ترامب يلوّح بردّ قاسٍ على إيران: «إجراء صارم جداً» إذا لم تُلبَّ مطالب واشنطن

يواصل رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، توجيه تهديدات متصاعدة لإيران بحملات عسكرية محتملة إذا لم تُلبّ طهران مطالبه في ملفات متعددة تمتد من تخصيب اليورانيوم إلى صواريخ باليستية.

في تصريحات لِقناة إسرائيلية (Channel 12) نُشرت يوم الثلاثاء، لمّح ترامب إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية قاسية في حال فشل التوصل إلى اتفاق، قائلاً: «إما أن نتوصل إلى صفقة، وإما أن نفعل شيئًا شديد الصعوبة». تأتي تصريحاته بينما يلتقي علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن الإيراني، مع سلطان عُمان هيثم بن طارق لمناقشة نتائج مباحثات جرت الأسبوع الماضي بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

التصعيد العسكري الأميركي في المنطقة الذي تفاخر به ترامب خلال الأسابيع الأخيرة تضمن إرسال «أسطول ضخم» إلى المياه القريبة، من ضمنه حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln (أبحرام لينكولن). ذكرت وسائل إعلام، بينها Channel 12 وAxios، أن البيت الأبيض يفكر أيضًا في إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف محلية ودولية من احتمال وقوع ضربة أميركية قد تُخلّ بتوازنات المنطقة.

وفي خطوة عملية، أصدرت الولايات المتحدة إرشادات لسفن الشحن التي ترفع علمها تحذّرها من الاقتراب من المياه الإقليمية الإيرانية «قدر الإمكان». يأتي ذلك بالتوازي مع خطاب لهجة عسكرية تصاعدت منذ يناير، حين أعلن ترامب أن قوات بلاده «مغلقة ومحمّلة ومستعدة للتحرك»، وذهب إلى مقارنة وضع إيران بوضع فنزويلا بعد عملية أميركية في الثالث من يناير أسفرت، بحسب تصريحاته، عن اختطاف الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

على وسائل التواصل الاجتماعي في 28 يناير، كتب ترامب أن القوات الأميركية «جاهزة وقادرة وعلى استعداد لتنفيذ مهمتها بسرعة وعنف إن لزم الأمر»، معبّرًا عن أمله في أن «تعود إيران سريعًا إلى طاولة المفاوضات» للتوصل إلى صفقة عادلة ومنصفة. وفي أواخر الشهر الماضي، وضع إدارته ثلاثة مطالب رئيسية تشمل إنهاء تخصيب اليورانيوم، وقطع العلاقات مع وكلاء إقليميين، والحد من مخزونات الصواريخ الباليستية — مطامح طالما سعت لها إسرائيل.

يقرأ  مخططات إسرائيل تُعمّق الضمّ الفعلي للضفة الغربية المحتلة

خلال ولايته الأولى انسحب ترامب من اتفاق 2015 الذي قيّد النشاط النووي الإيراني مقابل رفع عقوبات؛ ومع استلامه ولاية ثانية في يناير 2025 أعاد إطلاق سياسة «الضغط الأقصى» ضد طهران، شملت عقوبات قاسية وضغوطًا لتفكيك برنامجها النووي الذي تصرّ إيران على طبيعته المدنية. في يونيو الماضي، أذن ترامب بضربة عسكرية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في سياق حرب امتدت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل.

تزامن تجدد التهديدات الأميركية مع موجة احتجاجات مناوِئة للحكومة في إيران، قوبلت بقمع عنيف أسفر، وفق تقارير متفرقة واعترافات رسمية لاحقة، عن مقتل آلاف الأشخاص. وثّقت تقارير استخدام قوات الأمن النار على المتظاهرين بينما كانت البلاد تعاني انقطاعًا واسعًا في خدمة الإنترنت. يُذكر أن ترامب هدد في الثاني من يناير ـ قبيل عمليته المزعومة في فنزويلا ـ بالتدخل نيابة عن المتظاهرين و«الإتيان لإنقاذهم»، لكنه في النهاية لم يُفعّل ذلك التدخل.

يحذّر محللون من أن ضربات مقترحة ضد إيران لن تفيد المحتجين داخليًا، لكنها قد تُحقّق أهدافًا استراتيجية قديمة للولايات المتحدة وإسرائيل في تقليص القدرات العسكرية الإيرانية. من جهتها، تقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات شهدت أيضًا استهدافًا مسلحًا لقوات الأمن مما أسفر عن مقتل مئات الضباط، واتهمت دولًا خارجيّة، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، بدعم المظاهرات. تبقى التفاصيل الدقيقة حول أعداد الضحايا وملابسات القمع صعبة التحقق، رغم اعتراف مسؤولين إيرانيين بأن ردّ الحكومة أودى بحياة آلاف الأشخاص.

أضف تعليق