زيلينسكي يطالب بتكبيد روسيا «خسائر» تبلغ ٥٠٬٠٠٠ شهرياً لتحقيق النصر في حرب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني يعلن تصعيداً عسكرياً لفرض معادلة تكتيكية جديدة

قال فلاديمير زيلينسكي إنه يعتزم رفع قدرة قواته القتالية لدرجة تُمكّن أوكرانيا من نزع سلاح موسكو وفرض تحول على طاولة المفاوضات الراسخة. وأضاف مخاطباً عناصر الجيش يوم الاثنين: «مهمة الوحدات الأوكرانية هي تحقيق مستوى من التدمير للغزاة بحيث تتجاوز خسائر روسيا عدد التعزيزات التي يمكنها إرسالها شهرياً».

«نتحدث عن خمسين ألف خسارة روسية شهرياً؛ هذا المستوى هو الأمثل»، هكذا صرّح الرئيس.

وأوضح أن تحليل المشاهد المصوّرة سجّل، في ديسمبر/كانون الأول 2025، 35 ألف قتيل أو جرحى بالغة الإصابات «لن يعودوا إلى ساحة المعركة»، مقابل 30 ألفاً في نوفمبر و26 ألفاً في أكتوبر. وقد قدّر القائد العام للقوات، أوليكساندر سيرسكي، بشكل محافظ «أكثر من 33 ألفاً» من القتلى المؤكدين في ديسمبر.

وتزعم أوكرانيا أنها قتلت أو أربرت (أو جُرحت) نحو 1.2 مليون جندي روسي منذ بدء الغزو الكامل في 2022. أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فقد قدّر مؤخراً أن روسيا تكبّدت 1.2 مليون خسارة شاملة، من بينها ما لا يقل عن 325 ألف قتيل، في حين أن أوكرانيا تكبدت حتى 600 ألف خسارة من بينها ما يصل إلى 140 ألف وفاة. ولا تستطيع الجزيرة التحقق من أرقام الخسائر التي تُقدّمها أي من الطرفين.

ميدانياً، الحرب متوقفة إلى حد كبير، وروسيا تواجه صعوبة في تحقيق مكاسب إقليمية كبيرة. في مارس 2022 كانت روسيا تسيطر على أكثر من ربع أراضي أوكرانيا استناداً إلى لقطات ذات مواقع جغرافية مؤكدة، ثم دُفعت قواتها في أبريل إلى خلف خطوط عدة مدن شمالية—كييف وخاركيف وسومي وتشرنيهيف—فانحصر وجودها بعد ذلك في خمس من البلاد. في أغسطس وسبتمبر 2022 قاد سيرسكي حملة أدّت إلى دفع القوات الروسية شرق نهر أوسكيل في شمال إقليم خاركيف، كما انسحبت روسيا شرق نهر دنيبرو في إقليم خيرسون الجنوبي، مما خفّض سيطرتها إلى نحو 17.8% من الأراضي. وخلال السنوات الثلاث الماضية صعدت هذه النسبة إلى 19.3%.

يقرأ  صورة من ملفات إبستين تُظهر ترامب تُعاد نشرها بعد موجة انتقادات واسعة

وتصارع روسيا منذ نحو ستة أشهر للسيطرة على مدينتين في دونيتسك يكاد تكونان محاطتين بقوات تقدر بنحو 150 ألف جندي. وقال سيرسكي الأسبوع الماضي: «في بوكروفسك وميرنوه راد تواصل قوات الدفاع الأوكرانية احتواء العدو الذي يحاول التسلل إلى الأحياء الشمالية من كلتا المدينتين بمجموعات صغيرة».

ادعت روسيا أنها استولت على مدينة كيبْيانسك الشمالية الشهر الماضي، لكن مراسلين عسكريين روساً قالوا إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة وحاصرت القوة الهجومية الروسية داخلها.

محور الحرب: الطائرات المسيّرة والإنتاج المحلي

تقوم استراتيجية زيلينسكي على زيادة إنتاج الطائرات المسيّرة محلياً وصقل مهارات المشغلين، إذ إن الطائرات المسيرة تضرب اليوم نحو 80% من الأهداف في ساحة المعركة. «خلال العام الماضي وحده تم استهداف 819,737 هدفاً بواسطة الطائرات المسيرة، ونحن نسجّل كل إصابة بدقة»، قال الرئيس. وقد أدخل الجيش نظام نقاط يكافئ مشغلي الطائرات المسيرة على عدد ودقة الضربات.

يعكس ذلك نظاماً أُقرّ في أبريل 2024 قدم حوافز مالية للجنود الميدانيين مقابل تدمير معدات القتال الروسية، وصولاً إلى 23,000 دولار لمَن يسيطر على دبابة معادية. عيّن زيلينسكي هذا الشهر ميخايلو فيدوروف وزيراً للدفاع بعد أن شغل سابقاً حقيبة التحول الرقمي ونائب رئيس الوزراء لشؤون الابتكار والتعليم والعلوم والتكنولوجيا.

شرع فيدوروف الأسبوع الماضي بتعيين مستشاريه، من بينهم سيرهي ستيرنينكو الذي أسّس العام الماضي أكبر مورد عسكري غير حكومي للطائرات المسيرة في اوكرانيا، لتكثيف الإنتاج، كما كلّف فاليريا أيونان، نائبة سابقة له في وزارة التحول الرقمي، بتنسيق التعاونات الدولية بناءً على خبرتها مع عمالقة وادي السيليكون مثل غوغل وسيسكو. كما عيّن سيرهي بيسكريستنوف مستشاراً تقنياً، وهو خبير في ابتكارات روسيا في مجال الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية.

