«رؤيتان متصارعتان»: ما الذي يجب معرفته عن الانتخابات الرئاسية في كولومبيا — أخبار الانتخابات

السبت أم الأحد؟ لا — كولومبيا أمام انتخاب حاسم

في الخامس والثلاثين من مايو عام 2026 (الموعد الفعلي: 31 أيار/مايو 2026) يقف الناخبون الكولومبيون أمام خيار سياسي مصيري. قبل أربع سنوات اختاروا للمرة الأولى في تاريخ البلاد الحديث رئيساً يسارياً، غوستافو بترو، والآن عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيكملون المسار التقدمي والوسطي-اليساري الذي بدأه، أم أنهم سيعيدون التيار اليميني إلى سدة الحكم.

خلفية سريعة: الإطار والمرشحون
– سُجل في لائحة الاقتراع أربعة عشر مرشحاً للدور الأول، تمثل طيفاً يمتد من اليسار إلى اليمين مروراً بمراكز متعددة. القضايا التي تصدرت الحملة هي الأمن وتكاليف المعيشة، إضافة إلى ملفات العنف والصراعات الداخلية التي دهمت البلد لعقود.
– بموجب الدستور الكولومبي، لا يمكن للرئيس أن يخدم إلا ولاية واحدة مدتها أربع سنوات، لذا غاب بترو عن السباق.
– التوقع العام يشير إلى تفوق لليمين، لا سيما إذا انتقل السباق إلى جولة فاصلة؛ مع ذلك، استطلاعات الرأي المبكرة أظهرت تقدماً مفاجئاً للمعسكر اليساري بقيادة إيفان سيبيدا.

متى الجولة الثانية؟
لكي يتجنب مرشح الدور الأول جولة إعادة، لا بد أن يحرز أكثر من 50% من الأصوات. وفي حال لم يحدث ذلك، تُجرى جولة حاسمة بين صاحبي المركزين الأول والثاني في 21 حزيران/يونيو.

لماذا هذه الانتخابات مهمة؟
المنطقة بأسرها شهدت في السنوات الأخيرة تراجعاً لتيارات يسارية متجذرة، مع سلسلة من الانقلابات الانتخابية التي أعادت اليمين إلى الحكم في بلدان مثل بوليفيا وتشيلي وهندوراس. أما خصوصية المشهد الكولومبي فتكمن في أن بترو كان أول رئيس يساري في تاريخ امتد لمئتي عام، ما يجعل هذه الانتخابات اختباراً لقدرة اليسار على الحفاظ على مكتسباته أو خسارتها لصالح قوى تقترح سياسات أمنية أكثر تشدداً.

يقرأ  مكاسب مبكرة لحزب ريفورم مع توقعات بخسائر فادحة لحزب العمال البريطاني في الانتخابات

قضية النزاع الداخلي والتهجير
من أهم الملفات المطروحة كيفية التعامل مع الصراع الداخلي الذي أدى خلال 2025 إلى نزوح أكثر من 235,619 شخصاً، إضافة إلى 87,069 آخرين وقعوا ضحايا حوادث نزوح جماعي بحسب الصليب الأحمر الدولي. سياسة بترو الأساسية قامت على التفاوض — ما عُرف بخطة «السلام الشامل» — وهي استراتيجية ترى التوصل إلى تسويات مع مجموعات مسلحة وشبكات إجرامية كخيار أساسي إلى جانب الوسائل العسكرية أو بدلاً عنها. بالمقابل يدعو قطب اليمين إلى إعادة نهج عسكري وأمني أكثر صرامة بدعم وتقارب مع السياسات التي كانت تُدعم أمريكياً.

المرشح الأبرز عن اليسار
إيفان سيبيدا، السيناتور ورمز التحالف الحاكم («التحالف التاريخي»)، طرح نفسه مرشح الاستمرارية في سياسات بترو الاجتماعية والاقتصادية وركّز على مقاربة «السلام الشامل» للتعامل مع العنف المسلح. خلفيته الشخصية والسياسية مشحونة؛ والده، الذي كان أيضاً سيناتوراً، يُعتقد أنه اغتيل على يد ميليشيات شبه عسكرية موالية للدولة، وسيبيدا خاض طويلاً معارك قضائية وسياسية قانونية بارزة، منها اتهاماته للرئيس السابق ألفارو أوريبي بعلاقات مع قوات يمينية مسلحة.

