ترامب يتعهد بمواصلة الهجمات على إيران ويقول إن احتمال مقتل مزيد من الجنود الأمريكيين «مرجح»

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدد، في تسجيل مرئي نشره على حسابه في “تروث سوشال”، عزمه على مواصلة ما وصفه بـ«المهمة الصالحة» ضد إيران حتى تتحقق «جميع الأهداف»، مع اعترافه بأن العملية قد تكلف مزيداً من أرواح الجنود الأمريكيين.

في كلمته عرض ترامب الصراع بوصفه ردّاً على تهديد وجودي مفترض للولايات المتحدة، مؤكداً أن «نظاماً إيرانياً مزوّداً بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة نووية سيكون تهديداً بالغ الخطورة لكل أمريكي». تكرار هذا الإطار التصعيدي لم يأتِ بمرافقة بيانات تثبت صحة الادعاءات، إذ لم تُقدم إدارة ترامب حتى الآن دليلاً قاطعاً يفيد بأن طهران كانت على وشك امتلاك صواريخ قادرة على بلوغ الولايات المتحدة أو سلاح نووي جاهز.

الهجوم الذي تبنّته واشنطن وصفت ضحاياه بأنهم من قادة إيران رفيعي المستوى، بينهم المرشد علي خامنئي، ما أدى إلى استشهاد عدة قيادات رفيعة. طهران طالما نفت السعي لامتلاك سلاح نووي، والخبراء يرون أن أي مشروع نووي عسكري، لو وُجدت له نية، سيستغرق سنوات قبل أن يكتمل. وتزامنت الضربات الأمريكية مع محادثات مستمرة بين واشنطن وطهران حول ملف إيران النووي، مما أثار مزيداً من التساؤلات حول توقيت التصعيد.

أشار ترامب كذلك إلى سقوط ثلاثة عناصر من القوات الأمريكية في ردّ إيران الإقليمي، قائلاً: «نحن كأمة نترحم على هؤلاء الوطنيين الحقيقيين الذين ضحّوا بحياتهم، وفي الوقت نفسه سنواصل المهمة الصالحة التي استُشهدوا من أجلها». وأضاف بشكل صارم أن «من المحتمل أن تكون هناك خسائر إضافية قبل أن تنتهي الأمور»، لكنه تعهد ببذل كل ما في وسعه لتقليل ذلك. ووجّه تهديداً بأن الولايات المتحدة «ستنتقم لموتهم وستوجّه أقسى الضربات للإرهابيين الذين أشعلوا حرباً ضد ـ في جوهرها ـ الحضارة».

يقرأ  مجزرة إطلاق نار جماعي مميت على شاطئ بوندي في سيدني تهز أستراليا — في صور

على نحو متباين، ظهرت تصريحات أخرى لترامب خلال اليوم تحمل سقوفاً دبلوماسية أبعد، إذ قال لمجلة ذي أتلانتيك إنه مستعد للحوار مع «القيادة الجديدة» في طهران إذا رغبت في ذلك، وأنه وافق على إجراء محادثات. وذكرت مصادر بالبيت الأبيض لقناة الجزيرة أن الإدارة الأمريكية ترصد إمكانية الانخراط مع القيادات الإيرانية المؤقتة.

أعلنت طهران أيضاً، في أعقاب مقتل خامنئي، تشكيل مجلس قيادي ثلاثي مؤقت لإدارة شؤون الدولة، يضم رئيس الجمهورية مسعود بيزِشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام‑حسين محسني‑إجي، وعضو مجلس صيانة الدستور آية الله علي رضا عرافي. وقد اعترف ترامب بأن بعض المفاوضين الذين كانوا مشاركين في المحادثات مع واشنطن قُتلوا، وهو ما دفع محللين إلى توقع أن القيادة الجديدة قد تكون مترددة في استئناف المفاوضات مع إدارة لها سجل من الهجمات المماثلة؛ بل إن بعضهم يحذر من احتمال انجرار إيران إلى صراع طويل قد ينعكس سلباً على موقف ترامب سياسياً.

في خطابه كرر ترامب دعوته لتغيير النظام ودعا أفراد الحرس الثوري والجيش والشرطة الإيرانيين إلى الاستسلام مقابل عفو، محذراً من «موت محتم» لمن يواصل القتال. ونادى «بالوطنيين الإيرانيين الشجعان» أن يناغموا اللحظة ويتحركوا لاستعادة بلادهم، قائلاً إنه أوفى بوعده وأن «الباقي رهين قراركم» وأن الولايات المتحدة ستكون جاهزة لتقديم المساعدة.

تواصلت المواجهات على نطاق إقليمي واسع. قيادات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت مقتل ثلاثة من العسكريين الأمريكيين وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة خلال هجمات رداً من إيران، وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن من قُتل كانوا متمركزين في الكويت. وأطلقت إيران أيضاً صواريخ وهجمات ضد دول خليجية بينها قطر والإمارات والسعودية والأردن والبحرين وعُمان، ما أسفر بحسب تقديرات أولية عن مئات القتلى والجرحى: أكثر من 200 قتيل في إيران و747 مصاباً، وتسعة قتلى و121 جريحاً في إسرائيل، فضلاً عن ضحايا في الكويت والإمارات والعراق.

يقرأ  فيديو يظهر ضربة جوية على دير نُسب خطأً إلى غارة على مركز احتيال في ميانمار

أفاد الحرس الثوري الإيراني بأنه استهدف حاملة الطائرات يو إس إس إبراهام لينكولن بأربعة صواريخ باليستية، بينما صرّح مسؤول أمريكي لقناة الجزيرة بعدم وقوع أضرار تُذكر. من جانب آخر أعلن ترامب عبر منصات التواصل أن الولايات المتحدة قضت على 48 ‑ كما وصفهم ‑ من «القيادات» الإيرانية ودمرت وغرقت تسع سفن بحرية إيرانية، وأن «مقرّهم البحري دُمر إلى حد كبير»، فيما قالت سنتكوم إن الحرس الثوري «لم يعد يملك مقراً مركزياً».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف الارتباك في القيادة العسكرية الإيرانية بأنه جعل بعض الوحدات تعمل «بشكل مستقل ومعزول إلى حد ما»، مُضيفاً أنها تتصرف «بمقتضى توجيهات عامة أعطيت لها مسبقاً». ومع ذلك شدّد عراقجي في مقابلة مع ABC على أن طهران «لا ترى حدوداً في الدفاع عن شعبها».

الخطاب المتشنج، والتصعيد العسكري المتبادل، والحالة المترددة للحوارات الدبلوماسية تبرهن أن المنطقة أمام فصل خطير قد يستمر طويلاً ما لم تتحقق تهدئة أو وساطة فعّالة. في هذه اللحظة تبدو الساحة مفتوحة على مزيد من المواجهات ومخاطر انزلاق أوسع، وهو ما سيختبر قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على ضبط النفس وإيجاد منافذ للخروج من الأزمة، والاوضاع قد تزداد سوءاً اذا لم تتبلور آليات فعالة لاحتواء التصعيد.

أضف تعليق