سوريون يرحّبون بتمديد وقف إطلاق النار بين الجيش وقوات سورية الديمقراطية بتفاؤل حذر أخبار الحرب في سوريا

شمال شرق سوريا: ترحيب بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً

رحب سكان المناطق الشمالية الشرقية من البلاد بتمديد وقف إطلاق النار لمدة خمسة عشر يوماً بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان القرار.

استولى عناصر الجيش على مساحات واسعة من الأراضي الشمالية والشرقية في الأسابيع الأخيرة في تحول سريع وساحق عزز سلطات الرئيس أحمد الشراة، في وقت تسعى فيه سوريا لتحقيق استقرار داخلي وتأمين شريان خارجي لإعادة الاندماج في المجتمع الدولي وإحياء الاقتصاد. وقد هزّت اندلاعات القتال مجتمعاً يحاول التعافي بعد ما يقرب من أربعة عشر عاماً من الحرب الأهلية المدمرة.

الهدوء المؤقت وفر فرصة لتخفيف التوتر

جاء تمديد الهدنة متنفساً وسط تصاعد التوتر، بعدما اقتربت قوات الحكومة في الأسبوع الماضي من آخر معاقل قوات سوريا الديمقراطية. وقد أعلن الشراة وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ يوم السبت، ومنح الطرف الكردي مهلة حتى تلك الليلة لوضع سلاحه ووضع خطة للاندماج في الجيش أو استئناف القتال.

التمديد يمنح القوى الكردية مزيداً من الوقت لوضع مثل هذه الخطة.

قال زين بصراوي مراسل الجزيرة من الرقة إن تمديد الهدنة قوبل بترحيب واسع في المنطقة. «هذا الخبر رفع معنويات السكان هنا في الرقة»، أضاف. وأشار إلى أن السكان المحليين يعبرون عن رغبتهم في استقرار طويل الأمد وعودة فتح المدارس، التي لم تكن تعمل بصورة فعّالة منذ عقد، إلى الخدمة في المنطقة.

أوضح بصراوي أن الحكومة تهدف إلى استغلال هذين الأسبوعين لترسيخ هدنة دائمة والتركيز على جهود إعادة الإعمار.

تمديد بعد انقضاء الهدنة الأولى

قبل ساعة من منتصف الليل — وبعد ساعات من انقضاء مهلة الهدنة التي امتدت أربعة أيام — أعلنت وزارة الدفاع أن قواتها ستعلق العمليات العسكرية لمدة خمسة عشر يوماً إضافياً دعماً لعملية أمريكية لنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق.

يقرأ  الرئيس التنفيذي لـOpenAI: ChatGPT سيسمح قريبًا بالمحتوى الإباحي للمستخدمين البالغين بعد التحقق

وجاء في البيان: «تمديد وقف إطلاق النار يأتي دعماً للعملية الأمريكية لنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية من سجون قوات سوريا الديمقراطية إلى العراق».

وأكدت قوات سوريا الديمقراطية التمديد، قائلة إنه تم التوصل إليه «بوساطة دولية، فيما تستمر الحوارات مع دمشق».

وأضافت القوات في بيانٍ أنها «تؤكد التزام عناصرها بالاتفاق وإخلاصهم لاحترامه، مما يساهم في خفض التصعيد وحماية المدنيين وتهيئة الظروف الملائمة للاستقرار».

احتفالات بالإفراج وفحص الملفات

قال بصراوي إن الناس احتفلوا ليس فقط بتمديد الهدنة، بل أيضاً بإطلاق سراح قاصرين من سجن الأقتان، إلى جانب آخرين كانوا محتجزين بتهم يصفها السكان بالظالمة.

«الإدارة السورية هنا تراجع جميع سجلات القضايا وتبحث عن من هم دون السن أو من اتُهم ظلماً»، قال بصراوي. «هم يفصلون المعتقلين الخطيرين، لاسيما عناصر تنظيم الدولة، عن بقية المسجونين».

وقالت السلطات الكردية، التي كانت تدير سابقاً سجن الأقتان، في بيان يوم السبت إن جزءاً منه كان يضم قاصرين «شاركوا في جرائم» وآخرين «وقعوا ضحية تجنيد واستغلال من قبل تنظيم الدولة». وأضافت أن «إدارة السجون نقلت هؤلاء القاصرين قبل نحو ثلاثة أشهر من مركز الاحتجاز الجزئي إلى سجن الأقتان» وأنهم تلقوا معاملة خاصة وفق المعايير الدولية خلال فترة احتجازهم. (ملاحظة: هنا في البيان ظهرت عبارة الادارة بدون همزة)

محادثات شائكة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية

يعد الشراة، الذي أطاح بالحاكم السابق بشار الأسد في هجوم خاطف أواخر 2024، بأنه سيعيد سيطرة الدولة على كامل التراب السوري بما في ذلك المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي.

إلا أن السلطات الكردية، التي أدارت على مدى عقد مؤسسات مدنية وعسكرية ذات طابع شبه مستقل، قاومت الانصهار في المؤسسات الحكومية والعسكرية.

يقرأ  شبكة أخبار مزيفة تمولها روسيا تسعى إلى زعزعة الانتخابات الأوروبية

وبعد أن مرّ موعد نهائي في نهاية العام مع تقدم ضئيل في ملف الاندماج، شنّت القوات السورية هجوماً في الشهر الجاري. وسيطرت بسرعة على محافظتين عربيتين رئيسيتين كانت تحت نفوذ القوات الكردية، ما أدى إلى استحواذ الحكومة على حقول نفطية ومحطات كهرمائية وبعض المنشآت التي كانت تحتجز مقاتلي تنظيم الدولة ومن وصفوا بأنهم مدنيون مرتبطون به.

صعود التنظيم سابقاً ومخاوف العودة

اجتاح تنظيم الدولة مناطق واسعة من سوريا والعراق عام 2014، وجعل من الرقة عاصمة فعلية له، وارتكب مجازر وجرائم بشعة قبل أن تُجهض قواه في نهاية المطاف على يد قوات سوريا الديمقراطية وتحالف دولي تقوده الولايات المتحدة.

وثمة قلق متجدد من احتمال عودة نشاط التنظيم إقليمياً، لا سيما في سوريا حيث نفّذ هجمات قاتلة طالت قوات سورية وقوات أمريكية في بعض الأحيان.

أضف تعليق