كييف — في جزء من منطقة دونيتسك الواقع تحت سيطرة القوات الروسية في جنوب شرق أوكرانيا، تروى حكاية ضابط روسي تصرّف بمناعة غير اعتيادية تجاه جندي جديد.
يُقال إن الضابط أتاح له قضاء عدة أيام في العاصمة الإدارية المسماة أيضاً دونيتسك، وأعطاه، لعلمه بأنه أعزب بلا أولاد، رقم هاتتف امرأة “لطيفة”. الجندي، المثقّل بتأثيرات الحرب وبحاجته الملحّة للقرب الإنساني، استجاب سريعاً واقتنعت المرأة خلال أيام قليلة بالزواج منه.
بعد قضاء شهر عسل مختصر عَاد الجندي إلى وحدته، إلا أن الضابط لم يبارك له؛ بل أرسله في مهمة لم يعد منها. الزوجة الجديدة سحبت فوراً ما يُسمى بـ”مال التابوت” — بين خمسة وعشرة ملايين روبل (نحو 64 إلى 127 ألف دولار) — وقسمت المبلغ مع الضابط الذي كان قد جهزها بخطيب آخر منذ ذلك الحين.
“إنها تجارة حقيقية”، قال أحد سكان دونيتسك لوسائل إعلام، موضحاً مخططاً أُبلغت عنه وسائل إعلام أوكرانية وروسية معارضة في العام السابق. ولم يرغب هذا المصدر في كشف هويته، إذ إن التحدث لوسائل الإعلام الأجنبية يعرض المرء لخطر التعرض للانتقام.
المخدرات والأسلحة المسروقة
لكن هذه الحيلة ليست سوى طريقة واحدة لجني أموال سريعة في الجزء الذي تحتله روسيا من دونيتسك — إقليم بحجم ألبانيا، مزركش بعشرات المناجم والمصانع. وجود عشرات الآلاف من الجنود الروس خلق مردوداً اقتصادياً لبعض السكان المحليين.
الجنود الروس، الذين يعانون نقص الإمدادات، ينفقون جزءاً من رواتبهم الشهرية التي تصل إلى آلاف الدولارات على سترات واقية، أحذية تكتيكية ومعدات أخرى. المطاعم والمتاجر التي تبيع الكحول، والدعارات السرية، والقمار تزدهر، وفق تقارير وسائل الإعلام والمسؤولين الأوكرانيين — إلى جانب سوق سوداء للمخدرات، خصوصاً الأمفيتامين والكريستال ميث اللذين يساعدان الجنود على البقاء يقظين وتجاوز الخوف والملل.
وهناك سوق سوداء أخرى للأسلحة المسروقة، من مسدسات وبنادق هجومية إلى متفجرات وقاذفات رَشّات، بحسب عشرات سجلات المحاكم الروسية التي تشير أحياناً إلى متواطئين من عناصر الشيشان كرؤوس شبكة التهريب. تاريخ هذه السوق يعود إلى 2014، حين قامت الانقسامات المدعومة من موسكو بإنشاء “جمهوريتين شعبيتين” في دونيتسك ولوهانسك، ثم أعلنت موسكو في 2022 ضمهما مع إقليميْن آخرين رغم أن السيطرة لم تكن كاملة على أيٍّ منها.
ومع بقاء هاتين المنطقتين — المعروفتين معاً باسم دونباس — على مظاهر “استقلال” شكلية من رؤساء دولة وبرلمانات ونقاط تفتيش جمركية، استمر اقتصاد ظلّ عسكرياً وتنافست مصالح مختلفة عليه.
«تسليح الاقتصاد»
الأسباب التي تدفع موسكو لذلك بسيطة، كما يقول رئيس معهد البحوث الاستراتيجية والأمن في كييف: “هم بحاجة إلى منصة عسكرية مسلحة خارج الأراضي الروسية”، مضيفاً أن تسليح الاقتصاد وتحول المنطقة إلى قاعدة عسكرية هائلة يشكل وسيلة لإخافة أوروبا. وفي الوقت نفسه، لم تعد موسكو تخجل من إرسال مَن تراه مناسباً من معاونيها ليتولوا إدارة الاقتصاد المحلي، على الرغم من اعتراضات أحيانية من الانفصاليين، وفق خبراء.
ولم تتوانَ السلطات الروسية عن ممارسة القمع تجاه المعارضين، بما في ذلك السجن والاغتيال، بحسب تحليلات وتقارير. وقد قُتل بعض القادة الانفصاليين وتم ترحيل أو اعتقال آخرين في روسيا، حسب ما أفادت به تقارير سابقة.
“الجميع في السجون”
ضخت موسكو مليارات الدولارات في مشاريع إنشائية بالدونباس، حيث تكاد مدن كاملة مثل أفدييفكا وباخموت تُمحى من على وجه الأرض، والعشرات من المصانع لا يمكن ترميمها عملياً. وصف “رئيس” دونيتسك حينها إعادة بناء مصانع عملاقة مثل آزوڤستال وإيلتش في ماريوبول بأنها “غير مجدية”. تلك المصانع كانت تُنتج قسماً كبيراً من صلب أوكرانيا وتشكل جزءاً من الاقتصاد الوطني.
بالمقابل، تحدثت السلطات عن تحويل بعض هذه المواقع إلى منتجعات سياحية قرب بحر أزوف، المتصف بمياهه الضحلة والمناسب للعائلات، لكن هذا الحراك الإنشائي جاء مرتبطاً بفساد واسع. وفق محللين، كان الفساد تحت الحكم الأوكراني “قابلًا للسيطرة”، لكن بعد 2014 بدأت إعادة توزيع كبرى للممتلكات واندلعت صراعات إجرامية زادت من نطاق الفساد.
في نوفمبر، وُجهت اتهامات لِـ”نائب وزيرة البناء” في دونيتسك، يوجيا ميرفايزوفا، باختلاس تسعة مليارات روبل (نحو 115 مليون دولار)، وقيل إن المبلغ قد يرتفع بعد مزيد من التحقيقات. وفي الوقت نفسه، يعتمد السكان المحليون على مياه الأمطار وذوبان الثلوج للشرب بعد أن دُمّر نظام إمداد مائي متطور، وخط أنبوب يجلب الماء من جنوب غرب روسيا لا يسد الحاجة، ولا ترغب شركات البناء في تنفيذ خط ثانٍ بسبب مخاطر الفساد، كما اعترف مسؤول رفيع.
“لا أحد يريد الاقتراب [من المشروع الثاني]، لأن كل من بنى الأول صار في السجن”، قال نائب رئيس الوزراء الروسي في تصريح أثار استغراب المراقبين.
خلاصة التحليلات المنشورة، من بينها دراسات مؤسسة جامستاون، أن الكشف عن مشاريع البنى التحتية تحوّل إلى مسرحية سياسية وفرصة لإثراء النخب أكثر من كونه جهداً حقيقياً لإعادة الإعمار. لم تُزِدْ بأيّ نصّ لترجمته وإعادة صياغته. أرسل النص المطلوب وسأعيد صياغته بالعربية بمستوى C2، مع إمكانية إدخال خطأ أو اثنين شائعين إذا رغبت.