دافّوس: تصاعد التوتر بين كندا والولايات المتحدة
ألقى رئيس وزراء كندا خطاباً صريحاً في منتدى دافوس انتقد فيه الرسوم الجمركية واستخدام التكامل الاقتصادي كسلاح، وحذر من انهيار النظام الدولي القائم على القواعد، فتلقّى وقوفاً وتصفيقاً نادراً من الحضور.
في رد علني لاحق، سحب الرئيس الأمريكي دعوته لانضمام كندا إلى مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها في دافوس، في خطوة بدا أنها رد على خطاب مارك كارنيي في المنتدى الاقتصادي العالمي. وكتب ترامب على منصته الاجتماعية رسالة وجّهها إلى كارنيي يفيد فيها بسحب الدعوة للمشاركة في «أرفع مجلس للقادة» سيتم تشكيله، حسب نصّ الرسالة.
كان إطلاق المجلس قد تم رسمياً في دافوس قبل ساعات من سحب الدعوة، ومكتب كارني كان قد أعلن مسبقاً أنه تلقى دعوة للنظر في الانضمام وكان يعتزم قبولها.
في كلمته أمام زعماء العالم، استنكر كارنيي استغلال القوى الكبرى للعلاقات الاقتصادية والرسوم الجمركية كأدوات ابتزاز، وحض الدول على القبول بأن النظام الدولي القائم على القواعد يمر بمرحلة تحول، ودعا «قوى وسطى» مثل كندا إلى التنسيق للوقوف في وجه هيمنة طرف واحد. كما أشارت التقارير إلى أن كندا أبرمت اتفاق تجارة مع الصين مؤخراً، ما يعزز قدرة الدول المتوسطة على تشكيل مواقف مشتركة.
من جهته، رد ترامب قائلاً إن كندا «تعيش بفضل الولايات المتحدة» ودعا كارني — كما خاطبّه بالاسم الأول — إلى تقدير ما وصفه بسخاء الولايات المتحدة، مع تهديدات متعاقبة باندلاع حرب تجارية ضد دول أوروبية تعارض محاولاته لضم غرينلاند.
تضمّن أعضاء المجلس، بحسب ما أُعلن، دولاً مثل الأرجنتين والبحرين والمغرب وباكستان وتركيا، بينما أعلنت بعض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، كالمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا، عدم الانضمام في الوقت الراهن. وأكد ترامب أن نحو ثلاثين دولة أبدت استعدادها للانضمام لكن عدداً منها طالب بموافقات برلمانية أولاً، مستشهداً برئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني ورئيس بولندا كارول نَوروتسكي كمثالين على ذلك. كما أشار إلى أن الأعضاء الدائمين مطالبون بالمساهمة بمبلغ مليار دولار لكل منهم لتمويل المجلس.
لقد وُصِف المجلس في بدايته كمجموعة صغيرة من القادة لمتابعة المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة بولاية رئاسية لترامب، لكنه تطوّر ليصبح مشروعاً ذا طموح أوسع. وقد أحاطت بالموضوع قرارات دولية رسمية، إذ أيدت خطوة إنشاء المجلس قرار لمجلس الأمن كجزء من خطة ترامب للسلام في غزة، بينما أكّد متحدث باسم الأمم المتحدة أن مشاركة المنظمة ستكون في إطار هذا السياق المحدد فقط.
التطورات في دافوس تعبّر عن شقّ جديد في المشهد الدولي: تنافس نفوذ واستعراض قوة دبلوماسية يمكن أن يعيد تشكيل تحالفات وسياسات التجارة والسلام على المستوى العالمي.