من ميامي بالولايات المتحدة. عندما وصل برييتو فرنانديز إلى أمريكا لأوّل مرة قبل 40 عامًا، وجد أن لا أحد تقريبًا سمع ببلده الأم الرأس الأخضر، بل إن عددًا أقل كان يمكنه تحديد موقعها على الخريطة.
يوم الجمعة، خرج فرنانديز البالغ من العمر 65 عامًا من ملعب ميامي بملامح الافتخار وبقميص يحاكي قميص منتخب بلاده. حدث ذلك بعد أن ترك فريقه بصمة لا تُمحى في كأس العالم، رغم خسارتهم المؤلمة 3-2 أمام Argentina حاملة اللقب، بعد الوقت الإضافي.
قال بابتسامة رضا وبريق في عينيه: «الآن العالم كلّه يعرف «كابو فيردي» – هكذا تنطقونها، وليس الرأس الأخضر». وأضاف: «نحن نفعل كل شيء بقلوب كبيرة، وهذا واضح للجميع».
خرج فرنانديز وعائلته ورؤوسهم مرفوعة، بينما كانوا يتلقون رسائل تهنئة ومصافحات من مشجعين آخرين عابري سبيل.
رغم الخروج من دور الـ 32، فإن مشوار الفريق، الذي يشارك لأوّل مرة، من الغموض إلى أن أصبح حبيب الجماهير، جعل أنصاره يشعرون بالفخر.
قالت زوجة برييتو، إليزابيث فرنانديز البالغة من العمر 60 عامًا، وهزّت رأسها: «لا أستطيع وصف كم هذه اللحظة عظيمة».
يقع أرخبيل الرأس الأخضر في المحيط الأطلسي قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، ويتكوّن من 10 جزر بركانية معروفة بشواطئها الرملية البيضاء ومياهها الصافية.
يبلغ عدد سكانه حوالي 500,000 نسمة، بينما يصل أبناء الجالية في الخارج إلى بضع مئات الآلاف. اشتهرت مغنية الراحل سيزاريا إيفورا عالميًا كأشهر موسيقيّ من الرأس الأخضر، وساهمت في تقديم أسلوب الـ«مورنا» الموسيقي.
تزامن تأهّل «أسماك القرش الزرقاء» التاريخي لكأس العالم العام الماضي مع احتفال البلاد بمرور 50 عامًا على استقلالها عن البرتغال.
دخلت الرأس الأخضر البطولة وهي مصنّفة 64 عالميًا، ولفّ الغموض تشكيلتها.
لكن المشجعين التفتوا إليهم أوّلاً بعدما أجبروا أسبانيا أبطال أوروبا على التعادل السلبي في 15 حزيران/يونيو. حارس المرمى فوزينيا (40 سنة) سرق الأضواء بتصديات حاسمة وأصبح نجم تواصل اجتماعي.
ثم تعادل الفريق 2-2 مع الأوروغواي، ممّا رفع آمال التأهّل. في مباراتهم الأخيرة أمام السعودية، تعادلوا سلبيا ما يكفي للتأهل.
قالت جيسيكا فرنانديز التي نشأت في أمريكا وتزور الرأس الأخضر كثيرًا: «مواجهة منتخبات مثل إسبانيا والأورغواي والأرجنتين والأداء القوي في أوّل مشاركة – هذا أظهر شخصية الفريق».
قالت: «الثقافة بأكملها تركّز على كرة القدم، لذا كان من الجميل تأهّل الفريق، لكن ما حققوه بأدائهم لا يُصدق».
كان ديريس فيغا، مشجّع الرأس الأخضر، سعيدًا هو الآخر. بالنسبة لفيغا، البالغة من العمر 33 عامًا والتي تتبع أصولها لجزيرة فوجو، منحهم أداء الفريق إحساسًا بالانتماء على المسرح الكبير.
رغم الخروج أمام البطل حامل اللقب، قالت فيغا إنّ الأداء رداّ على مَن توقع فوزًا كبيرًا وسهلاً.
وتحدثت عن ثقافة البلاد وطبق «كاشوبا» وهو مزيج من الذرة والفاصولياء المطبوخة على طريقة اليخني. وأضافت أنها تحب تناوله صباحًا، لافتة إلى أن الناس قد يتناولونه الإفطار بعد السهر على مشاهدتهم.
مع إشعالهم للكأس لمدة ثلاثة أسابيع، قالت فيغا بصوت أجشّ: «سنحتل فلوريدا الليلة. سأرتدي زيّي وأمثّل الرأس الأخضر. حان وقت إشعال فلوريدا».