حلب تفرض حظر تجوّل في أحيائها مع احتدام الاشتباكات بين الجيش وقوات سوريا الديمقراطية

حظر تجوّل في أحياء من مدينة حلب مع تصاعدت الاشتبكات بين الجيش و«قوات سورية الديمقراطية»

أعلنت سلطات مدينة حلب عن فرض حظر تجوّل في عدد من أحيائها، تزامناً مع تصاعد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سورية الديمقراطية» (قسد).

وقالت قيادة الأمن الداخلي في حلب في بيان يوم الخميس إن حظر التجوّل فُرض «حتى إشعار آخر» في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وباني زيد والسريان والحلوك والميدان.

وأضاف البيان، الذي بثته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن «هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان سلامة السكان وتشكل جزءاً من الاجراءات الأمنية الجارية للحفاظ على النظام ومنع أي خروقات قد تُعرض المدنيين والممتلكات للخطر».

وذكر البيان أن «كل التحرك محظور تماماً داخل الأحياء المشمولة بحظر التجوّل طوال فترة سريانه، من دون استثناءات».

فرّ أكثر من مئة ألف مدني من منازلهم في الأشرفية والشيخ مقصود منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات قسد في وقت سابق من هذا الأسبوع، بحسب ما أفاد به مدير قسم الإعلام في حلب لقناة الجزيرة.

رنا عيسى (43 عاماً)، التي نزحت عائلتها من حي الأشرفية تحت وابل قناصة يوم الخميس، قالت لوكالة فرانس برس إن «الكثير من الناس يريدون المغادرة» لكنهم «يخشون أن يُطلق عليهم النار».

وأضافت: «مررنا بأوقات صعبة جداً… وأطفالي كانوا مرعوبين».

تأتي هذه الاشتباكات في وقت تراجعت فيه المفاوضات حول كيفية تنفيذ اتفاقية مارس 2025 لدمج قسد، التي كانت تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشمال شرق سوريا، داخل مؤسسات الدولة.

وقُتل ما لا يقل عن 22 شخصاً وأصيب 173 آخرون في حلب هذا الأسبوع، فيما اتّهم الجيش السوري قسد باستهداف مناطق مدنية بقذائف مدفعية وهاون. ورَفَضت القوات الكردية هذه الاتهامات، قائلة إن الضحايا نتجوا عن قصف مدفعي وصاروخي «عشوائي» شنّته فصائل مقرّبة من الحكومة في دمشق.

يقرأ  عودة زعيم المعارضة البنغلاديشية طارق الرحمن إلى البلاد بعد ١٧ عاماً في المنفى — أخبار السياسة

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، قالت وزارة الداخلية السورية إن قوات حكومية بدأت الانتشار في منطقة الأشرفية «بعد انسحاب فصائل مسلحة تابعة لقسد».

وأضافت الوزارة، عبر بيان نشرته سانا، أن «وحدات شرطة المهام بدأت القيام بواجباتها لحماية المدنيين ومنع أي خروقات أو مظاهر فوضى، بالتنسيق مع وحدات الجيش المنتشرة في الحي».

من مستشفى في حلب قال مراسل الجزيرة رسول سردار مساء الخميس إن أصوات قصف مدفعي ثقيل كانت مسموعة من داخل المستشفى فيما كان الطاقم الطبي يكافح لعلاج الجرحى.

وأوضح سردار أن «الوضع يتصاعد أكثر فأكثر»، مضيفاً أن حلب تشهد «أعنف» اشتباكات منذ إزاحة الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024. وأضاف: «نسمع قذائف مدفعية تتوالى الواحدة تلو الأخرى».

«مهمة شاقة» لإعادة التوحيد

قال قائد قسد مظلوم عبدي (المعروف أيضاً بمظلوم كوباني) إن العنف في حلب أضعف مسار المفاوضات مع الحكومة في دمشق، بقيادة الرئيس أحمد الشراء.

وجاء في بيان لعبدي أن «نشر الدبابات والمدفعية في أحياء حلب، والقصف والنزوح الجماعي للمدنيين العزّل، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية خلال عملية التفاوض، تُضعف فرص التوصل إلى تفاهمات».

وقال أرمينك توكماجيان، باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، للجزيرة إن إعادة دمج القوات ذات القيادة الكردية في مؤسسات الدولة السورية «لا يمكن أن تتم بالقوة وحدها».

وأضاف توكماجيان أن على الشراء اتباع نهج متعدد الجوانب لضم الفصائل المسلحة، يتضمن إطاراً وطنياً شمولياً يحدد مسار سوريا ما بعد النظام السابق.

وتابع: «العديد من هذه الفصائل لا يرغب في تسليم سلاحه لأنها لا تعرف كيف ستكون ملامح الدولة المقبلة».

وختم قائلاً: «بصراحة، تواجه الحكومة المركزية مهمة شاقة للغاية… لتقليل التجزؤ، وبموجبه إنهاء حالة اللااستقرار في سوريا وبناء دولة متوحدة نسبياً».

يقرأ  ترامب يلتقي قادة الجمهوريين والديمقراطيين في ظل تهديد بإغلاق الحكومة الأمريكية

أضف تعليق