زيادات الضرائب في لبنان تثير سخطًا واسعًا لدى جمهور محبط اقتصاديًا

بيروت، لبنان — يتزايد السخط في الشارع اللبناني بعد إعلان حكومة رئيس الوزراء نواف سلام، الأسبوع الماضي، عن زيادات في ضرائب المحروقات وضريبة القيمة المضافة.

أثارت هذه الزيادات، التي وصفها اقتصاديون ومحللون بأنها ضرائب رجعية، احتجاجين في 17 فبراير/شباط وتدفقاً من الانتقادات تجاه الحكومه، شملت وسائل إعلام وصوتيات كانت إلى وقت قريب مهادنة لإدارة سلام الإصلاحية. على حسابٍ في وسائل التواصل، علّق مركز أخبار تقدمي مستقل بعبارة «الحكومة فقدت عقلها» بعد إعلان رفع سعر 20 لتراً من البنزين بمقدار 300 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل نحو 3.35 دولارات) وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12% — ضريبة تُحتسب على السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج.

في صباح 17 فبراير، أغلق عدد من سائقي سيارات الأجرة جسر الرينغ في وسط بيروت احتجاجاً على الزيادات. وفي المساء تجمع نحو خمسين متظاهراً في ساحة رياض الصلح للتعبير عن استيائهم من قرار الحكومة. واحد من المحتجين قال لقناة «الجديد» من جسر الرينغ: «ما عندك سكن، ما عندك قروض، ما عندك أمان، يعني عايش هون بسجن يا أخي»، وهو تعبير عن الإحساس العام بأن الزيادات الضريبية تشكل إذلالاً جديداً يفرض على اللبنانيين في خضم سلسلة أزمات متراكمة — من هجمات إسرائيل شبه اليومية وانتهاكات هدنة 2024، إلى انهيار أبنية في الشمال وأزمة اقتصاديّة مستمرة منذ 2019.

عودة إلى 2019: كانت المرة السابقة التي أخرجت ضرائب جديدة اللبنانيين إلى الشوارع حين هدأت الغليان الشعبي بعد عقود من سوء الإدارة الاقتصادية والسياسية، حين حاولت الحكومة فرض ضرائب شملت اتصالات «واتساب». أدت التظاهرات حينها إلى إسقاط الحكومة التي كان يقودها سعد الحريري، لكن النظام الطائفي الأوسع لم يتزعزع كما كان يطالب النشطاء والخبراء. احتجاجات الأسبوع الماضي كانت أصغر حجماً مقارنةً بعام 2019، ولم تُجبِ الحكومة بالتراجع عن الزيادات.

يقرأ  صندوق النقد الدولي يحذّراقتصاد فنزويلا والوضع الإنساني في حالة هشاشة بالغة

دافع سلام عن القرار قائلاً إن الخطوة ضرورية لتمويل الرواتب والمعاشات: «كان علينا إيجاد مصدر سريع لتمويل الزيادات. هذه تدابير استثنائية… والحكومة تريد إصلاح نظام الضرائب لا مجرد فرض ضرائب جديدة». وأوضح وزير المال ياسين جابر أن زيادة أسعار المحروقات ستُطبق فوراً، بينما تتطلب زيادات ضريبة القيمة المضافة موافقة البرلمان. وأضاف أن «أكثر من خمسين في المئة من الموازنة مُخصصة اليوم للرواتب، لذا كان لزاماً اتخاذ خطوات لتأمين الأموال».

لم تسِر هذه المواقف دون معارضة داخلية؛ فقد عبّر تكتل «القوات اللبنانية» عن اعتراضه وطالب بدراسة آثار القرار. وانتقد المحللون الزيادة بحزم، مشيرين إلى أن رفع أسعار المحروقات وضريبة القيمة المضافة سيُثقل كاهل الفئات الأكثر ضعفاً ويوسع الفجوة بين غني وفقير. كما أكدت فرح الشامي، زميلة بارزة ومديرة برنامج الحماية الاجتماعية في مبادرة الإصلاح العربي، أن ضريبة القيمة المضافة بطبيعتها ضريبة رجعية: «الأكثر تضرراً هم الفقراء والأشد هشاشة، بسبب نمط استهلاكهم الذي يتركز على سلع وخدمات تتأثر بالضرائب، ونسبة الضريبة تكون ذات وقع كبير. ضريبة القيمة المضافة تمتد على كامل سلسلة الإمداد، أي كل ما يدخل في إنتاج سلعة معينة يتأثر بها».

الزيادات في كل خطوة من سلسلة التوريد تجعل الأسعار تتراكم وصولاً إلى المستهلك. منذ 2019 أدت سنوات من سوء إدارة الاقتصاد إلى انهيار القطاع المصرفي وتهاوي قيمة الليرة بأكثر من 90%؛ فقبل 2019 كان الدولار يُعادل 1,500 ليرة، بينما صار يُقارب الآن 89,500 ليرة للدولار. الكثيرون فقدوا مدخراتهم مع الانهيار، وأغلقت المصارف أبوابها وفرضت قيود سحوبات. وبعد أكثر من ست سنوات، لا يزال كثيرون لم يتعافوا والاقتصاد لم ينهض.

يُستعر النقاش حول ارتفاع تكاليف المعيشة خصوصاً في العاصمة بيروت، حيث يكافح كثيرون لتأمين ضرورياتهم ويعتمد كثيرون على حوالات بقيمة 5.8 مليار دولار من المغتربين (أرقام 2024). ومع هذا الضغط الاجتماعي، أي زيادة تؤثر على عموم السكان تُعد وقوداً لغضبٍ شعبي، ويرى محللون أن هناك مصادر دخل عامة غير مُستغلة بشكل كافٍ يمكن للحكومة أن تفرض عليها ضرائب قبل المساس بأوسع الفئات.

يقرأ  المتظاهرون يطالبون برحيل عملاء الهجرة عن مينيابوليس— أخبار الاحتجاجات

توضح دانيا عريسي، محللة أولى في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة، أن «الملكية العقارية في لبنان ما زالت تُطبيق عليها ضرائب بشكل مخزٍ»، مشيرة إلى أن سوق العقارات في بيروت — الذي يعد من الأغلى بالسعر للمتر المربع في المنطقة — يولد جزءاً ضئيلاً من العوائد العامة التي يجب أن يدرّها. وأضافت أن الأرباح الرأسمالية على العقارات ضئيلة وأن الثروات المحتفظ بها في أراضٍ وأصول تُعامل فعلياً كملاذات ضريبية. الحكومه تواجه بهذه الحقائق سيل نقدٍ ومعارضةٍ شعبية قد يتصاعد إذا ظل الحل الضريبي الوحيد المطروح هو تحميل الأكثر ضعفاً تكلفة الفاتورة. المالىه العامة تراهن على إجراءات أكثر عدلاً لئلا تتسع هوة الاحتقان الاجتماعي. لم يصلني أي نصّ لأعيد صياغته أو أترجمه.
هلّا زوّدتني بالنصّ المطلوب كي ابدأ العمل عليه؟

أضف تعليق