خريطة أكثر ١٠ دول من حيث الأقاليم الخارجية (تقرير تفاعلي)

ألقى الرئيس الأمريكي في منتدى دافوس الاقتصادي تصريحاً أثار الجدل، إذ قال إن الولايات المتحدة تحتاج إلى «امتلاك» غرينلاند لتأمين نفسها من خصوم محتملين مثل الصين وروسيا، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لن يلجأ إلى القوة» لضم الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تنتمي إلى مملكة الدنمارك.

على امتداد العالم توجد أقاليم ما وراء البحار التي تحتضن قواعد ومنشآت استراتيجية وعسكرية، لكنها أيضاً نتيجة اعتبارات تاريخية واقتصادية وبيئية. كثير منها بقايا إمبراطوريات استعمارية، واختارت بعض المستعمرات السابقة خلال القرن العشرين البقاء ضمن روابط مع الدول الأم لأسباب تتعلق بالاستقرار الاقتصادي أو الأمني أو لصغر حجمها الذي يمنع من قيام دولة مستقلة قابلة للحياة.

في صورٍ وممارسات متباينة تمارس هذه الأقاليم درجات متفاوتة من الحكم الذاتي. فيما يلي استعراض لأهم الدول التي تمتلك أكبر عدد من هذه الأقاليم.

المملكة المتحدة — 14 إقليماً
المملكة المتحدة تسيطر على 14 إقليماً موزعة عبر المحيط الأطلسي والكاريبي والمحيط الهادئ والمناطق القطبية. من بين الأقاليم المأهولة: أنغيلا، برمودا، جزر العذراء البريطانية، جزر كايمان، جزر فوكلاند، جبل طارق، ومونتسيرات — وهي تتمتع بحكم ذاتي بينما تتولى المملكة المتحدة شؤون الدفاع والسياسة الخارجية. كما تدير بريطانيا مناطق قليلة السكان مثل الإقليم القطبي الجنوبي البريطاني، إقليم المحيط الهندي البريطاني، جزر بيتكيرن، جنوب جورجيا وجزر ساندويتش الجنوبية، فضلاً عن أقليتي عقروتيري ودهيكليا في قبرص، التي تُستخدم أساساً لأغراض عسكرية وعلمية وبيئية.

أعادت المملكة مؤخراً سيادة جزر تشاغوس في المحيط الهندي إلى موريشيوس بعد نزاع طويل، ما أثار انتقادات حادة من جهات عدة؛ وفي بيان، قال متحدث رسمي عن الحكومه البريطانية إن قرار التسليم جاء لأن القاعدة العسكرية البريطانية‑الأمريكية في دييغو غارسيا كانت «مهددة» بقرارات قضائية قد تقوض عملها في المستقبل، والقاعدة مستأجرة للولايات المتحدة ولكنها تعمل كمرفق مشترك.

يقرأ  الهند ضد باكستان: استعدادات الفرق للمواجهة النارية في كأس آسيا — أخبار الكريكيت

إضافة إلى ذلك هناك ثلاث هيئات ذاتية التبعية للعرش البريطاني (Crown Dependencies) — جزر القنال جيرسي وغارنزي بالإضافة إلى آيل أوف مان — التي لم تكن يوماً مستعمرات وليست جزءاً من المملكة المتحدة بل تظل ولاءً للتاج، مع نظم ضريبية وقضائية مستقلة، بينما تتولى لندن مسؤولية الدفاع والشؤون الخارجية.

الولايات المتحدة — 14 إقليماً
تمتلك الولايات المتحدة خمسة أقاليم مأهولة بشكل دائم وتسع أقاليم غير مأهولة، معظمها في الكاريبي والمحيط الهادئ. الأقاليم المأهولة هي بورتو ريكو، غوام، جزر العذراء الأمريكية، ساموا الأمريكية، وجزر ماريانا الشمالية؛ ويعد بورتو ريكو الأكبر سكانياً ويتمتع بوضع كومنولث ذي حكم ذاتي مع حكومات محلية وتمثيل محدود على المستوى الفيدرالي. كما تسيطر واشنطن على مجموعة الجزر النائية الأصغر (US Minor Outlying Islands) التي تُستخدم لأغراض عسكرية واستراتيجية إلى حد كبير، مثل جزيرة بيكر، جزيرة هوارد، جزيرة جارفيس، أتول جونستون، حاجز كينغمان المرجاني، أتول ميدواي، جزيرة نافاسا، أتول بالميرا وجزيرة ويك.

فرنسا — 13 إقليماً
تمتد الأقاليم الفرنسية عبر الأطلسي والكاريبي والهندي والهادئ وأمريكا الجنوبية. بخلاف المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تُدمج بعض الأقاليم الفرنسية بالكامل في الجمهورية كأقاليم إدارية، بينما تُمنح أخرى صيغاً خاصة كـ«تجمعات» أو أقاليم تتمتع بحكم ذاتي متفاوت. خمسة من هذه الأقاليم — غويانا الفرنسية، غوادلوب، مارتينيك، مايوت وريونيون — هي أجزاء متكاملة من فرنسا وتمثل في البرلمان الفرنسي وتستخدم اليورو؛ وتستضيف غويانا الفرنسية مشروعاً فضائياً مهماً (قاعدة إطلاق غيانا). وتضم فرنسا أيضاً بولينيزيا الفرنسية، كاليدونيا الجديدة، سان بيير وميكلون، واليس وفوتونا، سان مارتن وسان بارتيلمي، وجزيرة كليبرتون، فضلاً عن منافستها لسيادة أراضٍ جنوبية وقارة أنتاركتيكا للأغراض العلمية والبيئية، والتي يعترض عليها بعض الدول مثل موريشيوس ومدغشقر وجزر القمر.

