اختراق كبير محتمل في المحادثات النووية بين طهران وواشنطن
تتوقع أوساط باكستانية إحراز “اختراق كبير” في المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وفق مصادر نقلت ذلك إلى الجزيرة، فيما تكثف إسلام آباد جهودها الدبلوماسية لإنهاء حرب أودت بحياة آلاف الأشخاص.
وفد رفيع المستوى برئاسة قائد الجيش أسيم منير وصل إلى طهران لتسليم رسالة من الجانب الأميركي إلى القيادة الإيرانية، واستُقبل من وزير الخارجية عباس أراقجي الذي أعرب عن شكره لاستضافة باكستان لحوارات الوساطة، في محاولة لتمهيد الطريق لجولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران.
نقاط الخلاف الأساسية
النقطة المحورية التي تعيق التقدم تتمثل في مدة تجميد التخصيب التي تطالب بها كل من الأطراف، حيث تتراوح المطالبات بين خمس سنوات و عشرين سنة، إضافة إلى مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب عالياً والبالغ نحو 440 كيلوجرامًا. تُطرح حلول متعددة، من نقل المادة إلى طرف ثالث خارج البلاد إلى خفض مستوى التخصيب إما إلى حالته الطبيعية أو إلى نسبة لا تزيد عن 3٪.
وقالت مصادر للجزيرة إن تقدماً ملموساً أحرز، وأن الباكستانيين يواصلون نقل الرسائل ذهابًا وإيابًا بين واشنطن وطهران، على أمل إقناع الجانب الإيراني بقبول تسوية وسطية.
الدبلوماسية المتنقلة
جاءت وساطة باكستان بعد انتهاء جولة المحادثات في اسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي من دون اتفاق نهائي. يركز الوسطاء على التوصل إلى حل في ثلاثة محاور رئيسية: البرنامج النووي الإيراني، التحكم في مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعليًا مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وتعويضات عن أضرار الحرب.
خلفية الصراع والتداعيات الإقليمية
أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية في 28 فبراير أدى إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في إيران، وردّت طهران بشن هجمات على دول خليجية، كما أعادت التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألفي مدني منذ 2 مارس.
وبالرغم من وقف لإطلاق النار بين طهران وواشنطن في 8 أبريل أوقف العمليات في إيران والخليج، واصلت القوات الإسرائيلية ضرباتها على لبنان. وفي إطار تحركات إقليمية موازية، غادر رئيس الوزراء شهباز شريف إلى السعودية ضمن جولة تشمل قطر وتركيا، في ما وصفه مراقبون باستراتيجية ثنائية المسار: بينما يلتقي قائد الجيش الإيرانيين، يتولى رئيس الحكومة ووزير الخارجية حشد الدعم لدى السعوديين والقطريين ثم التوجه إلى أنقرة لتخفيف معارضة أي تسوية محتملة.
مواقف دولية وعسكرية
أبدى الرئيس الأميركي تصريحات متفائلة متحدثًا عن “يومين مذهلين” وأن الحرب على إيران “قريبة جداً من نهايتها”، فيما وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض المباحثات التي تُسهلها باكستان بأنها “منتجة ومستمرة” وأن الجولة المقبلة قد تُعقد في اسلام آباد. من جهتها أكدت وزارة الخارجية الإيرانية استمرار تبادل الرسائل عبر باكستان وأن مواقف طهران عُبرت عنها خلال هذه القنوات.
غير أن التوتر لم يزُل. فرضت البحرية الأميركية حصارًا على موانئ إيرانية في مضيق هرمز عقب انتهاء المحادثات، فيما أعلن القيادة المركزية أنها أعادت تسعة زوارق عن مساراتها حتى يوم الأربعاء. وصف الجيش الإيراني الحصار بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، وأفادت وكالة فارس بعبور ناقلة عملاقة إيرانية خاضعة لعقوبات للمضيق رغم الحصار، من دون تفاصيل إضافية. كما لوّح علي عبد اللهي، قائد القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية، بوقف التجارة عبر البحر الأحمر والخليج وبحر عمان إذا لم تُرفع القيود الأميركية، ما قد يفاقم الأزمة التجارية واللوجستية عالمياً.