خامنئي يندد بغضب وطهران تكافح لإخماد الاحتجاجات

المرشد الأعلى يحذر من أعداء أجانب ويكرر تهديده بقمع الاضطرابات

من الجزيرة ووكالات الأنباء
نُشر في 9 يناير 2026

دعا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي إلى «الوحدة» في مواجهة ما وصفه بـ«الأعمال الإرهابية» بينما تواصل الاحتجاجات الجماهيرية زلزلة البلاد. في خطاب أُذيع على التلفزيون الرسمي يوم الجمعة، حذّر خامنئي من الاحتجاجات التي تصفها السلطات بأنها مؤامرة من أعداء خارجيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وأعاد التأكيد على أن الأجهزة الأمنية ستتخذ إجراءات صارمة لقمع الاضطرابات.

اتهم خامنئي المتظاهرين بالعمل نيابةً عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قائلاً إن مثيري الشغب يهاجمون الممتلكات العامة محذّراً من أن طهران لن تتسامح مع من اعتبرهم «مرتزقة للأجانب». ووجه اتهاماً إلى ترمب بأن «يديه ملطختان بدماء الإيرانيين».

تسعى طهران لاستعادة السيطرة على الوضع، الذي أسفر منذ انطلاق المظاهرات في 28 ديسمبر عن مقتل عشرات المتظاهرين ولا يقل عن أربعة من أفراد قوات الأمن، بحسب تقارير أولية.

في حين دعا رئيس الجمهورية، مسعود بيزشكيان، إلى ضبط النفس وإلى أن تستمع الدولة إلى «المطالب الحقيقية»، حذر آخرون من أن السلطات لن تُظهر أي تساهل، مشيرين إلى أن الاحتجاجات لاقت دعماً من «أعداء خارجيين».

انقطاع

كانت شرارة الاحتجاجات الاقتصادية قد أضاءت بعد استياء باعة ومتاجر طهران من الانخفاض الحاد لقيمة الريال. وفي محاولة على ما يبدو لكبح الحراك الشعبي، قطعت السلطات الوصول إلى الإنترنت يوم الخميس، واستمر انقطاع الشبكة يوم الجمعة، كما تعطّل نظام الهاتف وألغت شركات الطيران رحلات داخلية ودولية متجهة من وإلى البلاد.

ومع ذلك، تداول ناشطون فيديوهات تُظهر متظاهرين يهتفون أمام حرائق مشتعلة بينما تكسو الحطام الشوارع في العاصمة طهران ومناطق أخرى.

بعد صمت نسبي، اتهمت وسائل الإعلام الحكومية يوم الجمعة «عناصر إرهابية» مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال النيران وإثارة العنف، وقالت إن هناك «خسائر بشرية» من دون الخوض في تفاصيل.

يقرأ  احتدام الاحتجاجات في بنغلاديش إثر وفاة القائد الطلابي هادي

كرر الرئيس الأمريكي تهديده يوم الخميس بأنه لن يسمح لطهران بقتل المتظاهرين، قائلاً إن الولايات المتحدة «أبلغت إيران بقوة… وأنه إن فعلت ذلك فستدفع ثمنًا».

مشاة يمرون أمام محال مغلقة خلال احتجاجات في السوق التاريخي بطهران [أرشيف: فاهيد سالمي/أسوشيتد برس]

استبعد ترمب لقاءً مع من يصف نفسه «ولي عهد» إيران، رضا بهلوي، ما يوحي بأن واشنطن ليست مستعدة لدعم بديل للحكومة في طهران في حال انهيارها. ودعا بهلوي، ابن شاه إيران السابق الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979، إلى تكثيف التظاهرات.

قالت هولي داغريس، زميلة رفيعة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، لوكالة أسوشييتد برس إن دعوة بهلوي «غيّرت مجرى» الاحتجاجات، مشيرةً إلى أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت أن الإيرانيين «أخذوا الدعوة على محمل الجد للتظاهر بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية».

وأضافت: «هذا تماماً سبب إغلاق الإنترنت: لمنع العالم من رؤية الاحتجاجات. وللأسف، ربما وفّر ذلك أيضاً غطاءً لقوات الأمن لقتل المتظاهرين».

قال خامنئي في كلمته التلفزيونية إن المتظاهرين «يهدرون شوارعهم ليسعدوا رئيس دولة أخرى»، في إشارة إلى الولايات المتحدة، ونُسمع الهتافات في بعض الوقفات: «الموت لأميركا».

أضف تعليق