تقرير يكشف إخفاقات واسعة للشرطة في كارثة هيلزبره بالمملكة المتحدة

بعد التحقيق الأخير، تقول العائلات التي فقدت أقاربها في تدافع استاد كرة القدم عام 1989 إنهم لن ينالو العدالة ابدا.

أظهر تقرير واسع النطاق أن هناك إخفاقات شرطية واسعة النطاق قبل وبعد تدافع هيلزبورو المميت، الذي أسفر عن مقتل 97 من مؤيدي ليفربول في شمال إنجلترا عام 1989.

في ختام تحقيق بدأ عام 2012، خلصت هيئة الرقابة على الشرطة في المملكة المتحدة يوم الثلاثاء إلى أن 12 ضابطًا كان من الممكن أن تُعرض عليهم قضايا تستدعي ملاحقة لسوء السلوك الجسيم.

ومع ذلك، لا يمكن اتخاذ أي إجراء ضدهم لأنهم جميعًا تقاعدوا، وقالت عائلات الضحايا إن العدالة لن تُنفَّذ. «لن يواجه أي ضابط إجراء تأديبي»، قالت نيكولا بروك، المحامية الرئيسية للعائلات. «لن يُحاسَب أحد».

أعربت الناشطة الطويلة المشوار مارغريت أسبينال، التي قُتل ابنها جايمس البالغ من العمر 18 عامًا في ذلك اليوم، عن غضبها ووصفت الأمر بأنه «وصمة على هذه الأمة» لأن هؤلاء الضباط الـ12 «يمكنهم المغادرة دون عقاب ومع معاش تقاعدي كامل».

كما اشتكت شارلوت هينيسي، التي فقدت والدها جيمي في التدافع، من أنها وغيرها «لن يحصلوا على العدالة أبدًا».

وقع الكارثة في ملعب هيلزبورو في شيفيلد في 15 أبريل 1989، عندما سُمح بدخول نحو 2000 من مشجعي ليفربول إلى قسم مخصص للوقوف خلف أحد الأهداف. وأسفرت الموجة البشرية عن مقتل ما يقرب من مئة شخص، إذ حُشر المشجعون ضد أسوار معدنية أو دُسّوا تحت الأقدام أثناء محاولاتهم مشاهدة مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ضد نوتنغهام فورست.

في البداية حاولت الشرطة إلقاء اللوم على المشجعين المخمورين، لكن هذه الرواية تدحضت في تحقيقات لاحقة. وفي تقرير مستقل صدر عام 2016، رُجّح أن المشجعين «قُتلوا بصورة غير قانونية»، وأن التدافع الناجم عن فتح الشرطة لبوابة مخرج قبل انطلاق المباراة كان سببًا رئيسيًا.

يقرأ  تنامي فرص الاستثمار في فنادق المملكة العربية السعودية

في عام 2023 اعترفت شرطة ساوث يوركشاير بأن تعاملها مع المباراة «سار بشكل كارثي». وأفاد أحدث تقرير صادر عن مكتب السلوك الشرطي المستقل (IOPC) بأنه «عثر على أدلة إضافية» توفر فهماً أكثر تفصيلاً لما جرى في الملعب.

من بين 352 شكوى بشأن تصرفات الشرطة التي حقق فيها المكتب، قال التقرير إن 92 شكوى منها تأيَّدت أو كانت لتستدعي ضرورة أن يشرح الأفراد أفعالهم. كما دان التقرير مراجعة شرطة ويست ميدلاندز لحادث هيلزبورو واعتبرها معيبة ومنحازة لصالح زملائهم في الشرطة.

لم يُدَن أي ضابط حتى الآن فيما يتعلق بالكارثة، وقد برئت قيادة المباراة ديفيد دوكينفيلد من تهمة القتل غير العمد في 2019. وقالت عائلات الضحايا يوم الثلاثاء إنه يجب سحب لقب الفروسية من نورمان بيتيسون، أحد الاثني عشر ضابطًا المذكورين والذي شغل لاحقًا منصب رئيس شرطة ميرسايد.

وصفت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود هيلزبورو بأنها «وصمة في تاريخ أمتنا» و«تذكير صارخ بأحد أكبر إخفاقات العمل الشرطي التي شهدها البلد». ويمر حاليًا مشروع قانون مقترح يُسمى «قانون هيلزبورو» عبر البرلمان البريطاني بهدف إدخال واجب قانوني بالشفافية لمسؤولي الدولة بما في ذلك الشرطة.

وقالت نيكولا بروك إن ذلك «لا تعزّي المتأثرين»، وأضافت: «تركوا مع ظلم مرير آخر: الحقيقة أُقِرَّت أخيراً لكن المساءلة مُنعت».