أشتون إن مايكرفيلد: بلدة سوقية شمال مانشستر قد تبتّ بمصير زعامة بريطانيا
في تحول لم يتوقعه كثيرون، بات الناخبون في بلدة سوقية شمال إنجلترا قرب مانشستر في موقع يملك فيه التصويت القدرة على تحديد قائد الساحة السياسية البريطانية المقبلة. استقالة النائب عن حزب العمال في الدائرة، جوش سيمونز، بشكل مفاجئ في أواخر فبراير فتحت مقعداً كان يُعتبر آمناً، ما مهد الطريق أمام عمدة مانشستر الشعبي، آندي بيرنهام، للدخول إلى السباق.
إذا فاز بالمقعد في الانتخابات الفرعية الحاسمة المقررة في 18 يونيو، فقد يصل الأمر به إلى إزاحة رئيس الوزراء المثير للجدل كير ستارمر. في مواجهة هذا الاحتمال يقف الناخبون في المقام الأول — وكثيرون منهم لم يقنعهم بيرنهام بعد بملاءمته للمنصب — كما يواجه مقاومة من حزب ريفورم اليميني المعارض الذي وعد بـ«رمي كل ما لديه» في هذا الاقتراع لمنع طريق بيرنهام إلى البرلمان البريطاني.
يوصف الموقف محلياً بأنه ذا رهانات عالية؛ يقول بيتر طومسون، أحد السكان المحليين، إن مقاعد مايكرفيلد قد تكون صانعة الملوك في البلد، أو، وبشكل أكثر توهجاً بالنظر إلى اللقب الشعبي لبيرنهام «ملك الشمال»، «قاضية الملوك» أو «مدمرة الملوك». السياسيون والعلماء يصعب عليهم تصنيف المقعد بسهولة: فهو لا يطابق تماماً صورة المدن الصناعية الشمالية المتدهورة، ولا يعكس تماماً التفاؤل الحضري الذي يميز ناطحات زجاج مانشستر. وصف أستاذ العلوم السياسية روب فورد الدائرة أخيراً بأنها «أرخبيل من بلدات منفصلة وغالباً ما تكون ضعيفة الاتصال»، تشعر جزئياً كمانشستر أو ويجان، وجزئياً كمرسي سايد بما في ذلك ليفربول، وجزئياً مثل لانكشير القريبة.
سياسياً الحالة ليست أقلّ تعقيداً؛ فالدائرة كانت مضمونة لحزب العمال منذ إنشائها عام 1983، لكن حزب ستارمر خسر جميع مقاعد المجالس المحلية الثمانية لصالح ريفورم في انتخابات مايو الأخيرة. قلة هم من تجرأوا على التكهّن بنتيجة المواجهة الحالية.
ومع ذلك، بينما يبدو علماء السياسة بين حائر ومندهش، تريسي ووكر (61 سنة) التي تعمل في متجر خيري تبدو حاسمة: «أريده… انه من الشمال»، قالت، معربة عن رغبتها في منح بيرنهام فرصة بدلاً من استمرار سلسلة رؤساء الوزراء القادمين من الجنوب. وأضافت مستذكرة قرار الهيئة التنفيذية الوطنية لحزب العمال السابق بمنع العمدة من الترشح في انتخابات فرعية قريبة في فبراير: «أظن أنهم يجب أن يعطوه فرصة».
حظي بيرنهام بإشادات أثناء عمله عمدةً لمانشستر بعد إعادة انتخابه ثلاث مرات، لكن شعبيته تختلف عن تقييم الناس لحزب العمال ككل. القليل مما وعد به ستارمر في حملة 2024 من «تغيير» وصل إلى مناطق مثل مايكرفيلد حيث الدخل الأسري أدنى من المتوسط. في مقهى لأشرطة الفينيل، يقول بيتر (78 سنة) إنه طوال حياته السياسية لم يشهد سوى حزبين لهما الكلمة: العمال والمحافظون. وهو عازم على التصويت لريفورم: «انظروا إلى حالة البلد الآن. نحتاج تغييراً».
أما المالكون للغضب الاقتصادي فوجدوا هدفاً سهلاً في المهاجرين، وفق ما يراه مالكولم، ناشط محلي في مناهضة العنصرية، الذي وزّع منشورات ضد ريفورم في مركز المدينة. يقول مالكولم إن سياسات التقشف في عقد 2010 قد ضربت أشتون بشدة وزادت من التفاوتات والصعاب المعيشية، فصار الناس غاضبين ويحوّلون هذا الغضب باتجاه المهاجرين، بينما يستغل ريفورم هذا السخط بذكاء سياسي.
لا يبدو أن أي طرف — لا بيرنهام ولا مرشح ريفورم روبرت كينيون — يحظى بأغلبية واضحة في استطلاعات الرأي حتى الآن. يبدو ريفورم بعيداً عن تحدٍ من المحافظين الذين ما زالوا يعانون بعد أربعة عشر عاماً في السلطة، لكن تأسيس حزب اليمين المتطرف «ريستور» قد يقسم أصوات اليمين، ولا سيما بعد حصوله على تأييد من رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك خلال عطلة نهاية الأسبوع. يقدر الخبير الاستطلاعات البريطاني جون كورتيس أن حصة «ريستور» التي تقارب 7 في المئة قد تكون بالضبط الأصوات التي يحتاجها ريفورم للفوز.
عند مقارنة مجمل أصوات الأحزاب التقدمية مع تجمّع أوسع للأحزاب اليمينية، تبدو الكتلتان متقاربتين، والاستثناء هو بيرنهام نفسه: فهو يحظى بشعبية بين ناخبي 2024 بدرجة قد تمنحه فرقاً يقدر بنحو 9 نقاط مئوية إذا رشح اسمه، وهو هامش قد يكفي للفوز في أشتون — بحسب كورتيس — رغم أن الانتخابات ما تزال على بعد وقت.
بالنسبة لإدنا كونليف (84 سنة)، تظل القناعة بأن «السياسة محلية» أكثر صدقاً من أي وقت مضى. تشير إلى بيت بيرنهام في طرف الدائرة وتقول: «هو محليّ جداً، وقد فعل الكثير لمانشستر خلال فترته». وتضيف أنه لو أصبح رئيس وزراء من هذه الدائرة فذلك قد يعني الكثير لبلدتهم: «قد يساعدنا. لا تدري، أليس كذلك؟» المرجو تزويدي بالنص المراد إعادة صياغته وترجمته؛ النص المرسل حالياً فارغ. هل تودّ إرساله الآن؟