وزير الخارجية التركي: قطعنا تمامًا العلاقات التجارية مع إسرائيل بسبب «الإبادة الجماعية» المستمرة
نُشر في 29 أغسطس 2025
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده قطعت كل الروابط الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل وأغلقت مجالها الجوي أمام طائراتها، احتجاجًا على الحرب في غزة.
وخلال جلسة استثنائية للبرلمان التركي بشأن غزة يوم الجمعة، أكد فيدان أن إسرائيل «ترتكب إبادة جماعية في غزة منذ عامين، متجاهلة القيم الإنسانية الأساسية أمام أنظار العالم».
كانت تركيا قد قطعت علاقاتها التجارية المباشرة مع إسرائيل في مايو من العام الماضي، مطالبةً بوقف دائم لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية فورًا إلى غزة. وفي 2023، سجل التبادل التجاري بين البلدين نحو سبعة مليارات دولار.
لم تحجب أنقرة كلماتها في انتقادها لحرب إسرائيل على غزة؛ فقد وصف الرئيس رجب طيب أردوغان العملية بأنها إبادة جماعية — كما فعل قادة عالميون ومنظمات حقوقية بارزة — وشبّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقائد ألمانيا النازية، أدولف هتلر.
قال فيدان: «لقد قطعنا تجارتنا تمامًا مع إسرائيل. لا نسمح لسفننا التركية بالذهاب إلى موانئ إسرائيل، ولا نسمح لطائراتهم بدخول مجالنا الجوي».
وتأتي إدانة وزير الخارجية التركي في ظل علاقات متوترة متزايدة بين البلدين طوال سنوات، بحسب مراسل الجزيرة رسول سردار. وأضاف سردار أن المسألة لا تقتصر على الأزمة الإنسانية في غزة فحسب؛ فتركيا باتت ترى إسرائيل شيئًا فشيئًا كتهديد للأمن القومي، مشيرًا إلى أن التوسع الإسرائيلي والهجمات في أرجاء أوسع من الشرق الأوسط أثارت القلق.
وفي سوريا على وجه الخصوص، اتهمت أنقرة إسرائيل بأنها تقوّض عمداً جهود التعافي بعد دمار الحرب الأهلية التي استمرت 14 عامًا والإطاحة ببشار الاسد في ديسمبر الماضي على أثر هجوم سريع للمعارضة. (ملاحظة المراسل)
وقال سردار أيضًا إن تصريحات وزير الخارجية تظهر أن تركيا تبحث عن تحالفات مع دول الجنوب العالمي وقوى أخرى لتحريك الأمور، في ظل الدعم الأمريكي والأوروبي المستمر لمعظم سياسات إسرائيل.
وأفادت وسائل إعلام تركية الأسبوع الماضي بوجود حظر على الحركة البحرية المرتبطة بإسرائيل، رغم عدم صدور بيان رسمي. وذكرت التقارير أن السفن الإسرائيلية مُنعَت من الرسو في موانئ تركيا، وأن السفن التركية الراية مُنعت من دخول الموانئ الإسرائيلية.
«يشعرون وكأنهم منبوذون»
وفي المقابل، قال المحلل السياسي الإسرائيلي عكيفا إلدار إن التحرك التركي الأخير يجعل «المزيد والمزيد من الإسرائيليين يشعرون بتداعيات هذه الحرب التي لا نهاية زمنية لها». وأوضح إلدار من كريات شمونة أن تركيا ليست مجرد دولة أخرى تقطع علاقاتها مع إسرائيل، بل كانت حليفة لسنوات وسوقًا مهمة للصادرات الإسرائيلية ووجهة صيفية مفضلة لكثير من الإسرائيليين.
وأضاف: «نشعر أكثر فأكثر… الإسرائيليون يشعرون بالعزلة وكأنهم منبوذون. المزيد من الدول والشركات قررت وقف التعامل مع إسرائيل».
في نوفمبر الماضي، رفضت السلطات التركية دخول طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى الأجواء التركية أثناء توجهه لقمة دولية في أذربيجان. وعند سؤاله لاحقًا عن الحادث، قال أردوغان: «كتركيا، علينا أن نتخذ موقفًا من قضايا معينة».
وتدهورت علاقة إسرائيل وتركيا منذ عام 2010 إثر الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي على أسطول مساعدات متجه إلى غزة، والذي أسفر عن مقتل عشرة مواطنين أتراك. وفي تطور أحدث، قُتلت الناشطة التركية‑الأمريكية آيسنور إزجي إيجي على يد قوات إسرائيلية خلال احتجاج في الضفة الغربية المحتلة في سبتمبر 2024.