أظهرت مقاطع نُشرت على منصات التواصل حشودًا عارمة تسير في طهران ومدن أخرى داخل ايران، في ما وصفته تقارير بأنه أكبر استعراض للقوة من جانب معارضي المؤسسة الدينية خلال سنوات.
تُبيّن لقطات، حققتها بي بي سي فارسي، تجمعات في طهران وفي مشهد — ثاني أكبر المدن — حيث بقيت المظاهرات سلمية دون تفريق من قبل أجهزة الأمن، رغم اندلاع اشتباكات عنيفة في عدة مدن يوم الأربعاء.
هتف المحتشدون في مشهد بإسقاط المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والمطالبة بعودة رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل في المنفى، الذي دعا انصاره إلى النزول إلى الشوارع.
تُعد احتجاجات يوم الخميس الأكبر بين معارضي النظام الإيراني منذ عام 2009، حين خرج الملايين احتجاجًا عقب انتخابات رئاسية مثيرة للجدل.
دخلت الاضطرابات يومها الثاني عشر على التوالي، وانتشرت بحسب وكالة حقوق الإنسان الناشطة في الولايات المتحدة (HRANA) إلى نحو 140 مدينة وبلدة في جميع المحافظات الـ31.
أفادت الوكالة بمقتل ما لا يقل عن 34 متظاهرًا وسبعة من عناصر الأمن، واعتقال 2,270 متظاهرًا.
من جانبها، رجّحت منظمة Iran Human Rights ومقرها النرويج أن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 45 متظاهرًا من بينهم ثمانية أطفال.
أكدت بي بي سي فارسي وفاة 21 شخصًا وتحقّق من هوياتهم، بينما أعلنت السلطات الإيرانية مقتل خمسة من أفراد الأمن.
انطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر حين خرج أصحاب المحلات في طهران غاضبين بعد هبوط جديد حاد في قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار في السوق المفتوحة.
شهد الريال انخفاضًا قياسيًا خلال العام الماضي، وتسارع التضخم إلى نحو 40%، في ظل ضغوط العقوبات على البرنامج النووي وأوضاع اقتصادية متردية تفاقمت بسوء الإدارة والفساد.
سرعان ما انضم طلاب الجامعات إلى التظاهرات التي امتدت إلى مدن أخرى، وكانت جموع المحتجين تردد هتافات مناهضة للمؤسسة الدينية.