رمضان في غزة تتضاعف تكلفة الإفطار بينما تدمر حرب إبادة جماعية الاقتصاد

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

بعد عامين من حرب مدمّرة متواصلة، يصوم الفلسطينيون في قطاع غزة شهر رمضان وسط كارثة اقتصادية لا تهدأ، في ظل استمرار إسرائيل بفرض قيود على دخول الطعام وسواها من الإمدادات رغم ما وُصف بـ«التهدئة» التي جرى التوصل إليها في أكتوبر الماضي.

بالنسبة لغالبية الأسر، حلّ كفاح يومي للحصول على قطمة خبز محل الأجواء الاحتفالية التقليدية التي كانت تسبق الحرب. تحليل أجرته الجزيرة استناداً إلى بيانات رسمية يظهر أن الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية جعل من وجبة إفطار كاملة بعد الصيام حلمًا بعيد المنال لغالبية السكان.

تكاليف متصاعدة

في فترات شددت فيها إسرائيل حصارها أو أغلقت المعابر تماماً، قفزت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 700%. ومع أن الأسعار تراجعت قليلاً منذ بدء «التهدئة» في أكتوبر، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

بحسب محمد بربخ، المدير العام للسياسة والتخطيط في وزارة الاقتصاد بغزة، تُبيّن البيانات الرسمية لتتبع الأسعار من ما قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023 وحتى الأيام الأولى من هذا رمضان زيادات مروعة.

يكشف تحليل الجزيرة لبيانات الوزارة عن الارتفاعات التالية:
– الدجاج: ارتفع السعر من 14 شيكلاً (4.49 دولار) إلى 25 شيكلاً (8.01 دولار) للكيلوغرام، بزيادة قدرها 80%.
– الأسماك المجمدة: قفز السعر من 8 شيكل (2.56 دولار) إلى 23 شيكل (7.37 دولار) للكيلو، بزيادة 190%.
– اللحوم الحمراء المجمدة: ارتفعت من 23 شيكل (7.37 دولار) إلى 40 شيكل (12.82 دولار) للكيلو، بفارق 75%.
– البيض: باتت صينية تضم 30 بيضة تكلف 35 شيكلاً (11.22 دولار) مقارنة بـ13 شيكلاً (4.17 دولار)، أي بزيادة 170%.

الخضروات، وهي ركيزة في النظام الغذإئي الفلسطيني، شهدت بدورها ارتفاعات حادة؛ فأسعار الطماطم تضاعفت، بينما ارتفعت أسعار الخيار بنسبة 300% من 3 شيكل للكيلو إلى 12 شيكل. كما ارتفعت أسعار الأجبان بنسب تصل إلى 110%، ما أثر مباشرة على كلفة وجبة السحور قبل بدء الصيام.

يقرأ  في يناير: ما يفعله المبدعون الناجحون فعلاً — تلميح: ليس تحديد أهداف ضخمة

تكلفة الوجبة

استناداً إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، قدّرت الجزيرة تكلفة إفطار أساسي لأسرة مكوّنة من ستة أفراد، تشمل دجاجتين، رزّاً، سلطة، مقبلات، مشروب غازي، غاز الطهي وزيت الطهي.

صعدت تكلفة الوجبة إلى نحو 150 شيكلاً (48 دولاراً)، مقارنة بـ79 شيكلاً (25.32 دولار) قبل الحرب، أي بارتفاع نسبته 90%.

أما السحور البسيط المؤلف من جبنة، حمص، فلافل وخبز فبات يكلف 31.5 شيكلاً (10.10 دولار) مقابل 18.6 شيكلاً (5.96 دولار) سابقاً.

وبذلك تبلغ التكلفة اليومية الإجمالية لإطعام أسرة متوسطة الآن نحو 181.5 شيكل (58.17 دولار)، بزيادة 88% عن أرقام ما قبل الحرب.

الاقتلاع الاقتصادي

تزامنت هذه الارتفاعات مع انهيار في القدرة الشرائية. تقرير للأمم المتحدة صدر في أواخر 2025 أشار إلى أن الدخل السنوي للفرد في غزة هبط إلى 161 دولاراً (503 شيكل) في 2024، مقابل 1,250 دولاراً (3,900 شيكل) في 2022.

سوق العمل اختفى عملياً. في بيان صدر في أكتوبر، قال سامي الأَمسّي، رئيس اتحاد نقابات العمال الفلسطيني العامة، إن معدل البطالة تجاوز حينها 95% نتيجة تدمير الورش، والأراضي الزراعية، وقطعان الصيد.

«العامل لم يعد يبحث عن عمل لأن العمل لا وجود له أصلاً، اليوم العامل الفلسطيني يبحث عن ربطة غذاء ليبقى على قيد الحياة» — هكذا وصف الأَمسّي الواقع.

الحصار والاحتكار

عزا الباحث الاقتصاادي أحمد أبو قمر التضخم إلى سياسة قيود الدخول التي تفرضها إسرائيل و«رسوم التنسيق» المفروضة على الشاحنات.

«ينص البروتوكول الإنساني على دخول 600 شاحنة يومياً، لكن الاحتلال الإسرائيلي عملياً يسمح بدخول 200 إلى 250 شاحنة فقط»، قال أبو قمر للجزيرة، مشيراً إلى أن القطاع يحتاج فعلياً إلى 1,000 شاحنة يومياً لتغطية الحد الأدنى من الطلب.

يقرأ  آلاف العازفين في إسرائيل يحيون ذكرى الرهين ألون أوهل بعزف البيانو

ولفت أيضاً إلى وجود نظام احتكار يقتصر بموجبه الاستيراد عبر نحو عشرة تجار مرخصين فقط عبر أربع شركات إسرائيلية، ما يقيد المنافسة ويُبقي الأسعار مرتفعة اصطناعياً. ودعا إلى العودة إلى نظام سوق حر وفتح المعابر بالكامل لتخفيف العبء عن سكان أنهكهم الصراع.

أضف تعليق