إسرائيل تصدر أمر إخلاء قسري لكامل منطقة الضاحية في العاصمة اللبنانية، التي تؤوي مئات الالاف
استمع: نحو أربع دقائق
وزير المالية الإسرائيلي من التيار المتطرّف، بيتسائيل سموتريتش، هدد بتحويل الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية إلى «قطاع غزة آخر»، بعد أن أصدرت القوات الإسرائيلية أمراً فورياً بإخراج مئات الآلاف من قاطني بيروت من منازلهم.
في تسجيل مصوّر نُشر على الإنترنت، حذّر سموتريتش من أن الضاحية «ستبدو قريباً كما خان يونس»، المدينة الجنوبية في غزة التي تعرّضت لتدمير واسع في إطار الحملة الإسرائيلية الوحشية على القطاع.
«الضواحي الجنوبية ستصبح مثل خان يونس»، قال الوزير الإسرائيلي في تصريحه المنشور.
جاء هذا التهديد بعد ساعات قليلة من إصدار الجيش الإسرائيلي أمر الاجلاء القسري لعدة مناطق في جنوب بيروت، مما دفع السكان إلى التهرّب بسرعة لجمع مقتنياتهم ومغادرة منازلهم.
وأمر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أبيخاي أدرعي، عبر منشورات على وسائل التواصل، سكان برج البراجنه والحذاث وحارة حريك والشياع بمغادرة أحيائهم فوراً.
«من غير المسبوق أن يوجه الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء قسري للضواحي الجنوبية لبيروت»، قال مراسل الجزيرة برنارد سميث من بيروت، مشيراً إلى أن أكثر من 400,000 شخص يقطنون هذه المنطقة.
وأضاف سميث أن «ليس ثمة ملاذ سريع متاح لهم»، مبيناً أن الشوارع تشهد اختناقات مرورية بينما يحاول الناس الخروج، ومتعجباً من كيفية توقع إسرائيل أن يغادر هذا العدد الكبير بسرعة.
يأتي أمر الإخلاء في بيروت بعد يوم من توجيه تل أبيب توجيه مماثل لكل جنوب لبنان، ما أثار موجة نزوح جماعي واسعة.
تجددت الاشتباكات المكثفة عبر الحدود على نحو عاجل بعد إطلاق حزب الله صواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية، ردّاً على ما وصفته الروايات بأنه مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في هجمات نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
شنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً جوياً وبرياً واسع النطاق على جاره الشمالي، مستهدفاً مناطق في جنوب لبنان وبيروت في حملة قال إنها ضد «الجماعة المسلحة اللبنانية».
من جهتها، كثفت جماعة حزب الله عملياتها خلال الأيام الماضية، مؤكدة أنها ترد على «العدوان الإسرائيلي». وأطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة تجاه إسرائيل واستهدفت قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
حركة المرور تعرّضت للازدحام بعد أوامر الإخلاء القسري للضواحي الجنوبية في بيروت
الحصيلة تتجاوز المئة
المدنيون اللبنانيون يعيشون حالة صدمة، وحذّر منظمات الإغاثة من أن الهجوم الإسرائيلي سيقود إلى عواقب إنسانية وخيمة على شعبٍ تكبّده بالفعل قصفاً متواصلاً منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر 2023.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية الخميس أن ما لا يقل عن 102 قتيلاً و638 جريحاً سُجّلوا في أنحاء البلاد جرّاء موجة الضربات الإسرائيلية.
كما نزح عشرات الآلاف داخلياً في لبنان، وفق أرقام رسمية، وبحثت عائلات جنوبية عن ملاذ في ملاجئ مكتظّة أصلاً في بيروت.
تعطّلت رحلات مطار بيروت–الحريري الدولي الخميس على خلفية تهديدات إسرائيلية باستهداف العاصمة مجدداً.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن أمر الإخلاء القسري لمئات الآلاف في جنوب لبنان «يثير مخاطر خطيرة لانتهاكات قواعد القانون الإنساني الدولي».
وقال رمزي قيس، باحث شؤون لبنان في المنظمة، في بيان: «الدعوة إلى إجلاء كل من يعيش جنوب نهر الليطاني فوراً تثير أعلاماً حمراء قانونية وإنسانية ومخاوف على سلامة المدنيين».
وتساءل: «كيف سيتمكن كبار السن والمرضى وذوو الإعاقة من الإخلاء فوراً؟ وكيف ستُضمن سلامتهم أثناء مغادرتهم؟»