تفاقم الأزمة الإنسانية مع تصاعد العنف في جنوب السودان — أخبار الأزمات الإنسانية

تعرضت العمليات الإنسانية لإعاقة بفعل الهجمات والنهب وقيود الحركة.

مدة الاستماع: نحو 4 دقائق

أجوك دينج دوات تجثو على أرضية مخيم نزوح مغبرة في ولاية البحيرات بجنوب السودان، تكسر المكسرات واحدة تلو الأخرى. وصلت هي وأسرتها المكونة من عشرة أفراد قبل نحو أسبوعين هربًا من تصاعد القتال بين قوات الحكومة ومقاتلين موالين لجيش تحرير السودان–في المعارضة في ولاية جونقلي المجاورة.

رغم أنهم وجدوا مأوى مؤقتًا، تقول دوات إنه لا يكاد يوجد ما يكفي من الطعام في المخيم، وأن بقاءهم مرهون بهذه المكسرات والثمار البرية. «لا نعرف شيئًا عن ما تفعله الحكومة. إنهم يقاتلون، لكننا لا نفهم ما هي القضية»، قالت ذلك لقناة الجزيرة. «نحن في ظلام. من يساعدنا دومًا هم المنظمات الانسانية فقط.»

شهد جنوب السودان في الأسابيع الأخيرة تجددًا في القتال بين جنود الحكومة ومقاتلين موالين لقوات جيش تحرير الشعب السوداني–في المعارضة (SPLA-IO). وتقول الأمم المتحدة إن نحو 280 ألف شخص نزحوا بسبب القتال والغارات الجوية منذ أواخر ديسمبر، بينهم أكثر من 235 ألفًا في جونقلي وحدها.

وحذرت منظمة اليونيسف الأسبوع الماضي من أن أكثر من 450 ألف الاطفال معرضون لخطر سوء التغذية الحاد نتيجة النزوح الجماعي وتوقف الخدمات الطبية الحيوية في جونقلي.

يحتاج نحو عشرة ملايين شخص إلى مساعدات إنقاذية عبر جنوب السودان، الدولة التي ما تزال تعاني تبعات حرب أهلية مدمرة أوقعت نحو 400 ألف قتيل ونزحت الملايين بين 2013 و2018.

إلا أن العمليات الإنسانية تعرضت للشلل بفعل الهجمات والنهب، وهو ما يشير إليه المراقبون حين يقولون إن طرفي النزاع منعا المساعدات من الوصول إلى مناطق يعتقد كل طرف أن المدنيين فيها يؤيدون خصومه. فقد علَّق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عملياته الأسبوع الماضي في مقاطعة باليت بولاية النيل الأعلى بعد تكرار الهجمات على قافلة محملة بالمساعدات الإنسانية.

يقرأ  فوز رودريغو باز المعتدل في تحول سياسي نحو اليمين

وأوضح البرنامج أن التعليق سيبقى ساريًا حتى تتوفر ضمانات لسلامة موظفيه وتتحرك السلطات فورًا لاسترداد الإمدادات المسروقة.

من جهتها، قالت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) الأسبوع الماضي إن مستشفى في جونقلي تعرض لغارة جوية نفذتها الحكومة، وهو الهجوم العاشر خلال 12 شهرًا على مرفق تديره المنظمة في البلاد. كما نُهبت منشأة صحية تابعة لـMSF في بيري على يد مجهولين، ما اضطر الموظفين إلى الفرار. وذكرت المنظمة أن العنف حرم نحو 250 ألف شخص من الرعاية الصحية، إذ كانت هي المزود الطبي الوحيد في تلك المنطقة.

أفادت MSF أن الهجمات الممنهجة على منشآتها أدت إلى إغلاق مستشفيين في منطقة النيل الأعلى الكبرى وتعليق النشاطات الصحية العامة في ولايات جونقلي والنيل الأعلى وجنوب الميزان الوسطى (سنترال اكواتوريا).

في بيان أدان فيه التصعيد العنيف، دعا أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقوة إلى وقف فوري وحاسم لكل العمليات العسكرية، وطلب من جميع الأطراف تهدئة التوتر عبر الحوار، والالتزام بالقانون الدولي، وحماية المدنيين، وضمان وصول إنساني مستمر وآمن وسلامة العاملين في المساعدات ووجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وممتلكاتها.

أضف تعليق