض.

اعتبر مصطفى برغوثي، أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، أن التركيز على التهديد الإيراني يشكل ستاراً ستستخدمه الحكومة الإسرائيلية لتسريع سياسات الضم في الضفة. صادقت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على إجراءات تسهّل مصادرة الأراضي لتوسيع المستوطنات غير القانونية، وهي العقبة الأكبر أمام قيام دولة فلسطينية ذات سيادة في إطار حل الدولتين.

قال برغوثي للجزيرة بالعربية: «المشهد واضح؛ الاحتلال يريد أن يكون القوة الإمبريالية الوحيدة في الشرق الأوسط. يستخدمون ما يسمونه التهديد الإيراني لدفن اتفاقيات أوسلو نهائياً، وتجريد السلطة من صلاحياتها حتى في المناطق (أ).»

بموجب اتفاق أوسلو 1993، تدير السلطة الفلسطينية المناطق (أ) و(ب) بينما يبقى الاحتلال مسيطراً على المنطقة (ج) التي تشكّل حوالي 60% من مساحة الضفة. ومنذ توقيع الاتفاق استمرت سياسات التوسع الاستيطاني المخالفة له.

حذرت الباحثة في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكّي من أن أي صراع أميركي–إيراني قد يوفر غطاء مثالياً لعمليات تهجير واسعة: «في حال اندلاع حرب، سيستغل الاحتلال الانشغال الدولي لتنفيذ ما يحلم به لكنه يخشى الإعلان عنه: ضم حقيقي ونقل سكاني. وبعد انحسار الغبار، ستبدو الضفة مختلفة جذرياً.»

يقرأ  انغمس في ثقافة الإبداع في الوادي المقدس في بيرو عبر برنامج فريد من «مورمور رينغ»— كولوسال

قادة اليمين المتطرف في الحكومة لم يخفوا طموحاتهم؛ وزير المالية بيتسِل سموترِيتش ووزير الأمن القومي إتَمار بن غفير دعوا مراراً إلى «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين وإعادة الاستيطان في غزة. وقد أنكر سموترتش سابقاً وجود شعب فلسطيني، مؤكداً أن طموحاته يجب أن تتحطم لضمان السيطرة اليهودية بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

ازدواجية نووية

أعاد التركيز على الملف النووي الإيراني إلى الواجهة الجدل حول ازدواجية المعايير الغربية فيما يتعلق بالترسانة النووية الإسرائيلية غير المعلنة. قال برغوثي إن «اسرائيل تمتلك نحو 200 رأس نووي وتعد من أقوى القوى العسكرية في العالم»، معتبراً أن الرواية التي تصور إسرائيل كقوة مهددة من إيران غير واقعية.

وأضاف أن التهديد الوجودي الحقيقي هو الذي يواجهه الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض للتصفية. منذ أكتوبر 2023، خلّف الحرب الإسرائيلية على غزة عشرات الآلاف من القتلى — وفق إحصاءات متواصلة تجاوز عدد الضحايا 72 ألفاً — وحوّل مساحات واسعة من القطاع إلى ركام. وفي الضفة الغربية، أوقعت القوات الإسرائيلية ومستوطِنيها مئات القتلى ونزحت عشرات الآلاف وتهشمت البُنى التحتية الفلسطينية.

دافع بَول ديفيس، أستاذ في معهد السياسات العالمية، عن موقف واشنطن قائلاً إن حيازة إسرائيل لأسلحة نووية دون استخدامها لسنوات لا تشبه تخصيب إيران إلى مستويات تصل إلى 60%، الذي يُقرأ كدلالة على نية عدوانية محتملة.

النهج الإسرائيلي وفقاً لمصطفى

خاتمَ مصطفى بأن نهج إسرائيل يشير إلى رفض تام للدبلوماسية ورغبة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة: «يحاولون إلغاء أي احتمالات للتسويات على كل الجبهات. هدفهم ليس مجرد نزع السلاح، بل تغيير النظام في إيران مهما كان الثمن الاقتصادي أو الإنساني.»

الهدف الإسرائيلي لم يعد تقييد القدرات النووية فحسب، بل السعي إلى تغيير حكومي في طهران، الذي وصفه نتنياهو بـ«رأس الأخطبوط» المنسق لحرب استنزاف متعددة الجبهات عبر حلفاء في لبنان واليمن والعراق وسوريا. ومع ذلك، فقد أضعفت الهزائم التي لحقت بحزب الله وتراجع دور بشار الأسد في سوريا ما كان يُعرف بمحور المقاومة، مما أثر على قدرة هذا المحور على المناورة. النص المرسل فارغ. من فضلك أرسل النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2.

يقرأ  عودة جيمي كيميل إلى شبكة ABC ما الخسائر التي تكبّدتها ديزني جراء تعليقه عن العمل؟ أخبار دونالد ترامب

أضف تعليق