تصعيد روسي يضغط على البنى التحتية المدنية

تنشأ أهداف زيلينسكي الحربية جزئياً من رفض روسيا التوقف عن حملتها للسيطرة على مزيد من الأراضي، فيما تظل المفاوضات خاضعة لجمود حول مستقبل دونيتسك رغم جهود الوساطة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإبرام هدنة.

يقرأ  مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في إطلاق نار داخل مدرسة بمينيابوليس باعتباره جريمة كراهية ضد الكاثوليك

جاء أسوأ هجوم روسي على المدن والمنشآت الطاقية الأسبوع الماضي يوم السبت، حين شُنّت هجمة ضمّت 375 طائرة مسيرة و21 صاروخاً، بالتزامن مع محادثات وقف إطلاق النار في أبو ظبي بمشاركة وفود روسية وأميركية وأوكرانية. خلّف الهجوم انقطاع التيار عن 1.2 مليون منزل على مستوى البلاد، من بينها 6,000 منزل في كييف. وقال وزير الطاقة دينيس شماهال إن 800,000 منزل في كييف لا تزال بلا كهرباء بعد ثلاث ضربات سابقة هذا الشهر: «الهجمات المتكررة للعدو للأسف تمنع استقرار الوضع».

في كلمة مسائية وجهها زيلينسكي إلى المواطنين قال إن مشكلات إمدادات الكهرباء ما تزال واسعة الانتشار في كييف، كريفي ريه، دنيبرو وفي منطقتي تشيرنيهيف وسومي. وأضاف: «نقوم بتوسيع نقاط المساعدة ومراكز التدفئه»، مشيراً إلى أن 174 فرقة تعمل على إصلاح الأضرار في كييف وحدها. وأكد شماهال أن 710,000 شخص ما زالوا بلا كهرباء في العاصمة.

بادرت مبادرة شعبية تشيكية بجمع 6 ملايين دولار لشراء مئات المولّدات الكهربائية للأسر الأوكرانية، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة إرسال 447 مولّداً إلى أوكرانيا.

وقُتل ثلاثة أشخاص الأحد الماضي جراء طائرات مسيرة روسية؛ زوجان شابان في كييف قضيا عندما ضربت طائرة مسيرة مبنى سكنياً، وعثر المنقذون على ابنتهما البالغة أربع سنوات حية وحيدة. قال المراسل ماريان كوشنير، جار الزوجين: «عندما حملتُ الطفلة بدأت تبكي بشدّة ثم ارتجّت بشدة». كما لقي خمسة أشخاص حتفهم على الأقل عندما أصابت طائرة مسيرة قطار ركاب في منطقة خاركيف الشمالية، وأُصيب طفلان وامرأة حامل إثر هجوم دام مطرّداً من 50 طائرة مسيرة على ميناء أوديسا الجنوبي.

انتهت محادثات أبو ظبي دون التوصل إلى هدنة. قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، قبل انطلاق المباحثات إن روسيا غير مستعدة للتنازل عن أي من مطالبها الإقليمية.

يقرأ  تظاهر عشرات الآلاف في إسبانيابعد قرار إسرائيل إيقاف قافلة المساعدات المتجهة إلى غزة

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات تركزت على جوهر الخلاف بين الطرفين، المتمثل في رفض أوكرانيا تسليم الخُمُس المتبقي من دونيتسك الذي لا تسيطر عليه موسكو.

وقال مسؤولون إن المباحثات من المقرر أن تستأنف في أبو ظبي يوم الأحد.

الحقيقة الصريحة من زيلينسكي

في خطاب لاذع أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، اتهم زيلينسكي حلفاءه الأوروبيين بالاعتماد على ما أسماه «أمل الانتظار»، معتقدين أن التهديد الروسي سيختفي بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.

«أوروبا تعتمد فقط على الاعتقاد بأنه إذا حلّ الخطر فإن الناتو سيتدخل. لكن لا أحد رأى الحلف عملياً وهو يعمل. إذا قرر بوتين احتلال ليتوانيا أو ضرب بولندا، فمن سيرد؟» تساءل زيلينسكي.

وأشار إلى أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستيلاء على غرينيلاند بالقوة في 17 يناير كشف عن ضعف الجهوزية الأوروبية، لا سيما بعدما أرسلت سبع دول نوردية أربعين جندياً إلى الجزيرة. «إذا أرسلت 30 أو 40 جندياً إلى غرينيلاند — فما الهدف؟ ما الرسالة المُرسلة؟ ما الرسالة إلى بوتين؟ إلى الصين؟ والأهم، ما الرسالة إلى الدنمارك، الحليف الأقرب والأهم؟»

وقال زيلينسكي إن ترامب على النقيض كان مستعداً لمصادرة ناقلات نفط روسية تبيع نفطاً خاضعاً للعقوبات واتهام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بقضايا مخدّرات، بينما ظل بوتين — المتهم بجرائم حرب — طليقاً. وأضاف: «لا تعمل أي ضمانات أمنية من دون الولايات المتحدة».

ومن جهته، كرر أمين عام حلف الناتو مارك روته تلك المطالب في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأوروبي يوم الاثنين (26 يناير): «إذا كان أحد يظن هنا أن الاتحاد الأوروبي أو أوروبا ككل قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، فليستمر في الحلم. هذا مستحيل.»

أضف تعليق