تشدّد الدول العربية اهتمامها بمعركة مدينة غزة وسط تصاعد الهجوم العسكري الإسرائيلي

تتابع وسائل الإعلام العربية باهتمام متزايد استعدادات المعركة المرتقبة على مدينة غزة، وسط تقارير تفيد بأن اسرائيل لا تُخفي رغبتها في دفع الخارجين الفلسطينيين نحو «هجرة طوعية»، رغم أن خبراء يصفون هذه الفكرة بأنها غير واقعية. المسؤولون الإسرائيليون يعلنون عن تعبئة نحو ستين ألف جندي للاستعداد للمعركة، ما يعكس حجم المواجهة المتوقعة في بيئة حضرية كثيفة.

تتصاعد المخاوف الإقليمية من تداعيات أي اجتياح واسع للمدينة، وبينما تكثر التحقيقات والتقارير في الصحافة العربية عن السيناريوهات المحتملة، تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن إخلاءاً جماعياً لمدينة غزة أمراً غير ممكن، محذرة من تعقيدات إنسانية كبيرة في حال توسعت العمليات العسكرية.

دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي المجتمع الدولي إلى التحرك بصرامة لوقف الهجوم على مدينة غزة، محذراً من أن الإفلات المستمر من العقاب سيؤجج مزيداً من عدم الاستقرار في المنطقة. ونوّه الصفدي بتضامن وزراء خارجية أيسلندا وأيرلندا ولوكسمبورغ والنرويج وسلوفينيا وإسبانيا في إدانتهم للخطط العسكرية المرتقبة، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف عملية لوقف «مجزرة المدنيين» وإعادة المسار نحو السلام والعدالة.

على الصعيد الأوروبي، أشارت تصريحات كايا كلاس إلى أن فرض عقوبات على إسرائيل يبدو غير مرجح، ما دفع الدول العربية إلى محاولة حشد ضغوط دولية بديلة. ومع هذا الوضْع الدبلوماسي المعقد، تتصاعد الدعوات لإيجاد موقف دولي موحّد يضع حداً للاعتداءات ويضمن حماية المدنيين.

تأتي معركة حي الزيتون في قلب التغطية؛ الحي الذي استعادته القوات الإسرائيلية عدة مرات خلال الحرب وصار هدفاً متكرراً للعمليات. مصادر إسرائيلية، كما نقلت بعض التقارير، تُقدّر أعداد المدنيين المتبقين في أحياء رئيسية بنحو عشرة آلاف شخص، في حين تنفي الجهات الإنسانية إمكانية إجلائهم بأعداد كبيرة. وقد صنفت قوات الاحتلال مدينة غزة «منطقة قتالية خطرة» واستبعدتها من أي وقف إنساني، فيما وافقت القيادات العسكرية على خطة عملياتية موسومة بحسب تقارير بـ«عربات جدعون II» في 21 أغسطس، بعد أسابيع من عَمليات عسكرية كبيرة في حي الزيتون وامتدادها إلى حي الصبرة.

يقرأ  غادر عبد الله غزة للعلاج في تركيا... لكن الأوان كان قد فات — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تحليلات صحفية تؤكد أن الفارق بين هذه الحملة وعمليات سابقة في الشجاعية والزيتون هو أن العمليات السابقة رافقها إخلاء وسَيط محاصر تركيزه على العناصر المسلحة، أما المخطط الراهن فيبدو أنه يستهدف البقاء داخل المدينة والسيطرة على الموارد الأساسية مثل الماء والحرُمات المدنية. هذا السيناريو يثير نقاشات داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها، مع فروق في الرؤى بين القيادة السياسية وقيادات الجيش، ومنها موقف رئيس الأركان إيال زامير.

التقارير تشير إلى أن المهمة قد تمتد لأشهر وتؤدي إلى استنزاف ودمار واسع للأحياء، كما سبق أن حدث في رفح وشمال قطاع غزة، رغم تأكيد الجيش أن هدم المباني سيكون لأسباب عملياتية بحتة. وفي ظل غياب تصور واضح لـ«اليوم التالي»، تتباين الاقتراحات بين إنشاء إدارة احتلال عسكرية طويلة الأمد — التي يعارضها الجيش — والحلول المؤقتة التي قد تفرضها الظروف حتى ظهور بديل جاهز.

تسعى الطبقة السياسية بحسب هذه التقديرات إلى قياس نجاح العملية بنتيجتين رئيسيتين: أولاً التوصل إلى صفقة شاملة لإطلاق سراح الرهائن، وثانياً تأسيس إدارة محلية انتقائية تقريباً، ذات طابع تقني تُبعد حكم حماس. هذه الرؤية تطرح الكثير من الأسئلة عن جدواها وشرعيتها وعن الأثر السياسي والإنساني المترتب على أي خيار مماثل. الأن، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع تبعات أي تقدم عسكري كبير داخل مدينة مكتظة بالسكان. لم يُقدَّم أي نص للترجمة.
من فضلك أرسل النص المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2.

أضف تعليق