الرئيس الإيراني مشدّدًا على أن عدم الاستقرار الاقليمي «لن يفيد أحدًا»
أجرى الرئيس الإيراني، مسعود بيزِشكيان، مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بعد وصول حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة في ظل مخاوف متصاعدة من تصعيد محتمل مع إسرائيل أو امريكا.
أوضح بيان صادر عن مكتب الرئاسة أن بيزِشكيان ندّد بـ«التهديدات» الأميركية خلال الاتصال، واعتبر أنها تسعى إلى زعزعة أمن المنطقة ولن تُفضي إلا إلى المزيد من الاضطراب. وأكد الرئيس أن الضغوط الأخيرة، بمن في ذلك الضغوط الاقتصادية والتدخلات الخارجية، فشلت في قهر صمود الوعي الشعبي الإيراني.
من جانبه رحّب الأمير محمد بالحوار، وجدد التزام المملكة العربية السعودية بالاستقرار والأمن والتنمية الإقليمية، مشدّدًا على ضرورة التضامن بين الدول الإسلامية ورافضًا أي شكل من أشكال العدوان أو التصعيد ضد إيران، مع إعراب الرياض عن استعدادها للمساهمة في إرساء السلم والأمن على مستوى المنطقة.
تأتي المكالمة في سياق تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي السابق بشأن ضربات محتملة على طهران أثناء حملة القمع الدامية التي أودت بآلاف القتلى، وما أعقب ذلك من إرسال «أرمادا» بحرية إلى مياه المنطقة. وفي الوقت ذاته، حذّر قيادي في الحرس الثوري الإيراني جيران طهران قائلاً إنّ «الدول المجاورة صديقاتنا، لكن إن استُخدمت أراضيها أو أجواؤها أو مياهها ضد إيران فستُعامل على أنها معادية».
على صعيد سابق، نفّذت إسرائيل موجة هجمات في يونيو الماضي استهدفت مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى وعلماء نوويين ومنشآت نووية، ثم شاركت الولايات المتحدة لاحقًا في حملة جوية استمرت اثني عشر يومًا استهدفت ثلاث مواقع نووية إيرانية. ووقعت هذه التطورات قبيل جولة من المفاوضات المقررة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي.
ومنذ ذلك الحين كرّر البيت الأبيض مطالبه بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تخصيب اليورانيوم، بينما لم تُستأنف المفاوضات. وعلى الرغم من إعراب مسؤول أميركي يوم الاثنين عن أن واشنطن «مستعدة للتعامل»، رأى علي واعظ، مدير مشروع إيران لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن احتمال استسلام إيران لمطالب الولايات المتحدة «يكاد يكون معدومًا». وأوضح أن قادة طهران يعتقدون أن «التنازل تحت الضغوط لا يزيل المشكلة بل يستدعي المزيد منها».
كما كرّرت طهران تحذيرها بأنها سترد في حال تعرضت لهجوم، وحذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية من أن عواقب أي ضربة ضد إيران قد تمسّ المنطقة بأسرها. وقال إسماعيل باقائي للصحفيين: «الدول الإقليمية تدرك تمامًا أن أي خرق أمني في المنطقة لن يطال إيران وحدها. انعدام الأمن معدٍ».