تفشٍّ للحصبة في ساوث كارولينا يصل إلى 185 حالة
أعلنت سلطات الولايات المتحدة أن عدد الإصابات بتفشّي الحصبة في ولاية ساوث كارولينا الجنوبية ارتفع إلى 185 حالة، بزيادة تسع حالات عن آخر تحديث هذا الأسبوع.
في تحديث يوم الجمعة أوضحت السلطات أن 172 من هذه الحالات طالت أشخاصاً لم يتلقّوو لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) المصمّم للحماية من العدوى.
أربع حالات شملت أشخاصاً تلقّوا اللقاح جزئياً، وأربع حالات كانت حالة تلقيهم للقاح مجهولة، وأربع حالات أخرى لا تزال قيد التحقيق. حالة واحدة فقط شملت شخصاً مُطعَّماً بالكامل.
الحصبة، فيروس شديد العدوى وقد يكون قاتلاً أحياناً، أُعلن عن القضاء عليه في الولايات المتحدة منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، لكن العام الماضي شهد تزايداً في التحديات التي تهدّد الحفاظ على هذه المكانة.
يُعتبر المرض مُعلناً كمقضى عليه عندما تُنقطع سلاسل الانتقال المحلي في منطقة معيّنة، مع بقية الحالات المحتملة واردة من الخارج.
تُنسب مكانة القضاء على الحصبة في الولايات المتحدة إلى النجاح الكبير الذي حققه لقاح MMR. ففي 1963 رُخّص أول لقاح ضد الحصبة في البلاد، وبحلول 1971 ظهر لقاح MMR المركّب الذي يحمي من الأمراض الثلاثة معاً. يُوصى عادةً بجرعتين للوصول إلى مناعة كاملة.
حدّدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في البداية عام 1982 كمهلة للقضاء على الحصبة، لكنها فاتتها ووصلت إلى حالة القضاء على المرض في العام 2000، بعد تأخّر يقارب ثمانية عشر عاماً عن الخطة الأولى.
تُحمّل مقاومة اللقاحات جزءاً كبيراً من المسؤولية عن انتشار الفيروس في الولايات المتحدة سابقاً ولاحقاً.
رغم أن معدّل الوفيات بسبب الحصبة منخفض نسبياً، فإن معدل العدوى مرتفع؛ تقدر CDC أن شخصاً مصاباً يمكن أن ينقل العدوى إلى تسعة من كل عشرة أشخاص من حوله. وتقول منظمة الصحة العالمية إنّ نحو حالتيْن إلى ثلاث وفيات تحدثان لكل ألف حالة مُبلّغ عنها.
الأطفال هم الأكثر عرضة للمضاعفات، التي قد تشمل حمى شديدة وفقدان السمع أو البصر والتهاب الدماغ (encephalitis).
يوصي الأطباء عمومًا بتطعيم الأطفال مبكراً؛ الجرعة الأولى قبل 15 شهراً من العمر والثانية قبل سن الست سنوات. ويُنظر إلى اللقاح على نطاق واسع على أنه آمن.
مع ذلك، ارتفعت ظاهرة الشكّ تجاه اللقاحات في الولايات المتحدة، ويلقي بعض المنتقدين بالمسؤولية جزئياً على سياسات نفِّذت في إدارة الرئيس دونالد ترامب.
تشير بيانات CDC إلى أن نسبة التطعيم بلقاح MMR بين طلاب الروضة كانت 95.2% في سنة الدراسة 2019–2020، لكنها انخفضت إلى 92.7% في سنة 2023–2024، ما يعادل فرقاً بحجم 280000 طالب روضة.
كان عام 2025 علامة فارقة في عودة فيروس الحصبة؛ فقد أبلغت CDC عن 2065 حالة العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ 1991—وأكثر من سبع مرات حالات عام 2024 الذي سجّل 285 حالة فقط.
وقعت واحدة من أكبر التفشّيات في تكساس، حيث توفي ثلاثة أشخاص جرّاء الفيروس، وكانت الحالة الأولى مُبلَّغ عنها في فبراير الماضي. قبل تلك الوفاة لم تُسجل وفيات بالحصبة في الولايات المتحدة منذ 2015.
في أعقاب تلك الوفاة حمّل روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة والخدمات البشرية في إدارة ترامب، الناس إلى التشجيع على التلقيح، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «الطريقة الأكثر فاعلية لمنع انتشار الحصبة هي لقاح MMR». لكنه، رغم أنه ليس مختصاً طبياً، قد أبدا لاحقاً مواقف بدت وكأنها تثبط عن استعمال اللقاح.
في أواخر أبريل قال، على سبيل المثال، لبرنامج NewsNation إن «لقاح MMR يحتوي على الكثير من حطام الأجنّة وقطع DNA»، وهو ادعاء دانته الخبراء واعتبروه زائفاً. في حين أن جزء الحصبة الألمانية (الروبيلا) طُوّر باستخدام سلالة خلوية استُخلِصت في ستينيات القرن الماضي من خلية ناتجة عن إجهاض اختياري، فإن لا نسيجاً جنينياً مستخدماً منذ ذلك الحين ولا توجد مكوّنات جنينية في اللقاح نفسه.
كما روج كينيدي بادعاءات لا أساس لها تربط بين التطعيم والتوحّد، رغم الرفض الواسع من المجتمع الطبي لهذه الادعاءات.
يتركز تفشّي الحصبة الحالي في شمال غرب ساوث كارولينا، وتفيد وزارة الصحة العامة بالولاية أن الإصابات المبلغ عنها شديدة الشيوع بين الأطفال دون سن السابعة عشرة.
وضعت الطبيبة المتخصِّصة في طبّ الأطفال آني أندروز، المرشّحة الديمقراطية للانتخابات النصفية لعام 2026 في الولاية، محاربة التفشّي في مركز حملتها. وتأمل أن تطيح بالسيناتور الحالي ليندسي غراهام في تصويت نوفمبر. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي: «لو أخبرتموني في كلية الطب أنني سأترشّح للسنات وأصبح شعار حملتي ‘أنا أو الحصبة’، لما صدقتكم بالتأكيد».