رئيس وزراء أستراليا يعلن تشكيل لجنة ملكية للتحقيق في حادث إطلاق النار ببوندي

أعلن رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، فتح تحقيق ملكي — أقوى آلية تحقيق مستقلة في البلاد — حول حادث إطلاق النار الذي وقع الشهر الماضي في شاطئ بوندي. استُهدفت فعالية يهودية وأودت بحياة خمسة عشر شخصاً، ما يجعلها من بين أبشع الهجمات في تاريخ أستراليا الحديث.

كان ألبانيز قد فضّل في البداية حزمة إصلاحات عاجلة تتعلق بملكية الأسلحة وخطاب الكراهية، إلى جانب إجراءات لمكافحة معاداة السامية ومراجعة لأداء أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون، بوصفها أسرع سبل الاستجابة. لكن، وبعد أسابيع من الضغوط العامة واجتماعات مع المجتمع اليهودي أخذ فيها “وقته للتأمل”، أعلن أنه قرر أن التحقيق الملكي هو السبيل الأمثل للمضي قُدماً.

قال للصحفيين في كانبيرا إن أولويات الحكومة ترتكز على تعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي، وأن هذا ما تحتاجه أستراليا كي تلتئم وتتعلم وتتوحد بروح وطنية واحدة، معتبراً أن التحقيق الملكي عنصر أساسي لتحقيق ذلك.

قادت عائلات الضحايا وشخصيات عامة من محامين ورجال أعمال ورياضيين حملة شبه يومية تُطالب بصراحة بإطلاق تحقيق ملكي، وضاعفت من الضغوط على الحكومة لتغيير المسار.

ما يميّز التحقيق الملكي أنه يملك سلطات واسعة تشمل استدعاء الشهود وإلزام الوكالات بتقديم المستندات، كما يمكنه منح الحماية القانونية للمبلغين عن المخالفات.

مجالات التحقيق الأربعة التي سيُعنى بها التفتيش، حسب ألبانيز، هي:
– البحث في طبيعة ومدى معاداة السامية ومحدداتها الأساسية في أستراليا.
– تقديم توصيات لوكالات إنفاذ القانون والهجرة والحدود والأمن حول سبل مواجهتها لمعاداة السامية.
– دراسة ملابسات هجوم بوندي بشكل مُفصّل.
– اقتراح تدابير لتعزيز التماسك الاجتماعي وكبح انتشار التطرف الإيديولوجي والديني.

أوضح ألبانيز أن عمل دينيس ريتشاردسون، رئيس المراجعة السابقة لأجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون، سيُدرج ضمن نطاق التحقيق الملكي، مع توقع صدور تقريرٍ أولي في أبريل. كما أعلن تعيين القاضية السابقة في المحكمة العليا، فرجينيا بيل، لرئاسة اللجنة، مطالباً بأن تُقدِّم تقريرها بحلول ديسيمبر 2026، مُشدِّداً على أن هذه لن تكون عملية مطوَّلة كالتي استغرقها تحقيقات ملكية سابقة.

يقرأ  ألفاريز وكروفورد يزنَان ١٦٧٫٥ رطلاً قبل نزال فئة السوبر المتوسط

أثارت شائعات عن تعيين بيل انتقاداتٍ من بعض فاعليات المجتمع اليهودي؛ ونقلت وسائل إعلام عن وزير الخزانة السابق جوش فرايدنبرغ أن قادة يهوداً أبدوا أمام ألبانيز “مخاوف جدّية” بشأن التعيين من دون تفصيل. من جهتها، وصفت المدعية العامة ميشيل رولاند بيل بأنها “قاضية رفيعة الكفاءة وذات نزاهة”، مؤكدة قدرتها على تناول القضايا المعقَّدة بدقة وحياد.

في أعقاب الهجوم اتفقت القيادات الاتحادية والولائية على تشديد ضوابط امتلاك الأسلحة، بما في ذلك تحديد عدد الأسلحة التي يمكن أن يمتلكها الفرد والأنواع المسموح بها، إلى جانب برنامج لشراء الأسلحة المستردة. كما وعد ألبانيز بإصلاحات في مجال خطاب الكراهية تشتمل على عقوبات للمخطبين والزعماء الذين يروّجون للعنف، وخلق جريمة اتحادية جديدة تُعرَّف بـ”الخطاب التحريضي المشدد”.

أعلن ألبانيز كذلك أن حكومته ستعتمد التوصيات التي قدّمَتها مفوضة مكافحة معاداة السامية، جيليان سيغال، في تقرير صدر في يوليو. وقد تعرّض تقرير سيغال لانتقادات عند صدوره بسبب تبعاته على حرية التعبير، خصوصاً مقترحاته لمراقبة الجامعات والمنظمات الفنية ووقف التمويل عنها إذا فشلت في مكافحة معاداة السامية.

وعبّرت سيغال عن تأييدها لقرار الحكومة، واصفةً إياه بأنه “القرار الصحيح والمهم” الذي يعكس جدّية تصاعد معاداة السامية وتأثيرها على البلاد وديمقراطيتها.

أضف تعليق