رودريغيز: لا عميل أجنبي يقود فنزويلا ودور الولايات المتحدة لا يزال غامضًا

أعلنت الزعيمة المؤقتة في فنزويلا، ديلسي رودريغيز، أن «لا وكيل أجنبي» يدير شؤون البلاد، وذلك عقب اختطاف نيكولاس مادورو من قبل قوات عسكرية تابعة للولايات المتحده الأميركية.

تحدثت رودريغيز، التي كانت تشغل منصب نائب رئيس الجمهورية قبل اعتقال مادورو، في حفل متلفز يوم الثلاثاء، بعد يوم من مثول مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام محكمة في نيويورك حيث نقلا براءتهما من تهم التآمر في قضايا تهريب المخدرات.

تأكيد النيابة والدعوة للإفراج الفوري
دعا المدعي العام الفنزويلي طارق ويليام صعب إلى إطلاق سراح مادورو وزوجته فوراً، واصفاً العملية العسكرية، التي تمت من دون إعلان حرب ولا قرار من مجلس الأمن الدولي، بأنها «عمل مسلح غير قانوني ذو طابع إرهابي».

الخسائر وفترة حداد
في خضم السقوط المتواصل لتبعات العملية العسكرية التي نفذت فجر السبت وأسفرت عن عشرات القتلى في فنزويلا، نشرت الحكومة قائمة تضم 24 جندياً قُتلوا في الهجوم، فيما أعلنت كوبا وفاة 32 من عناصرها العسكرية. وأضافت رودريغيز أنها أعلنت سبعة أيام حداد لتكريم الضحايا من العسكريين.

غموض السياسة الأميركية تجاه فنزويلا
منذ اقتياد مادورو من مقر إقامته لم توضح إدارة الرئيس دونالد ترامب خططها المستقبلية حيال فنزويلا. قال ترامب يوم السبت إن الولايات المتحدة «ستدير» فنزويلا، ثم عاد وزير الخارجية ماركو روبيو في اليوم التالي ليخفف من ذلك التعبير، مؤكداً أن المسؤولين الأميركيين سيقودون «الاتجاه» الذي تُدار به البلاد وسيستخدمون عقوبات وحصاراً جائراً للضغط من أجل مزيد من النفاذ إلى صناعة النفط الفنزويلية.

أطلع روبيو ووزير الدفاع بيت هيجست وفريق رئاسة الأركان دان كاين مجموعة موسعة من النواب من الحزبين على تفاصيل العملية صباح الاثنين، لكن نواباً عدة اعتبروا أن الإدارة لم تقدم مبرراً كافياً لتنفيذ الضربة من دون استئذان الكونغرس، ولا خطة واضحة لمستقبل فنزويلا. قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الإحاطة «طويلة وموسعة لكنها خلّفت أسئلة أكثر مما أجابت».

يقرأ  ترامب: الولايات المتحدة شنت غارات على تنظيم الدولة الإسلامية في شمال‑غرب نيجيريا

أشار زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون إلى أن الأيام المقبلة ستبيّن «بنية الحكومة الفنزويلية ومدى استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة». وفي منشور على وسائل التواصل وصف ثون رودريغيز بأنها «شخص عملي وواقعي» وأنها «ستدرك أهمية إيجاد مسار يُمكّن من إعطاء الأولوية للأمن القومي الأميركي داخل نطاق التعاون مع فنزويلا». في المقابل امتنع البيت الابيض عن تقديم تفاصيل إضافية خلال لقاء لمشرعين جمهوريين، مكتفياً بمدح عملية اقتياد مادورو واصفاً إياها بأنها «إنجاز عسكري مذهل» و«تفصيل تكتيكي بارع».