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يغرّم غوغل٢٫٩٥ مليار يورولاستغلال هيمنتها في سوق الإعلانات

أستراليا — 7 أقاليم
تملك أستراليا سبعة أقاليم ما وراء البحار، ثلاثة منها مأهولة: جزيرة نورفولك، جزيرة الكريسماس، وجزر كوكوس (كييلينغ). سكان هذه الجزر هم مواطنون أستراليون وتختلف مستويات الحكم المحلي فيها. كما تسيطر كانبيرا على أربع مناطق نائية عادة ما تُستخدم للبحث العلمي والمراقبة الجوية وإدارة المناطق البحرية: جزيرة هيرد وجزر ماكدونالد، جزر آشمور وكارتييه، إقليم جزر بحر المرجان، والإقليم الأسترالي في القارة القطبية الجنوبية.

هولندا — 6 أقاليم
تمتلك هولندا ستة أقاليم في الكاريبي: ثلاث منها — أروبا، كوراساو، وسانت مارتن — تتمتع بحكومات وبرلمانات ورؤساء وزراء خاصين بها وتعرف بالدول المكوّنة؛ أما الثلاث الأخرى — بونير، ساينت أوستاتيوس وسابا — فتُدار مباشرة من لاهاي لكنها تبقي حكومات محلية وتستخدم الدولار الأمريكي كعملة.

النرويج — 5 أقاليم
تمتد أقاليم النرويج إلى منطقتي القطبين، منها سفالبارد التي تتمتع بوضع قانوني خاص وفق معاهدة 1920 تسمح بالاستيطان الدولي وتقيّد النشاط العسكري، وجان ماين البركانية غير المأهولة التي تُستخدم للأبحاث المطرية والدفاعية. كما تطالب النرويج بثلاث قطع أرض غير مأهولة في القارة القطبية الجنوبية: جزيرة بوفه، جزيرة بيتر الأولى وأرض الملكة مود، التي تضم أكبر مستعمرة طيور بحرية معروفة في القارة.

نيوزيلندا — 4 أقاليم
تضم نيوزيلندا منطقتين تتمتعان بالحكم الذاتي المرتبط بها بصورة «حرّة»: جزر كوك ونييوي، وهما في جنوب المحيط الهادئ ويتحملان شؤونهما الداخلية بينما تتولى نيوزيلندا الدفاع والسياسة الخارجية. توكلاو، التي أُلحقت بنيوزيلندا عام 1925، تُعد إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي وفق تصنيف الأمم المتحدة. كما تحتفظ نيوزيلندا بمطالبة على جزء من أنتاركتيكا (تبعية روس) لأغراض البحث العلمي، في سياق نظام معاهدة القطب الجنوبي 1959 الذي يجمد المطالب الإقليمية ويخصّص القارة للبحث السلمي.

يقرأ  كيف تحولت علاقة عاطفية بين رجل وحماته إلى فيلم حقق انتشارًا واسعًا

الدنمارك — 2 إقليماً
مملكة الدنمارك تضم إقليمين تتمتعان بحكم ذاتي: غرينلاند وجزر فارو. غرينلاند، الجزر الغنية بالموارد الواقعة في منطقة شمال أمريكا، أصبحت محط سعي سياسي أميركي لشرائها، غير أن كلّاً من الدنمارك وغرينلاند أكّدتا مراراً أن الجزيرة «ليست معروضة للبيع». جزر فارو في شمال الأطلسي بين آيسلندا والنرويج واسكتلندا تحظى أيضاً بترتيب للحكم الذاتي منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

الصين — 2 منطقتين إداريتين خاصة
لا تمتلك الصين أقاليم ما وراء البحار بالطريقة التقليدية، لكنها تحكم منطقتين إداريتين خاصتين هما هونغ كونغ وماكاو، اللتان تعملان بمستويات واسعة من الاستقلالية السياسية والاقتصادية والقضائية تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». هونغ كونغ كانت مستعمرة بريطانية إلى أن أعيدت إلى الصين عام 1997، وماكاو بُعيدت عام 1999 بعد فترة استعمار برتغالية؛ كما تطالب بكين بتايوان وتعتبرها مقاطعة تخضع لسيادتها، ولم تستبعد استخدام القوة لتحقيق الوحدة، بينما تتمتع تايوان عملياً بحكومة واقتصاد ونظام قانوني مستقلين. كما توجد داخل الصين خمس مناطق ذاتية الحكم ضمن البرّ الرئيسي تتمتع بدرجات محدودة من الحكم الثقافي والسياسي.

البرتغال — 2 إقليماً ذاتيّي الحكم
البرتغال لديها منطقتان ذاتيا الحكم في المحيط الأطلسي: جزر الأزور وماديرا. جزر الأزور أرخبيل مكون من تسع جزر بركانية تبعد نحو 1,400–1,600 كلم عن البر الرئيسي وتتمتع بحكومة إقليمية مستقلة ويقدّر عدد سكانها بنحو 245 ألف نسمة؛ وقد منح المنظمون الترخيص عام 2025 لتشغيل ميناء فضائي في جزيرة سانتا ماريا، وهو أول موقع مرخّص لإطلاق الأقمار الصناعية في البرتغال. ماديرا، التي اكتُشفت في أوائل القرن الخامس عشر، لها وضع ذاتي أيضاً ويبلغ عدد سكانها نحو 260 ألف نسمة منذ اكتساب الحكم الذاتي بعد ثورة القرن العشرين.

(المصدر: إعداد مقتبس من تقارير إخبارية وتحليلية)

أضف تعليق