صور الأقمار الصناعية تؤكد تضرر فرقاطتين روسيتين

أظهرت صور أقمار صناعية جديدة نشرتها شركة “فانتور” في 12 آب/أغسطس آثار حريق واضحة قرب منصات إطلاق صواريخ “كاليبر” على الفرقاطتين الروسيتين “الأدميرال إيسن” و”الأدميرال ماكاروف” في ميناء نوفوروسيسك. وتُعد هذه الصور أوضح دليل مستقل حتى الآن على نتائج الضربة الليلية التي نفّذتها أوكرانيا ضد القاعدة البحرية الروسية.

الفرقاطتان تنتميان إلى مشروع 11356R، وتُعتبران من أهم حاملات صواريخ “كاليبر” في أسطول البحر الأسود الروسي. تحمل كل سفينة منهما ثمانية أنظمة إطلاق عمودية لهذه الصواريخ، التي استخدمتها روسيا مراراً لضرب أهداف في أوكرانيا. وقد نشر الصحفي جيك إبستاين صور “فانتور” على منصة إكس، مشيراً إلى أن الفرقاطتين تبدوان متأثرتين بضربات وحرائق في منطقة منصات الصواريخ الأمامية، دون أن يؤكد أنهما غرقتا أو أن الأضرار أدت إلى تعطيلهما نهائياً.

كانت هيئة الأركان العامة الأوكرانية قد أكدت في اليوم السابق أن قوات الدفاع استهدفت أربع سفن حربية روسية في نوفوروسيسك ليل 12 آب/أغسطس، وحددت السفن على أنها “الأدميرال إيسن” و”الأدميرال ماكاروف”، إضافة إلى سفينة الصواريخ الصغيرة “بويان-إم” من مشروع 21631، وسفينة الدورية “فاسيلي بيكوف” من مشروع 22160. ووصفت الهيئة تقييمها بأنه أولي، مشيرة إلى أن مدى الأضرار ما زال قيد التحديد، وهو ما لم تحسمه صور الأقمار الصناعية الصادرة الأربعاء بشكل كامل.

مجموعة الاستخبارات الأوكرانية مفتوحة المصدر “Exilenova+” كانت قد قدّرت منطقة الأضرار نفسها قبل تداول صور “فانتور”، مشيرة إلى ضربات قرب منصات كاليبر على “الأدميرال ماكاروف” وفي بنيتها الخلفية العلوية حيث توجد أنظمة الرادار، ونمطاً مماثلاً من الأضرار في منطقة منصات الإطلاق على “الأدميرال إيسن”. ويتقاطع تقييم المجموعة مع الصور الأحدث ليؤكد أن الأضرار المرئية تتمركز حول خلايا إطلاق الصواريخ تحديداً، وليست موزعة على هيكل السفينة بشكل واسع.

يقرأ  نيبال تلغي مخطط إيداع نفايات جبل إيفرست بعد اعتباره فاشلاً

لكن الصور لا تثبت مدى خطورة هذه الأضرار. فهي تُظهر ما وصفه محللون بأنه حريق قصير قرب منصات الإطلاق، بما يتسق مع ضربة مسيّرة وليس انفجاراً كبيراً، إلا أن الحالة الفعلية لأنابيب الإطلاق والمخزون الصاروخي والإلكترونيات المجاورة لا يمكن تحديدها من صور الأقمار الصناعية وحدها. فالحريق المحدود عند منصة صواريخ لا يكفي وحده لمعرفة ما إذا كانت خلايا الإطلاق العمودية قد دُمّرت أو عُطّلت أو بقيت صالحة تحت علامات الاحتراق الظاهرة، كما يبقى احتمال تعرض السفينتين لأضرار ثانوية ناتجة عن شظايا الانفجار الأول وارداً.

من الصعب أيضاً توقع المدة اللازمة لإصلاح أضرار من هذا النوع اعتماداً على الصور فقط. فأنظمة الصواريخ في السفن الحربية الحديثة تضم إلكترونيات وأسلاكاً ومعدات استشعار مكتظة حول خلايا الإطلاق، وحتى الحريق المحدود في تلك المنطقة قد يتطلب أعمال تشخيص واسعة قبل أن تتمكن ورشة الإصلاح من تحديد ما يجب استبداله. ولم تصدر وزارة الدفاع الروسية ولا وسائل الإعلام الروسية الرسمية أي تقييم علني للأضرار في الفرقاطتين حتى الأربعاء.

تأتي هذه الضربة في سياق نمط موثق ضد السفينتين. كانت القوات الأوكرانية قد ادعت سابقاً أنها أصابت “الأدميرال إيسن” في 2 آذار/مارس 2026 و”الأدميرال ماكاروف” في 6 آذار/مارس 2026، وفق تقارير نشرتها “Maritime Executive”، لكن لم يُؤكد أن تلك الضربات السابقة سببت أضراراً مماثلة لما تظهره صور الأربعاء. وقد أصبحت نوفوروسيسك القاعدة الرئيسية لأسطول البحر الأسود بعد أن نقلت روسيا جزءاً كبيراً من الأسطول إليها نتيجة الضربات الأوكرانية المتكررة على منشآتها في شبه جزيرة القرم المحتلة، لكن هذا النقل لم يحمِ الأسطول من مدى القوات الأوكرانية.

إلى جانب الفرقاطتين، أشارت صور الأقمار الصناعية الأوسع وتحليلات الاستخبارات مفتوحة المصدر إلى أضرار في ميناء نوفوروسيسك وبنية أسطول البحر الأسود بشكل عام. فقد حدد المحلل “NOELreports”، الذي راجع صور “فانتور”، أضراراً إضافية في القاعدة البحرية تمتد إلى فرقاطة من فئة “كريفاك” وسفن أخرى. كما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إن كييف استخدمت مزيجاً من المسيّرات بعيدة المدى وأسلحة أخرى فيما وصفه بعملية ناجحة ضد سفن الأسطول الروسي في الخليج، وأدرج في حديثه سفينة إنزال كبيرة وطراداً من بين السفن المستهدفة، إضافة إلى الفرقاطتين من فئة “غريغوروفيتش”.

يقرأ  أمازون تؤكد تسريح أعداد كبيرة من الموظفين في قسمها المؤسسي

أضف تعليق