توتر في كاراكاس
شهدت العاصمة كاراكاس تجمعات مؤيدة للدولة نظمها الحشد الرسمي يوم الثلاثاء، ولوح بعض المشاركين بعلامات «النصر». بدا الوزير المتشدد لشؤون الداخلية ديوسدادو كابيو وهو يمرّ وسط الجمهور مرتدياً قبعة عليها شعار «الشك خيانة». لكن الصحفية نُوريس أرجوتي سوتو قالت لقناة الجزيرة إن الأجواء في العاصمة لا تزال متوترة، وغالبية السكان يلتزمون منازلهم.

في الأحياء الخارجية «الجميع يبقى في منازلهم، التوتر يتصاعد والناس متوترون وخائفون من الخروج إلى الشوارع، خصوصاً بسبب تواجد قوات الأمن في النقاط الرئيسية»، كما أفادت. وأشارت إلى أن ميليشيات موالية للحكومة عملت خلال الأيام الأخيرة بالتنسيق مع الجيش للحفاظ على الأمن وقمع أي احتجاج محتمل: «كانوا يسيئون معاملة الناس، يهددونهم، يفتشون سياراتهم، وحتى يطالبون بهواتفهم لفحص رسائلهم وحساباتهم على مواقع التواصل».

قلق إقليمي
تجاوزت تبعات العملية حدود فنزويلا، إذ تصاعدت التهديدات الأميركية تجاه جيرانها، لا سيما كولومبيا، وكذلك تجاه جزيرة غرينلاند في شمال الأطلسي. بعد الهجوم قال ترامب إنه لم يستبعد ضرب كولومبيا بسبب فشلها المزعوم في كبح تجارة المخدرات، ووصف رئيسها غوستافو بيترو — الناقد لعمليات الولايات المتحدة في فنزويلا — بوصف مسيء واتهمه بالضلوع في ترويج الكوكايين.

يقرأ  بعد سنوات على إغلاق حديقة حيوانات سيئة السمعة في الأرجنتين الحيوانات العالِقة تُنقَذ أخيراً

أعلنت وزيرة خارجية كولومبيا روزا يولاندا فيلافيسينسيو أنها ستجتمع بالقائم بأعمال السفارة الأميركية في بوغوتا لتقديم شكوى رسمية بشأن «التهديدات» الأخيرة، وأكدت أنها تأمل طمأنة الإدارة الأميركية بشأن جهود بلادها في مكافحة تهريب المخدرات.

طلبت غرينلاند والدنمارك اجتماعاً عاجلاً مع روبيو «لمناقشة التصريح الأميركي الهام»، كما قالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفيلدت على وسائل التواصل. وفي أعقاب اختطاف مادورو أعاد ترامب طرح فكرة ضم غرينلاند — التي تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك — ما دفع مساعده ستيفن ميلر لاحقاً إلى القول إن واشنطن ترى أنها تملك الحق في الاستيلاء على أراضٍ ذات سيادة إذا اعتبرته لمصلحتها القومية. جاء هذا الموقف متسقاً مع استراتيجية الأمن القومي التي صدرت في ديسمبر والتي وعدت بإعادة فرض «الريادة» الأميركية في نصف الكرة الغربي.

أعادت إدارة البيت الأبيض التأكيد يوم الثلاثاء أنها تدرس خيارات للاستحواذ على غرينلاند، مضيفة أن «استخدام الجيش الأميركي يبقى دائماً خياراً». سارعت دول أوروبية وكندا للتضامن مع غرينلاند، مشيرين إلى أن الدنمارك عضوة في حلف الناتو، ولذا فإن أي اعتداء على الجزيرة يعد اعتداءً على الحلف بأكمله.

رد دولي موحّد
أصدرت قمة لقادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بالتعاون مع الدنمارك، بياناً مشتركا أدان تصريحات ترامب، مؤكداً: «غرينلاند ملك لشعبها. والأمر يعود للدنمارك وغرينلاند وحدهما لاتخاذ القرارات المتعلقة بهما.» للأسف، لم أتلق أي نصّ لإعادة الصياغة والترجمة. فضلاً أرسل النصّ المطلوب.