حملة «الولاء» مجموعات مسلحة عراقية تتخذ من إيران قاعدة بينما الولايات المتحدة تناقش احتمال حرب برية أخبار الحرب الأمريكية — الإسرائيلية على إيران

طهران، إيران — رحبت السلطات الإيرانية بقوات عراقية شبه عسكرية دخلت البلاد في إطار ما وُصف بـ«قافلة إنسانية»، بينما يلوح احتمال دخول الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مرحلة جديدة قد تشهد هجمات برية واسعة النطاق.

نُشرت لقطات على مواقع إيرانية وعراقية في عطلة نهاية الأسبوع أظهرت قافلة تابعة للحشد الشعبي، المعروف أيضاً بقوات التعبئة الشعبية المنسوبة إلى فصائل موالية لإيران، وهي تعبر إلى الأراضي الإيرانية. بدا أن القافلة تضم عشرات الشاحنات الصغيرة محمّلةً بضائع معبأة، إلى جانب عناصر بزي عسكري بعضهم ارتدى عمائم رجال دين، ورفعت أعلام العراق وأعلام حزب الله اللبنانية، ضمن ما يوصف بمحور المقاومة الذي تقوده طهران.

وصفت وكالة فارس، المقربة من الحرس الثوري الإيراني الذي يقود فيلق القدس هذا المحور، الحركة بأنها «أول قافلة مساعدات إنسانية من شعب العراق». وقالت قناة العالم الناطقة بالعربية التابعة للتلفزيون الإيراني إنها حملة «ولاء» وذكرت أن القافلة تحمل سبعين طناً من المواد الغذائية والإمدادات الطبية، في وقت تؤكد السلطات الإيرانية منذ اندلاع الحرب قبل شهر أن الأسواق لا تعاني نقصاً في السلع الأساسية.

انطلقت القافلة من البصرة في جنوب العراق وعبرت إلى محافظة خوزستان عبر شلمجة، البلدة الحدودية التاريخية التي شهدت هجمات بغازات سامة خلال الحرب العراقية‑الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.

على مدى عقودٍ لاحقةٍ للحرب، ولا سيما بعد غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في أوائل الألفية، تطورت علاقات المؤسسة الإيرانية مع فصائل مسلحة عراقية أصبحت جزءاً من المحور الإقليمي المناوئ للولايات المتحدة وإسرائيل. وخلال مسيرة القافلة هذا الأسبوع، بثّ مقاتلو الحشد الشعبي مقاطع من أبدان وخورمشهْر تُظهر مجموعات ترحب بهم ويصدح في الخلفية أناشيد شيعية، كما صُور إمام صلاة الجمعة المحلي وهو يبادل المقاتلين والزعماء الدينيين التحيات حاملاً سلاحه كرمز للتحدي في زمن الحرب.

يقرأ  مجلس الأمن يغيّر موعد اجتماع غزة لتجنب تزامنه مع «مجلس السلام» لترامب — أخبار دونالد ترامب

الحشد الشعبي، الذي دمجت فصائله حالياً في المؤسسة العسكرية العراقية النظامية، أعلن مسؤوليته عن هجمات استهدفت مصالح أمريكية داخل العراق وخارجه، وتعرّض بدوره لهجمات. ونُشِهرت صور ومشاهد تظهر عناصره يحملون نعوش زملاء قضوا في غارات جوية على مواقع للحشد في محافظة الانبار وغرب العراق، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً.

تردّدت أنباء — لم تُؤكَّد بعد — هذا الأسبوع عن ظهور بعض هذه القوات على شوارع طهران، لكن لم يصدر تعليق رسمي إيراني ولا يوجد شريط مصدّق يثبت ذلك. وتُرتبط هذه التكهنات باتهامات ممتدة بأن طهران تستعين بالحشد وفصائل موالية لقمع المعارضة الداخلية، بما في ذلك أثناء احتجاجات شعبية، وهو ما تنفيه السلطات.

يستمر البسيج التابع للحرس الثوري وقوات أمنية أخرى في نصب نقاط تفتيش مسلحة وحواجز في شوارع طهران ومدن أخرى، وأطلقوا ما وصفته الحكومة بـ«حملة محاربي الدفاع عن الوطن» التي شملت تدابير قبول أطفال فوق الثانية عشرة في أنشطة ميدانية، في خطوة أثارت قلق منظمات حقوقية. وفي ظل انقطاع إنترنت دام شهراً، حذّرت السلطات من أي شكلٍ من أشكال المعارضة، بينما تعبر الولايات المتحدة وإسرائيل عن مستويات متفاوتة من الاهتمام بتغيير النظام في الجمهورية الإسلامية.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحفيين على متن طائرته الرئاسية يوم الإثنين: «أعتقد أننا شهدنا تغييراً في النظام؛ لا يمكننا أن نحقق أفضل من ذلك. نظامٌ دُمّر، وآخر تكاد تُنهى شوكه؛ والنظام الثالث نتعامل فيه مع أناس لم يتعامل معهم أحد من قبل.»

تقول واشنطن إنها تستعد لسلسلة من العمليات البرية على الأراضي الإيرانية للاستيلاء على جزر استراتيجية في السواحل الجنوبية تُعد محورية في معالجة النفط والغاز والتحكّم بمضيق هرمز. وفي الوقت ذاته ناقشت الولايات المتحدة وإسرائيل استخدام مجموعات كردية مسلحة مقرّها العراق لفتح جبهة برية داخل إيران؛ لكن تقريراً للقناة 12 الإسرائيلية أفاد أن تسريبات مبكرة، وضغوط من حلفاء، وضمانات مطلوبة من المقاتلين الكرد قادت الإدارة الأمريكية إلى اعتبار الخطة غير قابلة للتطبيق في الوقت الراهن.

يقرأ  السيجارة الإلكترونية: أضرار الفيب مقارنة بالسجائر التقليدية

ردّ الحرس الثوري برشقات من الطائرات المسيرة المحمّلة والمتفجّرة وصواريخ باليستية استهدفت مصالح مرتبطة بمقاتلين أكراد في العراق، كما شملت ضرباته بلاداً أخرى في المنطقة. وفي أوائل مارس، قال مسؤول كبير في مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان إن إيران استهدفت «قواعد للولايات المتحدة والنظام الصهيوني والجماعات الانفصالية» في إقليم كردستان شبه‑المستقل بشمال العراق، محذّراً من أنها ستقلع «بكل المرافق» إذا عبر مقاتلون أكراد إلى الأراضي الإيرانية.

تواصل طائرات حرب أمريكية وإسرائيلية شنّ غارات واسعة على طهران ومدن إيرانية عدة؛ هذا الأسبوع طالت الضربات مواقع نووية مدنية ومصانع فولاذ وجامعة، وأسفرت الغارات الليلية التي امتدت حتى الإثنين عن انقطاعات مؤقتة في التيار الكهربائي بعدة مناطق من طهران والكرج.

أضف تعليق