«ريغافيم»: الموقع الحدودي الإسرائيلي الجديد في رفح يحمل رسالة ضم مشفرة — الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

اسم المنشأة العسكرية الإسرائيلية عند معبر رفح المرتبط بأنشودة صهيونية ومنظّمة استيطانية يشير، بحسب محلّلين، إلى تحوّل من مهمة أمنية إلى سلوك يشبه احتلال الضفة واستبعاد إنساني للفلسطينيين

استمع إلى هذا المقال | 6 دقائق

فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر جزئياً أمام مجموعة محدودة من الفلسطينيين بعد إغلاق دام 18 شهراً، مع قيود إضافية للتحكّم في حركة العائدين. أقام الجيش الإسرائيلي نقطة تفتيش أطلق عليها اسم «ريغافيم» في منطقة تحت سيطرته خارج المعبر للأشخاص الداخلين إلى غزه من مصر.

مع مرور الدفعة الأولى من الناس عبر البوابات يوم الاثنين، جاءت الوثائق العسكرية الرسمية باسم يوحي بأن المنشأة لم تعد تُعامل كمجرّد معبر حدودي بل كعملية لإدارة السكان.

في بيان رسمي نشره الجيش على موقعه الأحد، أعلن عن إتمام ما وصفه بـ«تفتيش ريغافيم – نِكِز». بينما يقدم الجانب العسكري هذا اللفظ على أنه لغة تقنية روتينية، قال محلّلون للجزيرة إن اختيار كلمتي «ريغافيم» و«نيكز» يشي بنوايا إسرائيلية طويلة الأجل.

رمز تاريخي: «حبة تراب بعد حبة»
رأى المحلل مهند مصطفى أن اسم «ريغافيم» ليس اعتباطياً؛ بل هو زرّ إيديولوجي مقصود يستهدف القاعدة اليمينية المتشدّدة في البلاد. في العبرية، تعني كلمة «ريغافيم» بقعاً من التربة أو حبات تراب قابلة للحراثة، لكنها أكثر من كلمة؛ هي محفّز لذاكرة صهيونية جماعية عن «استرداد الأرض».

يرتبط المصطلح بأغنية أطفال صهيونية ونشيد حركة الاستيطان المبكّرة «دونام هنا ودونام هناك» ليشوعا فريدمان، التي تمجّد امتلاك الأرض: «دونام هنا ودونام هناك / حبة بعد حبة… هكذا سنسترد أرض الشعب». بتسمية ممر رفح رسمياً «ريغافيم» يرسل الجيش، بحسب مصطفى، رسالة تحت السطح مفادها أنه لا يتعامل مع وجوده في غزة كمهمّة أمنية مؤقتة بل كشكل من أشكال «استرداد الأرض» مطابق لأيديولوجيا الروّاد الأوائل.

يقرأ  تعيين ترامب مبعوثًا لغرينلاند يشعل خلافًا جديدًا مع الدنمارك

الرمز السياسي: نموذج الضفة
إلى جانب الحنين التاريخي، يرتبط الاسم مباشرة بفعّالين معاصرين لسياسات الضم: حركة «ريغافيم». هذه المنظمة اليمينية المتشددة، التي شارك في تأسيسها عام 2006 وزير المالية بيزاليل سموتريتش، كانت القوة المحرّكة وراء توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. تحقيق أجرته صحيفة هآرتس عام 2023 وصف كيف تحوّلت الحركة عملياً إلى «ضابط استخبارات» للدولة، مستخدمة طائرات مسيّرة وبيانات ميدانية لرسم خرائط والهدم في المنطقة (ج)، وهي نسبة 61% من الضفة الغربية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

يقول مصطفى إن إعطاء هذا الاسم لمعبر رفح يشير إلى نقل نموذج «الإدارة المدنية» من الضفة إلى غزة: رسالة مفادها أن غزة لم تعد كياناً منفصلاً بل إقليم تُطبق عليه أدوات منع قيام دولة فلسطينية كما في يهودا والسامرة.

الرمز التشغيلي: «علامة سياسية» و«مصرف»
يمضي المحلل إيهاب جبارين أبعد من ذلك، مؤكداً أن «ريغافيم» تحوّل إلى علامة سياسية عصرية لتبرير الوجود الطويل الأمد وتطبيع الأمر. لكنه يحذّر أيضاً من دلالة كلمة «نيكز» في البيان العسكري.

«بينما تعمل ريغافيم كعلامة سياسية، تكشف كلمة نيكز العقلية الهندسية الباردة للجيش»، قال جبارين للجزيرة. «النيكز نقطة تصريف؛ مصطلح هيدروليكي يُستخدم لإدارة مياه المجاري أو تصريف الفيضانات والري — لا لمعالجة البشر.»

يجادل جبارين بأن توصيف معبر بشري على أنه «مصرف» يعكس ثلاث فروض مروّعة باتت منهجية عسكرية رسمية:
1) تجريد الإنسان من الإنسانية: «الفلسطيني لم يعد مواطناً؛ صار كتلة سائلة أو تدفّقاً يجب تنظيمه لتجنّب الفيضان.»
2) نهاية الحوار السياسي: «لا تفاوض مع مصرف؛ رفح لم يعد حدوداً سياسية خاضعة للسيادة بقدر ما صار مشكلة هندسية تُدار.»
3) البنى التحتية بدل الحدود: «الأمن يُدار الآن كما يُدار نظام الصرف — تقنية محضة خالية من الحقوق.»

يقرأ  ثنائية طبول من الكيبوب تختتم الاجتماع الدبلوماسي بين اليابان وكوريا الجنوبية

هذا التبريد في الخطاب، كما يحذّر، يحوّل قضية غزة السياسية إلى وظيفة تقنية دائمة.

معادلة «الضبط الهادئ»
اتفق المحلّلان أن اعتماد المصطلحين رسمياً يشير إلى واقع لا يرقى إلى انسحاب كامل ولا إلى ضم معلن. «إنها معادلة للضبط الهادئ»، يشرح جبارين: «إسرائيل لا تحتاج لإعلان استيطان فوري للسيطرة على الإقليم. بمعاملة الأرض على أنها ريغافيم (تربة تحت الاحتفاظ) والناس كنيكز (تدفّق يُصفّى)، تُرسى واقعاً طويل الأمد يكون غزة فيه فضاءً مُداراً، لا كياناً مستقلاً.»

ويضيف مصطفى: «اسم ريغافيم يهمس للمستوطنين: ‘لقد عدنا إلى الأرض’. والتسمية الرسمية نيكز تهمس للمؤسسات الأمنية: ‘عندنا الصمام الذي نشغّل أو نوقف به تدفّق البشر متى شاءنا.’»

الخبر عن الجزيرة.

أضف تعليق