اليمين ومرشّحوه الرئيسيون
المشهد اليميني أكثر تفتتاً، لكنه يتقاطع على خطاب أمني قاسٍ في معظم حالاته:
– أبيلاردو دي لا إسبرييّا يمثل الجناح الأقصى لليمين ويقدّم نموذجاً يشبه بعض تجارب أميركا اللاتينية من حيث التشدد الأمني والسلطوية. يقترح إنهاء التفاوض مع الفصائل المسلحة، قصف معسكراتها، واستئناف رش حقول الكوكا جوّياً لضرب محصول الكوكايين.
– بالمقابل، بالوما فالنسيا عن حزب «المركز الديمقراطي» تقدم نفسها كبديل يميني أكثر انتظاماً ومؤسساتية، مع وعود بتشديد مكافحة الجريمة عبر توسيع القوات الأمنية، وخفض الضرائب وسياسات مؤيدة للأعمال.

التنافس بين فالنسيا ودي لا إسبرييّا اتّسم بالاتهامات المتبادلة؛ فاليسيا تنتقد ازدواجية سياسات دي لا إسبرييّا (محام يدافع أحياناً عن متهمين ثم يدعو للتشدد أمنياً)، بينما يتهم هو النخبة السياسية بأنها السبب في فشل الاستراتيجيات التقليدية.

يقرأ  مستشفيات بيروت تكافح للتعامل مع تدفق الضحايا بعد الهجمات الإسرائيليةأخبار: هجوم إسرائيل على لبنان

ماذا تقول الاستطلاعات؟
الاستطلاعات الأخيرة أظهرت تفوق سيبيدا بفارق طفيف: استفتاء نشر في 24 مايو من مركز «CNC» ومجلة «كامبيو» أظهر أن سيبيدا يحظى بدعم نحو 33.4% من الناخبين، بينما يلاحقه دي لا إسبرييّا بنسبة 30.9% — أرقام تشير إلى احتمال حدوث مواجهة فاصلة وتنافس محتدم في الأسابيع المقبلة.

خلاصة موجزة
كولومبيا عند مفترق طرق: خيار بين متابعة نهج تفاوضي يسعى لتقليص العنف عبر توافقات سياسية واجتماعية، أو عودة لخطاب أمني تصاعدي يراهن على القوة والعسكرة كحلّ أساسي للأزمة الداخلية. الناخبون سيحسمون خلال جولة أو جولتين أي اتجاه ستسلكه البلاد في السنوات القادمة. بيين هذا الإطار، تبقى المتغيرات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية هي المحددات الأساسية للنتيجة. تأتي فالينسيا في المرتبة المتأخرة بنسبة 12.6%.

تشير استطلاعات الرأي نفسها إلى أن سيبيدا سيواجه صعوبة في الفوز في جولة الإعادة أمام أي من المرشحين اليمينيين، إذ يتقدم دي لا إسبرييلا بفارق يقارب ثلاث نقاط في مواجهة ثنائية، بينما تقترب فالنسيا من الانتصار بفارق نقطة مئوية واحدة فقط.

قد يلعب الناخبون المترددون دوراً حاسماً في تحديد النتيجة. إذ تقدر تحليلات أوردتها صحيفة إل باييس الإسبانية أن نسبة المترددين قد تصل إلى 28% من إجمالي الناخبين.

مرشح الرئاسة أبلاردو دي لا إسبرييلا، عن حزب مدافعي الوطن، يتحدث خلف زجاج مضاد للرصاص خلال مهرجان حملته الختامي في مدينة ميديين بكولومبيا في 24 مايو 2026 [جايمي سالداريا/وكالة الأنباء الفرنسية].

ما هي القضايا في الصدارة؟

هيمنت المخاوف المتعلقة بالجريمة والأمن والقضايا الاقتصادية مثل البطالة وتكاليف المعيشة على الحملة الانتخابية.

في استطلاع أجراه معهد إنفامير، جاءت مسألة الأمن في الصدارة بنسبة 37% من أصوات الناخبين باعتبارها القضية الأهم التي تواجه البلاد.

يقرأ  قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

واحتلت الاحتياجات الأساسية والبطالة المرتبتين الثانية والثالثة بنسب 17% و16% على التوالي. أحد عشر بالمائة من الناخبين، بيما، اعتبروا الفساد من القضايا القيادية.

ظل تهديد العنف يخيّم على الحملة الرئاسية طوال العام الماضي. قُتل اثنان من موظفي حملة دي لا إسبرييلا على يد مسلحين كانوا يستقلون دراجات نارية في وقت سابق من هذا الشهر. وفي يونيو 2025، تعرّض المرشح ميغيل أوريبي تورباي لإطلاق نار أثناء مغادرته تجمعاً انتخابياً، وتوفي عن عمر 39 عاماً بعد شهرين متأثراً بإصاباته.

العنف السياسي يمثل مصدر قلق بالغ في كولومبيا، ولذلك يتنقل جميع المرشحين الأوفر حظاً بمرافقات أمنية مشددة.

أضف تعليق