يحظى قائد الهجوم (الكوارترباك) بكل عناوين الصحف، سواء حسناً أم سلبًا، لكن الحقيقة البسيطة هي أنه لا يمكنه أن يحقق كل شيء بمفرده في هذه الرياضة التي تُعَدُّ بالأصل عملاً جماعيًا، وان الاعتماد على نجومية فردية وحدها نادراً ما يكفي.
توماس برادي، على سبيل المثال، اعتمد دائماً على دفاع مصنف بين الأفضل عشرة في الدوري ليحصد البطولات، بينما خسر باتريك ماهومز مباراتين كبيرتين بعد أن تعرّض لقمع دفاعاتٍ منافسةٍ ومنهكة.
في سياتل وجد دارنولد عاصفةً مثالية: فريقٌ يصعد صعودًا واضحًا، ومدرّب دفاعي يبني وحدة متكاملة ستطغى لاحقًا على الدوري، كل ما احتاجه كان كَوارترباكاً ثابتَ الأعصاب لتسيير الهجوم.
وجود مُستقبِلٍ يتصدر الدوري مثل جاكسون سميث-نجيغبا ولاعبُ ركضٍ حائز على درع أفضل لاعبٍ في السوبر بول مثل كينيث ووكر ساهم كثيرًا، ومن الطبيعي أن يقال إن دور دارنولد لم يكن كبيرًا في التصريحات الخارجية.
مع ذلك أصبح أول كَوارترباك يستمتع بموسمين متتاليين من 14 فوزًا مع فريقين مختلفين — إنجاز لم يحققه سوى برادي مع فريق واحد — ورغم ذلك بقيت علامات الاستفهام تحوم حوله بعد أن تصدّر الدوري من حيث أخطاء تسليم الكرة، مُسَلِّماً الكرة 20 مرة.
ما يقرب من 80% من مباريات التصفيات تفوز بها الفرق التي تحقق أقل عدد من الأخطاء في فقدان الكرة. وفي السوبر بول سجلت الفرق التي ربحت معركة الأخطاء 40 فوزًا مقابل 7 هزائم.
ورغم أن دارنولد يحتل المرتبة الرابعة من حيث عدد التسليمات الخاطئة منذ اختياره في الدرافت (106) رغم قضائه سنتين احتياطياً، فقد اضطر مجدداً لإثبات نفسه بعدما وُصِف بالمخاطرة قبل أن يبدأ مرحلة ما بعد الموسم.
كانت الاستجابة مذهلة: سياتل بقيادة دارنولد أصبحت أول بطل للسوبر بول ينهي مبارياته في التصفيات دون أي فقدان للكرة.
أجاب عن التساؤلات الذهنية بشأن مواجهة رامز مرة أخرى بأداء صريح: 346 ياردة وثلاثة أهداف تمريرية، ثم فعل ما يكفي في المباراة النهائية ذاتها.
هل كان أداءً استعراضيًا؟ لا. هل كان جديراً بلقب أفضل لاعب في البطولة؟ ليس ابدا قريبًا. لكن دارنولد، البالغ الآن 28 عامًا، فعل ما وجب عليه: احتفظ بالكرة، صنع اللعب حين دعت الحاجة وأدار المباراة بلا غرور أو محاولات بطولية مبالغ فيها.
لم يفز أي كَوارترباك بالسوبر بول بعد أن لعب لخمسة فرق من قبل، ومع ذلك لا يوجد كثيرون ممن صُفُّوا على أنهم منتهون ثم عادوا بقوة إلى القمة كما فعل هو.
لعب الحظ دورًا، وفرّق قرارا مثل منيابولس وسياتل منحا فرصًا، وسيحاط فريق السيهوكس بكل مواردٍ احتاجها دارنولد — وربما كان هناك عدد من القادة في الدوري قد يفوزون باللقب لو حظوا بفرصة مماثلة هذا الموسم.
لكن لا أحد مرّ بالمسار ذاته الذي مرّ به دارنولد، وقليلون فعلوا أكثر مما فعل ليكسب هذا الحق. قصة تصحيح المسار هذه تستحق أن تُروى على مرّ الزمن.