سكان غوادالاخارا يعبرون عن قلقهم بينما تستعد المدينة المتضررة من العنف لاستضافة مباريات كأس العالم 2026

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

اشتعلت مدينة غوادالاخارة بعنف عصابات المخدرات نهاية الأسبوع الماضي، كما شهدت مناطق أخرى من المكسيك اضطرابات مماثلة، بعد أن قُتل زعيم متمرس في تجارة المخدرات خلال مداهمة عسكرية.

تنظر غوادالاخارا الآن بقلق متزايد إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم المقررة في حزيران ويوليو، إذ ستستضيف المدينة أربع مباريات خلال الحدث.

الصلطات تتجه إلى التكنولوجيا لضمان أمن جزء من هذا الحدث الرياضي الضخم الذي تستضيفه المكسيك بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا؛ من الطائرات المسيرة ومعدات مضادة للطائرات المسيرة إلى أنظمة مراقبة بالفيديو تُحفَز بالذكاء الاصطناعي، هي بعضُ الأدوات التي ستُنشَر في ولاية خاليسكو، التي تعد غوادالاخارا عاصمتها.

تأتي هذه الاستعدادات في ظل وباء من حالات الاختفاء واكتشاف مقابر سرية؛ إذ تسجل غوادالاخارا أكبر عدد من المفقودين نتيجة لعنف مخدرات وحشي أكثر من أي مدينة أخرى في البلاد.

في يوم الأحد، قُتل نيمسيو «إل مينتشو» أوسيغيرا، زعيم كارتل جاليسكو الجديد وأحد أكثر المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، خلال عملية عسكرية على بعد نحو 130 كلم من غوادالاخارا.

رد الكارتل بغضب، فاندلعت اشتباكات نارية مع قوات الأمن أودت بحياة ما لا يقل عن 57 شخصًا عبر أنحاء المكسيك، بينهم جنود وأفراد من الكارتل، إلى جانب إغلاق طرقات رئيسية في 20 ولاية.

بعد إحراق حافلات ومحلات تجارية، أوقفت السلطات مباريات كرة قدم في غوادالاخارا وولاية كيéretao (كيريتارو)، بينما امتنعت الفيفا عن الإدلاء بتصريح حول أعمال العنف في إحدى مدن استضافة البطولة.

في يوم الاثنين، بدت أَشْوارُ غوادالاخارا شبه خاوية؛ أغلق كثير من المحلات، وعلّقت الدروس في خاليسكو، كما أُغلقت المدارس في نحو اثنتي عشرة ولاية أخرى. وكان مسؤولو الولاية قد وصفوا المدينة قبل أيام بأنها «هادئة».

يقرأ  أكثر من عشرين قتيلاً في هجوم روسي على قرية أوكرانية، بحسب زيلينسكي

وضعٌ بغيض

تعد ولاية خاليسكو من بين الولايات التي تسجل أكبر أعداد المفقودين في المكسيك، إذ ورد في الإحصاءات الرسمية أن عدد المبلغ عن فقدانهم يبلغ 12,575 شخصًا، وأكثر من نصف تلك الحالات من منطقة العاصمة الكبرى لغاوادالاخارا. ويُرجع الخبراء ظاهرة الاختفاء إلى عمليات التجنيد القسري لصالح الجماعات الإجرامية.

عائلات المفقودين نبشت مئات القبور السرية بحثًا عن أحبائها، وأعرب بعض الناشطين عن استيائهم من استضافة المدينة لكأس العالم.

«لا أعتقد أن هناك ما يُحتفل به. يبدو لي وضعًا بغيضًا للغاية»، تقول كارمن بونس، البالغة من العمر 26 عامًا، التي اختفى شقيقها فيكتور هوغو في 2020، وأخبرت وكالة الأنباء أن والدتها وهي عثرا في أيلول الماضي على أكياس بلاستيكية مدفونة تضم رفات خمسة أشخاص.

يتزايد التوجس من استضافة مباريات في مدينة مرّت بتجارب صعبة كهذه. وقال خوآن كارلوس كونتريراس، المشرف على شبكة كاميرات المراقبة في المدينة، إن احتجاجات قد تشهدها الشوارع من قِبَل عائلات غاضبة تبحث عن مفقوديها.

أبلغ مرشد سياحي من غوادالاخارا يُدعى ميسائل روبليس، عمره 31 عامًا، وكالة الأنباء بأنه ألغى نحو 25 جولة سياحية منذ اندلاع العنف يوم الأحد. «الضربة الاقتصادية كبيرة»، كما قال.

عثرت السلطات على عقارات استخدمتها جماعات إجرامية على بعد بضعة كيلومترات فقط من ملعب اكرون، المقرر أن يستضيف مباريات البطولة. وعلى بُعد أقل من كيلومتريْن من المجمع الرياضي، داهمت نيابة الولاية منزلًا واعتقلت شخصين بتهمة الخطف.

شاهد مراسلو وكالة الأنباء قيودًا ملفوفة حول قضبان حديدية في مبنى مهجور، وكان ملعب أكرون مرئيًا في الأفق.

خوسيه راؤول سيرفين، الذي يبحث عن ابنه راؤول منذ اختفائه في أبريل 2018، يخشى أن يقع السياح القادون لحضور كأس العالم فريسة لعصابات إجرامية. «لا نريد أن يحدث شيء لنا كما حدث لنا»، قال، وهو يستعيد بمرارة أن ابنه كان من عشّاق كرة القدم. «لو كان هنا لكان سيسعد بكأس العالم».

يقرأ  روسيا: لم نتلقَ أي إخطار رسمي من الولايات المتحدة بشأن خطة السلام

أضف تعليق