خامنئي يُبقي لهجته قاسية تجاه الولايات المتحدة رغم المباحثات حول الملف النووي

خامنئي يرد بحزم ويقلّل من فرص التفاهم مع واشنطن

أبدى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، ردّاً قاسياً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن المفاوضات الجارية لا تبشر بتحسّن جوهري في العلاقات، على الرغم من إعلان وزير الخارجية الإيراني عن توصل الأطراف إلى «مبادئ توجيهية» أولية. تأتي تصريحات خامنئي في سياق حسّاس حيث تسود أجواء من الحذر في طهران واهتمام شعبي بمآلات أي اتفاق محتمل.

اعتراف أميركي وفشل محاولة التغيير

أشار خامنئي إلى أن ترامب اعترف بأن الولايات المتحدة سعت منذ الثورة الإسلامية عام 1979 إلى إسقاط النظام الديني في البلاد لكنها لم تُفلح، واعتبر هذا «اعترافاً جيداً» قائلاً إنه دليل على فشل محاولات الإخضاع. وأضاف أن الشعب الإيراني «لن يبايع زعماء فاسدين كما هم في أمريكا اليوم» مستدلاً برموز تاريخية ودينية لربط الموقف الحالي بصراعات أقدم امتدت لأكثر من ألف وثلاثمائة عام.

شروط لا تُقبل والمقترحات الإيرانية

نبه خامنئي إلى أن قضية الطاقة النووية لا تُناقش على قاعدة طلبات «سخيفة» مثل الوصول إلى مستوى صفر للتخصيب، مؤكداً أن «المفاوضات» الحقيقية لا يمكن أن تُبنى على إملاءات تقوّض الحقوق والسيادة. من جهتها، رفضت طهران مطالب واشنطن المتعلّقة بوقف التخصيب وتسليم مخزونات اليورانيوم المخصب عالياً ووقف برامج الصواريخ والحد من دعم الجماعات المسلحة في منطقة «محور المقاومة»، ووصفتها بأنها خطوط حمراء تمس الأمن والحقوق الوطنية.

ردّ دبلوماسي متحفظ من طهران

في المقابل قال نائب وزير الخارجية عباس عرقجي بعد اختتام جولة محادثات غير مباشرة في جنيف إن الأجواء كانت بنّاءة وشهدت تبادلاً جادّاً في وجهات النظر، وإنّ «أفكاراً نوقشت واتفقت حولها على مبادئ توجيهية، وسننطلق بصياغة وثيقة في نهاية المطاف. نحن متفائلون بإمكانية تحقيق ذلك». نقلت وسائل الإعلام الحكومية عن فريق التفاوض رسالة مفادها أن طهران جادّة في المحادثات التي وساطت فيها عمان وتطمح إلى نتائج ملموسة، لا سيما رفع العقوبات الأمريكية الصارمة التي فرضت بعد انسحاب إدارة ترامب الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018.

يقرأ  ما الذي يقف وراء التحوّل الأخير في استراتيجية دفاع الولايات المتحدة؟ دونالد ترامب

خطة بديلة اقتصادية وتقنية

عرضت طهران مقترحات لتخفيف آثار التوتر، بينها خفض تركيز اليورانيوم بدل التخلص منه، وإشراك الجانب الأمريكي في منافع اقتصادية محتملة. واقترح مسؤولون اقتصاديون وسياسيون، من بينهم نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية حميد غنبري، تقديم حوافز سريعة وقابلة للتنفيذ ذات مردود اقتصادي مرتفع — مثل بيع الطاقة، العمل المشترك في حقول نفط وغاز ومشاريع معدنية، أو حتى شراء طائرات — كمدخل لتقوية الثقة، رغم أن سياق العقوبات والتباينات السياسية يبقيان عائقين واضحين أمام تطبيق مثل هذه الخطوات عملياً.

تداعيات اقتصادية واجتماعية

تراجعت قيمة الريال قليلاً عقب انتهاء جولة المحادثات السريعة، ليبلغ سعر الدولار نحو 1.63 مليون ريال، قرب أدنى مستويات سجلت مؤخراً بعد قمع تظاهرات واسعة وتهديدات متصاعدة. ومثّل ذلك انعكاساً لهشاشة الوضع الاقتصادي والسياسي في الداخل وتأثير أي مؤشر على المفاوضات في السوق.

تحفّظ دولي وترقّب طويل الأمد

واصل خبراء مثل علي وايز في مجموعة الأزمات الدولية التحذير من صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، مشيرين إلى أن موضوعات بهذا التعقيد تتطلّب صبراً ومبادلات تقنية مكثفة، وأن إتمامها سريعاً قد يدلّ على افتقاد الصبر أو على وجود فجوات كبيرة يصعب سدّها. تذكّر هذه الملاحظة بالمفاوضات الطويلة التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015 بعد سنتين ونصف من العمل الدبلوماسي.

استعراض عسكري وتوتّر في مضيق هرمز

إلى جانب الخطاب الدبلوماسي، شهدت الساحة العسكرية تصعيداً؛ فقد نفّذت قوات الحرس الثوري مناورات بحرية في مضيق هرمز أظهرت إطلاق صواريخ من سفن ومن ساحل، فيما أعلن قائد البحرية في الحرس على استعداد لتنفيذ تهديد إغلاق المضيق إذا صدر أمر القيادة. وذكرت وسائل الإعلام أن المضيق شهد إغلاقاً لعدة ساعات خلال التدريبات. في المقابل، كثّفت واشنطن انتشار قواتها ومعدّاتها العسكرية في المنطقة، مع وصول حاملة طائرات ثانية وتعزيز منظومات دفاعية لمواجهة احتمال هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة.

يقرأ  زعيم قراصنة إلكتروني يكشف كل أسراره لِـ«بي بي سي»

قضايا بحرية وتجارية إضافية

أعلنت الولايات المتحدة أيضاً عن اهتمام بضرب ما سمّته «أسطول الظل» من السفن التي تستخدمها طهران لتصدير النفط، وغرّدت إدارة ترامب بتهديدات بفرض تعرفة بنسبة 20% على دول تتعامل تجارياً مع إيران. على الصعيد الدبلوماسي، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني مع وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف لبحث صيغ تعاون جديدة في المجال الطاقوي.

معالم إعلامية متباينة

غطّت الصحف الإيرانية جولة جنيف ومناورات الحرس بلهجة متباينة: بعضها روّج لرسائل قوة من طهران بين الميدان والدبلوماسية، وأخرى ركّزت على محدودية فرص التوصل إلى تفاهمات شاملة في المدى القريب. الخلاصة السائدة في وسائل الإعلام المحلية أن الطريق إلى اتفاق موثوق لا يزال محفوفاً بالعقبات والاختلافات الجوهرية بين الطرفين.

أضف تعليق