تهديد ترامب بإرسال وكلاء الهجرة إلى المطارات
دعا الرئيس الأميركي إلى أن يضع عملاء الهجرة «تركيزاً شديداً» على توقيف المهاجرين الصوماليين، الذين صاروا هدفاً متكرراً لسخطه. وأعلن دونالد ترامب أنه قد ينشر عملاء اتحاديين من مكتب الهجرة والجمارك (ICE) في مطارات البلاد ليقوموا بـ«حماية لم يعهدها أحد من قبل».
الخلفية: إغلاق جزئي وتأثيره على الأمن الجوي
جاء تحذير ترامب في ذروة الإغلاق الجزئي للحكومة الذي دام خمسة أسابيع وأثر على وزارة الأمن الداخلي، التي تضم وكالات مسؤولة عن أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وخدمات الهجرة وإدارة الطوارئ. وأدى التأخير في تمويل الوزارة إلى عمل نحو خمسين ألف موظف لدى إدارة أمن النقل (TSA) لأيام وأسابيع من دون أجر، ما دفع بعض عناصر الأمن إلى التغيب أو الاستقالة، مسببين طوابير طويلة وتأخيرات في عدد من المطارات.
التصعيد السياسي وما كتبه على منصته
في منشور على «تروث سوشيال» حمّل ترامب الديمقراطيين مسؤولية الجمود وهدد باستخدام عملاء ICE للقيام بأمن المطارات. قال إنهما سينتقلون لاعتقال «جميع المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا بلادنا، مع تركيز كبير على أولئك القادمين من الصومال». وأردف أنه سيجعل هؤلاء الوكلاء «يفعلون الأمن كما لم يرَ أحد من قبل».
استهداف الصوماليين وتجدد الخطاب العدائي
منذ دخوله الولاية الثانية، قاد ترامب حملة قمعية عنيفة على الهجرة، شملت مهاجرين قانونيين وغير قانونيين. وكان الصوماليون والصوماليون الأميركيون من بين أهدافه المفضلة؛ ففي ديسمبر وصفهم بكلمات مهينة وقال إنهم «نفاية» و«لا يضيفون شيئاً»، وأضاف أنه «لا يريدهم في بلدنا» مبرراً ذلك بتعميم سلبي عن بلدانهم. وفي منشوره الأخير كرر اتهامات بأن الصوماليين «دمروا كلياً» ما كان يسميه «الدولة العظيمة مينيسوتا».
مينيسوتا ومجتمع الصوماليين الأميركيين
ولاية مينيسوتا تضم أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة، وهي أيضاً موطن إحدى أبرز منتقدات ترامب، النائبة إلهان عمر، التي أتت إلى البلاد لاجئة في طفولتها. واستغرقت الولاية نقاشاً حاداً بعد عملية هجرة أدت إلى مقتل مواطنين أميركيين اثنين —رينيه غود وأليكس بريتي— في تبادل إطلاق نار مع عملاء، ما أعاد تسليط الضوء على عنف الإنفاذ وسبّب استنكاراً واسعاً.
مطالب الإصلاح والانسداد السياسي
طالب الديمقراطيون وزارة الأمن الداخلي بإصلاح ممارسات تنفيذ الهجرة، بما في ذلك اشتراط أن يقدم الوكلاء هوياتهم بوضوح، ومنع التنميط العنصري، والحصول على مذكرات قضائية قبل دخول منازل. لكن الجمهوريين رفضوا هذه المطالب واعتبروها مرفوضة، ورفضوا أيضاً اقتراح الفصل في التصويت على تمويل TSA عن تمويل ICE وغيرها من وكالات الهجرة. ولإجبار الديمقراطيين على التصويت لتمويل الوزارة، هدد ترامب بعدم توقيع أي تشريع يمرره الكونغرس، ووجه أصابع الاتهام مراراً إلى الديمقراطيين بأنهم يمنعون صرف رواتب عناصر أمن المطارات.
الوضع العملي في المطار وتحذيرات الخبراء
حتى 17 مارس أفادت TSA أن 366 موظفاً أمنياً استقالوا، وسجلت حالات غياب مرتفعة وصلت في مطار هيوستن هوبّي إلى معدل استدعاء 55% في يوم واحد. وحذّر محللون من أن الغيابات تزيد العبء على البقية، ما يرفع مستوى الإرهاق ويقلل اليقظة أمام التهديدات. وفي المقابل يبرز سؤال عملي وسياسي: كيف سيساعد نشر عملاء ICE في تحسين الوضع الأمني بالمطارات عندما لا يتلقون نفس التدريب الذي يتلقاه موظفو TSA؟ كما أعرب منتقدون عن مخاوف من عسكرة الفضاء المدني في أماكن مزدحمة كالمطارات حيث يتواجد العائلات وكبار السن.
خاتمة: رهان على القوة أم على القانون؟
في منشوره اختتم ترامب قائلاً إنه «يتطلع لرؤية ICE في المطارات»، لكن النقاش يبقى سائداً بين من يراه حلاً سريعاً لقضية الأمن الجوي ومن يخشى أن يؤدي إلى تصعيد عنيف وانتهاكات للحقوق، خصوصاً تجاه مجتمعات مثل الصومالية الأميركية التي أصبحت محور سياسة تثير الانقسام الوطني. الاجراءات المطلوبة لإصلاح ممارسات الإنفاذ لا تزال محور صراع سياسي حاد، وتبعات هذا الصراع تظهر بالفعل على أرض المطارات وعلى حياة الناس المتأثرة مباشرة بهذه السياسات.