شوارع مانيلا تغرق في الصمت مع قفزة أسعار الوقود وسط أزمة مضيق هرمز — تطورات الحرب الأميركية‑الإسرائيلية ضد إيران

نُشِر في 26 مارس 2026

مانيلا، الفلبين — لسنوات طويلة كانت ازدحامات النقل في العاصمة ميترو مانيلا من بين الأشد شهرةً عالميًا، وقد صُنِّفَت كواحدة من الاسوء في العالم عام 2024 وفق مؤشر حركة المرور لتوم توم. وأشار تقرير مشترك في 2021 أعدته AltMobility ومؤسسة فريدريش ناومان إلى أن المسافرين قضوا نحو 188 ساعة سنويًا محاصَرين في الاختناقات المرورية، ما يوازي خسائر اقتصادية تقارب نصف مليار دولار.

في هذه الأيام، قد تستغرق رحلة بطول 26 كم (حوالي 16.2 ميل) من مطار مانيلا إلى مبنى بلدية كويزون سيتي نحو 45 دقيقة فقط بحسب خرائط جوجل، بدلاً من الساعتين المعتادتين. لكن ما حدث ليس ثمرة حل سحري أطلقه خبراء النقل المحليون، بل لعوامل أخرى.

منذ أن شَنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليتهما العسكرية المشتركة ضد إيران قبل نحو شهر، شهدت أسعار الوقود ارتفاعًا متسارعًا أدى إلى خلو الشوارع من كثير من المركبات، في مشهد يذكّر بالإغلاق أثناء جائحة كوفيد قبل خمس سنوات.

على أيار الأربعاء العادي، تعج كنيسة باكلاران في مانيلا بالمصلين والبائعين؛ باعة زهور الياسمين يتزاحمون مع بائعي المشاوي ومجندي النقل، في طقوس أسبوعية تكررها جموع مديحي القداس الكاثوليكي. لكن في اليوم الأول لإعلان الرئيس فيرديناند ماركوس الابن حالة الطوارئ الوطنية في الطاقة لمدة عام في 25 مارس، خفت الصخب المعتاد أمام الضريح ذي الطراز الرومانسكي، وتراجع صوت أبواق مركبات النقل العام المعروفة بالجيبنيز. وقد عمّ الحزن أرجاء المكان مع اقتراب أسبوع الآلام، الذي يحيي ذكرى آلام وصلب المسيح، وهو من الأعياد المقدسة لدى كثير من الفلبينيين.

خارج مجمع الكنيسة، انتظر روبن، 27 عاماً، وهو مُشرف صفوف السيارات، زبائن جدد بعد أن أنهكته نوبة عمل تجاوزت الاثنتي عشرة ساعة منذ الثالثة فجراً؛ لم يتلقَّ سوى نحو 6 دولارات كإكراميات، أي أقل من نصف ما يجنيه عادة، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة عائلته على المعيشة.

يقرأ  تايلاند تعلق اتفاق السلام مع كمبوديا بعد انفجار لغم أرضيتصاعد التوتر على الحدود

أما إميلي روادو، 59 عاماً وأم لأربعة أطفال، فتعاني بدورها؛ إذ صرّحت لباحثي الصحافة أن دخلها اليومي من بيع المناديل الورقية تراجع من ما يعادل 10 دولارات إلى حوالي 5 دولارات بعد موجة ارتفاع أسعار النفط. قالت ببساطة: “نكاد نكتفي بالكفاف”.

معاناة روبن وإميلي ليست حالة معزولة، بل مرآة لمشكلة أكبر تواجه الفلبين: مخاوف من موجة ارتفاع في أسعار السلع الأساسية وفقدان مفاجئ للوظائف قد يدفع بالاقتصاد نحو ركود. قبل اندلاع الحرب مع إيران كان متوقعاً أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 5 في المئة، لكن هذه التوقعات باتت أقل احتمالاً.

ومع تناقص أعداد الحافلات والجيبنيز وخدمات النقل التشاركي في الشوارع، ازدادت أعداد الركاب الملجأين إلى شبكة القطارات المحدودة في مانيلا، ما أحدث اختناقات على مداخل محطات المترو في أوقات الذروة. هذا الوضع كشف مرةً أخرى عن النقص الحاد في قدرة منظومة السكك الحديدة، كما أعاد إلى الذاكرة فضيحة فساد البنية التحتية التي كلفت مشاريع ضخمة مبالغ طائلة وما تزال تثير الجدل في البلاد، مما يزيد من تعقيد مهمة إصلاح الشبكات وتعزيز الثقة العامة.

في المجمل، تبدو العاصمة اليوم أقل ازدحامًا على الطريق لكنها أكثر هشاشة على مستوى معيشة الناس واستقرار الإقتصاد في مواجهة صدمات أسعار الطاقة والتداعيات السياسية والعسكرية الإقليمية.

أضف تعليق