ترامب يلوح بالتدخل في اختيار المرشد الاعلى لإيران
تعهد رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، مجدداً بالسعي للتأثير على من سيُنتخب ليشغل منصب المرشد الأعلى لإيران، قائلاً إن أي شخصية تُعيّن دون موافقة واشنطن “لن تدوم طويلاً”. جاءت التصريحات يوم الأحد بعد ساعات من إعلان عضو في مجلس خبراء القيادة الإيراني أن الهيئة الدينية اختارت خلفاً للمرشد آية الله علي خامنئي، الذي قُتل بعد ساعات من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة ABC إن “الشخص سيضطر للحصول على موافقتنا. إذا لم يحصل على موافقتنا فلن يدوم طويلاً”. وأضاف أنه لا يرغب في أن تضطر الإدارات المقبلة “للعودة” خلال سنوات لاحقة، في إشارة واضحة إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية مستقبلية. وأضاف: “لا أريد أن يضطر الناس للعودة بعد خمس سنوات ليفعلوا الشيء نفسه مرة أخرى، أو أن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي”.
وردت إيران بشكل متكرر، رافضة أي محاولة لواشنطن للتأثير على عملية الاختيار. وفي وقت مبكر من اليوم نفسه جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله “لن نسمح لأي جهة بالتدخل في شؤوننا الداخلية”. وأكد أن الشعب الإيراني هو من سيختار قائده الجديد، وأن الإيرانيين هم من انتخبوا مجلس خبراء القيادة الذي يتولى عملية الاختيار.
عُمان: محادثات نووية كانت تُحرز تقدماً
تزامنت تصريحات ترامب مع دخول الحرب اليوم التاسع، فيما ارتفع عدد القتلى في إيران إلى 1,332، مع تسجيل خسائر أيضاً في دول الخليج (على الأقل 11 قتيلاً)، و11 قتيلاً في إسرائيل، وستة جنود أميركيين حتى الآن. وقد ساق الرئيس الأميركي مبررات متغيرة للضربات، مشيراً مراراً إلى الطموحات النووية الإيرانية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، إضافة إلى ما اعتبره تراكم أفعال إيران في المنطقة منذ ثورة 1979.
وانتقد معارضون، بينهم غالبية أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس، تغاضي إدارة ترامب عن تقديم أدلة دامغة تثبت أن إيران كانت تشكل تهديداً وشيكاً. وفي سياق منفصل رفض وزير خارجية عُمان، بدر البوسعيدي، مجدداً مزاعم مسؤولين أميركيين بأن طهران لم تدخل مفاوضات الملف النووي بحسن نية. وقال البوسعيدي، خلال اجتماع وزاري لجامعة الدول العربية، إن المبادرات الدبلوماسية التي سعت إلى “حلٍ عادل ومحترم” كانت تُحرز تقدماً عندما بدأت الضربات الأميركية-الإسرائيلية، محذّراً من أن المنطقة تواجه “نقطة تحول خطيرة” مع تصاعد القتال.
اتساع نطاق الهجمات واضرار بالمنشآت النفطية
توسّعت الهجمات من كلا الطرفين، حيث ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل للمرة الأولى منشآت تخزين وتكرير نفط في طهران، فيما شنت إيران ضربات إضافية عبر الخليج، شملت هجوماً بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً مادية بمحطة تحلية مياه في البحرين. وأفادت تقارير لبلومبرغ وأكسيوس بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا عملية برية خاصة لانتزاع اليورانيوم المخصّب الإيراني، فيما صرح سفير إسرائيل لدى واشنطن ليتر لقناة CBS أن تأمين الوقود النووي “مدرج على شاشتنا وسنتعامل معه”.
محاولات لتهدئة أسواق الطاقة
سعى كبار مسؤولي الادارة الأميركية يوم الأحد لطمأنة الأسواق بشأن تأثيرات الحرب على أسعار النفط والغاز العالمية. وتمثل الارتفاعات السريعة في الأسعار نقطة ضعف سياسية لترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لبرنامج فوكس نيوز إن الادارة تتعامل مع “اضطراب قصير الأمد”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة بدأت “الولوج إلى سوقنا الجديد في فنزويلا”، في إشارة إلى فرص وصول شركات أميركية إلى صناعة النفط الفنزويلية بعد اختطاف الولايات المتحدة لقائد فنزويلا نيكولاس مادورو في 3 يناير.
ورأى خبراء في الطاقة أن إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي ستستغرق على الأرجح سنوات عديدة، مما يحد من أثره الفوري في تعويض النقص الحالي. وفي مقابلة مع CBS قال وزير الطاقة كريس رايت إن الحرب “لن تستمر طويلاً” وأن أي تداعيات اقتصادية ستكون مؤقتة. وأشار إلى أنه رغم وعود ترامب بإنهاء الحروب التي وصفها بـ”اللامتناهية”، فقد قال أيضاً إن العمليات ضد إيران قد تستمر “أربعة إلى خمسة أسابيع”، لكنه أضاف أن الصراع “لا يملك سقفاً زمنياً”.
وأوضح رايت أن الارتفاع في أسعار الطاقة سيكون مؤقتاً، ونفى وجود “نقص على الإطلاق في نصف الكرة الغربي”. كما شدد على أن لدى الولايات المتحدة مخزونات استراتيجية تبلغ 400 مليون غالون من النفط، وأن الادارة مستعدة لاستخدامها إذا دعت الحاجة. وختم بالقول: “ما تريدونه هو ردود فعل عاطفية وخوف بأن هذه حرب طويلة الأمد. هذه ليست حرباً طويلة؛ إنها حركة مؤقتة.”