استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق
أعلن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أنه يُوجّه كل وكالة اتحادية على الفور بوقف التعاون مع مختبر الذكاء الاصطناعي أنثروبيك، مع منح وزارة الدفاع ووكالات أخرى مهلة انتقالية تمتد ستة أشهر للتوقف التدريجي عن استخدام منتجات الشركة.
وقال ترامب في منشور على منصة «تراث سوشل»: «أوجه كل وكالة في الحكومة الفيدرالية إلى التوقف فورًا عن استخدام تكنولوجيا أنثروبك. نحن لا نحتاجها، ولا نريدها، ولن نتعامل معهم مجدداً!»
جاء توجيه ترامب في خضم خلاف استمر أسابيع بين البنتاجون ومقرّ الشركة في سان فرانسيسكو حول مخاوف من كيفية استخدام الجيش للذكاء الاصطناعي في ساحات القتال. ولم ترد متحدثات أنثروبيك، التي تملك عقداً بقيمة 200 مليون دولار مع البنتاجون، على طلبات التعليق فوراً.
وقف قرار ترامب قصّر من لهجة التهديدات التي أطلقها البنتاجون، والتي شملت احتمال استدعاء قانون الإنتاج الدفاعي لإجبار الشركة على الامتثال، وكذلك فكرة تصنيف أنثروبيك كمخاطرة في سلسلة الإمداد — تصنيف سبق أن استُخدم ضد شركات مرتبطة بخصوم أجانب.
وظهرت تعليقات ترامب قبل أكثر من ساعة بقليل من انتهاء مهلة البنتاجون لمنح أنثروبيك إذنًا بالاستخدام العسكري غير المقيد لتقنيتها، وقبلها بنحو 24 ساعة من تصريح المدير التنفيذي داريو أمودي بأن شركته «لا تستطيع بضمير مرتاح القبول» بمطالب وزارة الدفاع.
وصف الرئيس الشركة بأنها «مجموعة متطرّفة يسارية» واعتبر أنه كان خطأً من جانبها محاوَلة الضغط على البنتاجون. وأكّد أن معظم الوكالات يجب أن تتوقف فورًا عن استخدام تقنيات أنثروبيك، مع إتاحة ستة أشهر فقط للجيش لسحب التقنية المدمجة أصلاً في منصاته.
المحور الرئيسي في عقد الدفاع كان جدلاً حول دور الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي. وقالت أنثروبيك إنها طالبت بضمانات محدودة تفيد بأن «كلود» لن يُستخدم للمراقبة الشاملة للأمريكيين أو في أسلحة مستقلة تمامًا. لكن، وبعد أشهر من المحادثات الخاصة التي اندلعت في المجال العام، صرّحت الشركة بأن صياغة عقد جديدة — صُوِّرت على أنها تسوية — احتوت على بنود قانونية تسمح بتجاهل تلك الضمانات متى شاء الطرف الآخر.
هدّد ترامب بخطوات لاحقة إذا لم تتعاون أنثروبيك مع فترة الانسحاب، موضحًا أنه سيستخدم «كامل صلاحيات الرئاسة» لإجبارها على الامتثال، مع عواقب مدنية وجنائية كبيرة محتملة.
خطوة «مهدِّدة»
تأتي هذه النكسة بينما تسعى أنثروبيك، كإحدى روّاد الذكاء الاصطناعي، للفوز بمنافسة شرسة لتسويق تقنيات جديدة للشركات والحكومة، وخصوصًا في مجال الأمن القومي، قبل طرحٍ عام أوّلي متوقع على نطاق واسع، على رغم تأكيد الشركة أنها لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الاكتتاب العام.
كانت أنثروبيك أول مختبر حدودي يضع نماذجه على شبكات مصنفة عبر مزوّد الخدمات السحابية أمازون، والأول أيضًا في بناء نماذج مخصّصة لعملاء الأمن القومي، وفقًا لما صرّحت به الشركة. ويُستخدم منتجها «كلود» داخل أجهزة الاستخبارات والخدمات المسلحة.
وانتقد السيناتور الديمقراطي مارك وورنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات المختارة، قرار ترامب، معربًا عن قلقه من أن توجيه الرئيس بوقف استخدام شركة أمريكية رائدة في الذكاء الاصطناعي عبر الحكومة الفيدرالية، مصحوبًا بلغة هجومية ضد تلك الشركة، يثير تساؤلات جدية عمّا إذا كانت قرارات الأمن القومي تُتخذ بناءً على تحليل دقيق أم على اعتبارات سياسية.
يعود أصل النزاع إلى سياق أوسع يمتد لسنوات. ففي 2018 احتجّ موظفون في شركة ألفابت (غوغل) على استخدام البنتاجون ذكاء غوغل لتحليل لقطات طائرات مسيّرة، مما أوتر العلاقات بين وادي السيليكون وواشنطن. تلا ذلك مصالحة جزئية وتنافس بين شركات مثل أمازون ومايكروسوفت على عقود الدفاع، وتعهّد رؤساء تنفيذ آخرين بالتعاون مع الإدارة في العام التالي.
صدمت المواجهة مطوّري الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، إذ أعرب عدد متزايد من موظفي أبرز منافسي أنثروبيك، مثل OpenAI وغوغل، عن دعمهم لموقف أمودي عبر رسائل مفتوحة ومنابر أخرى. جاء في رسالة مفتوحة من بعض موظفي OpenAI وغوغل: «البنتاجون يتفاوض مع غوغل وOpenAI لمحاولة جعلهم يوافقون على ما رفضته أنثروبيك. إنهم يحاولون تفتيت كل شركة بخوف أن الآخر سيستسلم».
وفي خطوة مفاجئة، وقف سام ألتمن يوم الجمعة إلى جانب أنثروبيك، وفي مقابلة مع شبكة CNBC تساءل عن خطوة البنتاجون «المرعبة»، مشيرًا إلى أن معظم ميدان الذكاء الاصطناعي يضع خطوطًا حمراء متشابهة. عمل أمودي سابقًا في OpenAI قبل أن يغادر مع قيادات أخرى لتأسيس أنثروبيك في 2021.
وقال ألتمن: «على الرغم من الخلافات التي لدي مع أنثروبيك، فإنني أُكنّ لهم ثقةً إلى حدّ كبير، وأعتقد أنهم يهتمون فعلاً بالسلامة».