هجمات بقوارب مفخخة تستهدف ناقلتي وقود في المياه العراقية
أفادت تقارير أن قوارب إيرانية محملة بألغام أو مواد متفجرة هاجمت ليل الأربعاء ناقلتي وقود في مياه إقليمية عراقية، أشعلت فيهما النار وأسفرت عن مقتل أحد أفراد الطاقم بعد إصابة ثلاث سفن في مياه الخليج بمقذوفات. وقال مسؤولان في الموانئ العراقية لوكالة رويترز إن الناقلتين المستهدفتين قرب السواحل العراقية هما Safesea Vishnu المسجلة في مارشال آيلاندز وZefyros، اللتان كانت كلتاهما محملتين بوقود تم تحميله في ميناء أم قصر جنوبي العراق.
استُخرج جثمان أحد أفراد الطاقم الأجانب من الماء، بحسب أحد مسؤولي أمن الميناء، فيما واصلت فرق الإنقاذ العراقية البحث عن بحارة آخرين مفقودين ولم يتضح فوراً ارتباط الجثة بأيٍّ من الناقلتين. وأكد مصدر أمني عراقي أن سفينة Zefyros ترفع علم مالطا وزود رويترز بقائمة بأسماء أفراد طاقمها.
أفاد مراسل الجزيرة في بغداد محمود عبد الواحد أن الناقلتين حملتا نفطاً خاماً من ميناء أم قصر في محافظة البصرة وتعرضتا للهجوم بعد وقت قصير من إبحارهما. وقال عبد الواحد إن المسؤولين العراقيين اعتبروا الحادث «انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق» لأن ما وصفوه بعمل تخريبي وقع داخل المياه الإقليمية العراقية.
وحسب تقارير رويترز، فقد اُستخدمت قوارب سطحية من دون طيار محملة متفجرات — نفس الوسيلة التي استخدمتها أوكرانيا بفعالية في حربها مع روسيا — بينما منعت إيران مرور شحنات نفط عبر مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي، وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت رويترز نقلاً عن مصدرين لم تُكشف هويتهما إن طهران نشرت نحو اثنتي عشرة لغمًا في المضيق، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية ضربت 28 زورقاً إيرانياً مكلّفاً بزرع الألغام، محذراً من عواقب وخيمة إذا تابعت إيران وضع ألغام في الممر المائي الحيوي.
حرس الثورة الإيراني حذر بدوره من أن أي سفينة تعبر مضيق هرمز ستكون هدفاً، ما رفع من حدة المخاوف بين ملاحة الشحن الدولي.
وفي حادث منفصل ضمن نفس التطورات، قالت شركة تشغيل تايلاندية إن سفينة الشحن الجاف المملوكة لعلم تايلاند Mayuree Naree أصيبت بـ«قذيفتين من أصل مجهول» أثناء عبورها المضيق صباح الأربعاء، ما تسبب في حریق وأضرار في غرفة المحرك. وأضافت شركة Precious Shipping في بيان أن ثلاثة من أفراد الطاقم مفقودون ويعتقد أنهم محاصرون في غرفة المحرك، بينما تم إجلاء بقية الطاقم البالغ عددهم 20 شخصاً إلى اليابسة في سلطنة عمان. وأظهرت صور نُشرت عبر وسائل إعلام تايلاندية ما قيل إنها لطاقم السفينة بعد إنقاذهم على يد البحرية العمانية.
ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية عن الحرس الثوري قوله إن السفينة «أُطلقت عليها نيران مقاتلات إيرانية»، في ما بدا أول تبادل ناري مباشر يُنسب للحرس الذي سبق أن استهدف سفناً بصواريخ أو طائرات مسيرة.
وعانت سفينة حاويات يابانية ترفع علم اليابان، ONE Majesty، أضراراً طفيفة الأربعاء جراء مقذوف غير معلوم على بُعد نحو 25 ميلاً بحرياً شمال غرب رأس الخيمة بالإمارات، وفق شركتي أمن بحري. وقال مالكها الياباني Mitsui OSK Lines ووكيلها Ocean Network Express إن السفينة كانت راسية في الخليج عند تعرضها للاصابة، وكشفت معاينة للهيكل عن أضرار طفيفة فوق خط الماء، لكنها بقيت صالحة للملاحة وجميع أفراد الطاقم بأمان.
كما تعرضت سفينة Bulk أخرى مسجلة في جزر مارشال، Star Gwyneth، لضربة بمقذوف على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال غرب دبي، ما ألحق أضراراً في هيكلها، بحسب شركة Vanguard لإدارة مخاطر الملاحة، التي أكدت أيضاً سلامة طاقمها. وقالت شركة Star Bulk Carriers المالكة إن الضربة أصابت منطقة البضاعة بينما كانت السفينة راسية؛ ولم تسجل إصابات بين الطاقم ولم يحدث ميل للسفينة.
من جهتها، رفضت البحرية الأميركية تلبية طلبات شبه يومية من صناعة الشحن لتوفير مرافقة عسكرية عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب على إيران، مشيرة إلى أن مخاطر الهجمات لا تزال مرتفعة، حسب مصادر مطلعة على الملف تحدثت لرويترز.
تجري الآن عمليات بحث وإنقاذ وتحقيقات لمعرفة ملابسات الاعتداءات وتحديد الجهات المسؤولة، بينما تترقب الأسواق والملاحة الدولية أي تطورات قد تزيد من تعقيد أمن طرق الإمداد النفطي العالمي. بحســب ما ورد في التقارير، لا تزال الصورة الكاملة قيد التبلور والسلطات المعنية تواصل جمع الأدلة والتحقيق.