طائرة مسيّرة تضرب مبنى في محافظة حلب بعد إعلان الجيش السوري وقف إطلاق النار أخبار الحرب في سوريا

ضربة بطائرة مُسيّرة تستهدف مبنى المحافظة في حلب — تصعيد حاد في القتال

استهدفت طائرة مسيّرة مبنى المحافظة في مدينة حلب، في تصعيد واضح للتبادل العسكري بين الجيش السوري وقوات سورية الديمقراطية (قسد) ذات القيادة الكردية. يُعتقد أن الهجوم، الذي نفّذ السبت، أُطلق من قبل قسد، واصاب المبنى بينما كان عدد من المسؤولين رفيعي المستوى، بينهم محافظ حلب ووزيران في الحكومة، يعقدون مؤتمراً صحفياً بداخله.

شهدت أحياء كردية في حلب اشتباكات متصاعدة هذا الأسبوع بين الجيش وقسد، وكانت هذه أول مرة تُسجّل فيها تقارير عن إطلاق قسد لطائرات مسيّرة طويلة المدى إلى مناطق أخرى من المدينة. وأفاد مراسل الجزيرة رسل سردار آتاس أن الطوابق العليا من مبنى المحافظة احترقت وأسودت نتيجة الانفجار.

وقال المراسل إن المحافظ عزام الغريب كان يلقي إحاطة صحفية أثناء وقوع الضربة، موفراً آخر المستجدات ومحاولاً إعلام العامة بما يجري، ليس في الشيخ مقصود وشارفِية حيث تستمر المعارك منذ أربعة أيام فحسب، بل في أنحاء المدينة الأخرى أيضاً. لم يتضح على الفور ما إذا كانت هناك إصابات أو قتلى.

جاءت الضربة بعد إعلان الجيش السوري تعليق جميع العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود. وبموجب الاتفاق المقترح، كان من المقرر أن ينسحب مقاتلو قسد من الحي ذي الغالبية الكردية، ويسلموا أسلحتهم، وينقلوا إلى بلدة الطبقة في شمال شرق سوريا. وقالت السلطات إن الهدف من الاتفاق إعادة الأمن ومنع مزيد من إراقة الدماء.

قُوبلت تصريحات الحكومة بأنها استولت على الحي بنفي من قبل السلطات الكردية، التي وصفت ما نُشر بأنه «محاولة صارخة لتضليل الرأي العام»، مؤكدة أن مقاتليها ما زالوا يصدون هجوماً عنيفاً. وصرّح مسؤولون سوريون بأن قوات الحكومة دخلت الشيخ مقصود صباح السبت وأجرت تمشيطات في الحي مصادرة أسلحة واعتقال أو نزع سلاح مقاتلي قسد. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن استسلام عدد من عناصر قسد في مستشفى ياسين، وأن المقاتليين المتبقون سيُنقلون إلى الطبقة، فيما قالت القوات المسلحة إنها أنهت العمليات لتأمين المنطقة. من جهتها، قالت الإدارة ذات التوجه الكردي إن القتال مستمر في أجزاء من الحي وأن السيطرة الكاملة من جانب الحكومة لم تُؤسس بعد.

يقرأ  كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز خلال زيارة ترامب إلى كوريا الجنوبيةأخبار الأسلحة النووية

آثار إنسانية ونزوح واسع

أدى تجدد القتال إلى تبعات إنسانية خطيرة؛ فقد نزح نحو 180 ألف شخص من أحياء الشيخ مقصود وشارفِية، وهي البؤر التي تركزت فيها الأعمال القتالية. وأفادت السلطات الصحية بمقتل ما لا يقل عن 22 شخصاً منذ التصعيد الأخير، بينهم مدنيون، وإصابة عشرات آخرين. وحذّرت الجهات المختصة السكان من العودة إلى الأحياء المتضررة بسبب استمرار العمليات العسكرية وخطر الذخائر غير المنفجرة.

تبادلت الأطراف الاتهامات بارتكاب هجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية؛ فقد اتهمت قوات كردية فصائل مؤيدة للحكومة بقصف مناطق قرب دير حافر ما أدى إلى مقتل طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، بينما اتهمت دمشق مقاتلي قسد بالعمل من مبانٍ مدنية، بينها مستشفيات، واستخدام السكان كدروع بشرية.

خلفية سياسية وعقبات الاندماج

منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، تعثرت مراراً جهود إدماج قوات قسد في المؤسسات الرسمية والجيش السوري. برزت قسد خلال تفكك سوريا بعد احتجاجات 2011، وتشكّلت رسمياً عام 2015، مع وحدات حماية الشعب (YPG) الكردية كعنصر أساس في بنيتها القتالية وارتباطها بحزب العمال الكردستاني.

وفي اتفاق وُقّع في مارس الماضي، شددت قسد والحكومة المؤقتة آنذاك على وحدة سوريا، ونصّ الاتفاق على دمج «جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا» ضمن إدارة الدولة السورية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز. هدف الاتفاق كان إخضاع المنطقة شبه الذاتية في الشمال الشرقي لسيطرة الحكومة المركزية. منذ ذلك الحين، ظلّ القلق الكردي موجهاً نحو ضمانات أمنية وتمثيل سياسي، بينما تسعى دمشق لاستعادة السيطرة على المناطق المتبقية ذات الحكم الذاتي.

قلق دولي ودعوات للتهدئة

عبرت الجهات الدولية عن قلقها من تجدد العنف. رحبت الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار المعلن ودعت إلى التهدئة وحماية المدنيين ومنع أي تصعيد جديد. وأشار مراسلنا من دمشق أيمن أغانة إلى أن واشنطن يمكن أن تلعب دوراً بارزاً في تحفيز الحوار بين الحكومة وقسد، مستذكراً العلاقة التي بنَتْها الولايات المتحدة مع قسد على مدى عقد، من تدريب وتعاون مشترك ووجود نحو ألف جندي أميركي في مناطق قسد، حيث عملوا معاً في جهود القضاء على تنظيم داعش. وأضاف أن واشنطن عززت أيضاً مؤخراً علاقاتها مع دمشق.

يقرأ  متى ستُعيد إسرائيل فتح معبر رفح في غزة؟الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من استئناف القتال، محذرة من العواقب الإنسانية وداعية جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين. وصرّح توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، عبر حسابه على «إكس» أنه التقى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمّان للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وضمان «الانسحاب السلمي» لقوات كردية من حلب. من جانبها، أعربت تركيا عن جاهزيتها «لدعم» سوريا في مواجهتها مع قسد، وهي مجموعة لطالما أصرت أنقرة على عدم ثقتها بها ومعارضتها لها.

أضف تعليق