خطف نيكولاس مادورو زعمًا كان هجومًا نفَّذته الولايات المتحدة وتجاوز نهـمًا لا القانون الدولي فقط بل والحدود السياسية داخل أمريكا نفسها، بحسب تحليل أجرته “الجزيرة”. قال سلطان بركات، أستاذ أول بكلية السياسات العامة في جامعة حمد بن خليفة، إن الحادثة جزء من “عصر إمبريالي جديد” تهيمن عليه مصالح نفطية واستراتيجية، وقد تمهّد لتطبيع مثل هذه الأعمال لدى قوى أخرى.
بركات اعتبر أن سياسة ترامب تتخطى القوانين الدولية والوطنية: «إنه يتجاوز القانون الدولي… ويتجاوز القانون الفنزويلي… ولا يبدو أنّه يكترث لما يريده أو يعتقده شعب فنزويلا». وأضاف أن الخطاب والسياسات في عهد ترامب قد “طوّفت” المشهد السياسي الأمريكي، حيث تصاعد القومية وارتبطت مظاهر مسيحية معينة بالسلطة، وهو تطور سيشوّه النظام الدولي القائم.
بحسب الرواية، قصفت الولايات المتحدة فنزويلا يوم السبت، وخطفت مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلتهما إلى نيويورك لمواجهتهما باتهامات تتعلق بتهريب المخدّرات. واعتبر بركات أن الدافع الواضح وراء العملية — الذي عبّر عنه ترامب نفسه — هو السيطرة على فنزويلا واستغلال ثروتها النفطية، وقد رُصّدت لذلك ذريعة إنفاذ القانون الهشة.
عدم شرعية إجراء ترامب
القانون الدولي واضح في هذا الميدان، يقول بركات: ما قامت به الولايات المتحدة غير قانوني. لا يمكن لدولة أن تختطف أو تنقل زعيم دولة أخرى إلا إذا صدرت موافقة صريحة من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. تدخل 2011 في ليبيا، حين أُطيح بمعمر القذافي، حصل على تفويض من مجلس الأمن، لكن حتى في تلك الحال، كان لا ينبغي أن يكون الهدف تغيير النظام بحد ذاته، بل حراسة شعوب تُضطهد لمنع إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية.
أشار بركات إلى أن غزو العراق ارتُكز على مزاعم أسلحة دمار شامل تبين لاحقًا أنها لا أساس لها، وأنه رغم إطاحة صدام حسين فقد جرى محاكمته داخل العراق وليس نقله خارج حدوده. وما بعد 11 سبتمبر أتاح لبعض الدول إجراءات عبر الحدود ضد «الجماعات الإرهابية» عندما تُستخدم لمنع عمليات إرهابية داخل أراضيها.
في لقاءات نتنياهو مع ترامب قبيل رأس السنة، جرت محاولات لربط مادورو بإيران وحزب الله وفصائل فلسطينية لإدراجه تحت قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية — محاولات وصفها بركات بأنها هشة تهدف إلى «استعارة» شرعية من آليات مكافحة الإرهاب القائمة.
قرينة الولاية القضائية؟
ينظر القانون الدولي إلى أي عمل عسكري في أراضي دولة أخرى دون موافقتها على أنه انتهاك لسيادة تلك الدولة. في بعض النزاعات برَّرت دول متدخلة أفعالها بادعاء موافقة من حكومة ذات سيادة، كما حدث في سوريا حين وُصفت عمليات ضد داعش بأنها بمباركة الحكومة السورية. أما في فنزويلا، فتعتمد واشنطن بدلًا من ذلك على لائحة اتهام داخل محكمة أمريكية عام 2020 تتهم مادورو بتهريب مخدرات كـ«قرينة» للاختصاص.
لكن الاعتماد على لائحة اتهام أمريكية لتبرير اختطاف رئيس دولة من بلاده يثير إشكاليات قانونية كبيرة، يقول بركات: المعتاد أن يُعتقل المشتبه به داخل الدولة التي تدّعي الولاية أو يُسلَّم عبر الإنتربول والاتفاقيات الدولية. ورغم تجاهل ترامب الكامل للقانون الدولي ودعمه لنتنياهو (الذي يواجه أمر توقيف من المحكمة الجنائية الدولية)، يجد ترامب نفسه الآن يستدعي إجراءات المحكمة الدولية دفاعًا عن فعلته ضد مادورو.
سيُحال شرعية الخطف الأمريكي لمادورو إلى مجلس الأمن يوم الإثنين، لكن من غير المتوقع أن تواجه واشنطن انتقادات حازمة من حلفائها الذين يعارضون مادورو. من ناحية أخرى، اتهمت روسيا والصين وحلفاء آخرون لل فنزويلا الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، بينما دعت دول أوروبية إلى احترام القانون دون توجيه اتهامات صريحة لواشنطن.
اختبار حدود الأعراف الدولية
تحمل العملية في فنزويلا دلالات خاصة في الشرق الأوسط، حيث لم تكن إسرائيل غريبة عن اختطاف شخصيات خارج حدودها ومحاكمتها لاحقًا، من مطاردة مجرمي الحرب النازيين في الأرجنتين إلى عمليات أخرى. يرى بركات أن التعلم المتبادل بين إسرائيل والولايات المتحدة يعزّز شعور الإفلات من العقاب لدى الطرفين ويزوّد كلًا منهما مبررات لتقليد أفعال الآخر.
أشار المحلل إلى أن نتنياهو استند في خطاباته إلى ممارسات أمريكية وبريطانية في العراق وأفغانستان كسوابق لتبرير القوة ضد من يسميهم «إرهابيين»، وتوقّع أن تستعمل الولايات المتحدة، بدورها، السلوك الإسرائيلي مبررًا لخطوتها في فنزويلا. ومن هذا المنطق، قد تسعى دول أخرى إلى اعتقال زعماء إسرائيليين بتهمة انتهاك القانون الدولي، لكن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية التي قالت إنها ستعترض نتنياهو تفتقر بحسب بركات إلى الجرأة لتنفيذ عملية استخلاص عبر الحدود على طريقة الولايات المتحدة.
بينما قد تمنح عملية فنزويلا ذريعة لروسيا والصين لشنّ عمليات شبيهة خارج حدودها، قال بركات: «لو كنتُ أنا (بوتين) لبدأت أفكر كيف أسترد زيلينسكي؟» وأضاف أن الصين قد تفكر بشيء مماثل بالنسبة لتايوان.
أثر هذا السَّابقة يضعف الأساس الذي يقوم عليه النظام الدولي الحالي. إن رد فعل الصين كقوة صاعدة عبر الوسائل العسكرية بدل النفوذ الاقتصادي، أو سعي المزيد من الدول لامتلاك أسلحة نووية، قد يُفضي إلى نظام عالمي جديد ثنائي القطب وأكثر تصادمًا. وختم بركات بقوله: «أظن أن السبيل الوحيد للسياسة المستقلة يبدو أن يكون امتلاك سلاح نووي. عندها ستتغير المعادلات بشكل دراماتيكي.» اثضفة خطأ بسيط في النص لاتفهامك. لم يصلني أي نص للترجمة أو إعادة الصياغة. من فضلك أرسل النص الذي تريد ترجمته وإعادة صياغته.