تخطط اسرائيل لبناء آلاف المنازل الاستيطانية قرب القدس، ما يعني عملياً توسيع حدود المدينة والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية، بحسب ناشطين.
استمع إلى هذا المقال | 3 دقائق
نُشر في 16 فبراير 2026
السلطة الوطنية في محافظة القدس ندَّدت بمخطط إسرائيلي يهدف إلى بناء آلاف الوحدات الاستيطانية بصورة غير قانونية، محذِّرة من أنه سيُعيد رسم حدود المدينة فعلياً ويلحق أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بضمٍّ خفيّ.
الخطة التنموية، التي كشفت عنها الدولة الإسرائيلية هذا الشهر، تتضمن بناء 2570 وحدة سكنية تُسجَّل رسمياً ضمن مستوطنة جيفا بينيامين (آدام)، الواقعة شمال شرق القدس في الضفة الغربية المحتلة.
لكن الأرض المخصصة للمشروع منفصلة في الموقع عن جيفا بينيامين بفعل وجود طريق سريع وجدار أمني يفصل بينهما. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن البناء الجديد سيقع أقرب ويتصل عملياً بمستعمرة نوف ياكوف في شرق القدس المحتلة، ما يجعله بمثابة أول توسيع لحدود القدس منذ عام 1967، بحسب موقع ينيت.
ووصفت محافظة القدس لدى السلطة الفلسطينية هذا المسعى بأنه «محاولة صريحة لإخفاء عملية الضم وراء مسميات تخطيطية مضللة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية وفا.
من جهتها اعتبرت منظمة «السلام الآن» الحقوقية أن الأمر يمثل وسيلة ملتوية لضمّ أجزاء من الضفة الغربية، مشددة على أن «المستوطنة الجديدة ستعمل بكل مقوّماتها كحيّ من أحياء القدس، وتصنيفها كـ(حيّ) تابع لمستوطنة آدام ليس سوى ذريعة لإضفاء طابع قانوني مزعوم على سيادة إسرائيلية تطبَّق فعلياً على أجزاء من الضفة».
المشروع السكني، المخصّص للمجتمع الحريدي، ما يزال بحاجة إلى الموافقة النهائية من اللجنة العليا للتخطيط في الإدارة المدنية الإسرائيلية، ومن المتوقع أن يتقدّم في غضون سنوات قليلة وفق ينيت.
تهجير الفلسطينيين
في السنوات الأخيرة سعت السلطات الإسرائيلية إلى تشديد سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. فقد أقرّ المجلس الأمني الإسرائيلي في 8 فبراير إجراءات جديدة توسع من سيطرتها الأمنية على مناطق كانت تحت إدارة فلسطينية، وتسهّل على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي هناك.
وأدانت ثماني دول إسلامية هذه الخطوة، متهمة إسرائيل بمحاولة فرض «واقع قانوني وإداري جديد» لتسريع «الضمّ غير القانوني والتهجير الجماعي للشعب الفلسطيني».
كما ندَّد مكتب رئاسة السلطة الفلسطينية بـ«المحاولة الإسرائيلية المباشرة لتقنين توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي».
يعيش أكثر من 700 ألف إسرائيلي في مستوطنات ونقاط استيطانية في الضفة الغربية، وهي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما يقطن نحو 3.3 مليون فلسطيني في تلك الأراضي.
تستمر القوات الإسرائيلية في شنّ مداهمات عنيفة واعتقالات وفرض قيود على الحركة في الضفة الغربية، حيث تصاعدت أيضاً هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، غالباً تحت حماية الجنود الإسرائيليين.
في شهر يناير وحده، طُرد ما لا يقل عن 694 فلسطينياً من منازلهم في الضفة بسبب عنف واحتلال المستوطنين وإساءة معاملتهم، وهو أعلى رقم منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة في أكتوبر 2023، بحسب الأمم المتحدة.