طهران تفوض صلاحيات الاستيراد بينما تبقي تهديدات الولايات المتحدة بالحرب الاقتصاد غير مستقرًا — أخبار سياسية

طهران، إيران — تضع الحكومة الإيرانية خطط طوارئ لإدارة شؤون الدولة الأساسية مع تصاعد احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

اجتمع الرئيس مسعود بيزشكيان يوم الثلاثاء في طهران بمحافظي المحافظات الحدودية ووزير الاقتصاد لتفويض بعض الصلاحيات للمحافظين حال اندلاع حرب، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية. كما شكّلت الحكومة فريق عمل مكلفاً بضمان تدفّق السلع الأساسية، لا سيما المواد الغذائية.

منحت السلطات المحافظين صلاحية استيراد السلع دون الاعتماد على العملة الصعبة، واللجوء إلى المقايضة، والسماح للبحارة بإدخال بضائع بموجب قواعد جمركية مبسطة، بحسب وكالة الأنباء الرسمية IRNA. قال بيزشكيان في الاجتماع إنّ المحافظين مخوَّلون الآن “بإدخال كل السلع المرتبطة مباشرة بسبل عيش الناس واحتياجات السوق لتحقيق توازن ومنع الاحتكار”.

ورأى أنّ تطبيق هذه السياسات يخفّف جزءاً كبيراً من الضغوط الناجمة عن العقوبات القاسية، في إشارة إلى القيود الأميركية وقرارات الأمم المتحدة التي أعيد فرضها في سبتمبر، والتي تُحمّلها الحكومة مسؤولية الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وبينما تركز السلطات على حدِّ الضروريات، يعاني شبه كامل سكان إيران البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة وقطاعات الاقتصاد المتضررة من انقطاع إنترنت غير مسبوق. فُرضت القطع الرقمي في الثامن من يناير عندما بلغت الاحتجاجات ذروتها، وتبعها سقوط آلاف القتلى، فيما أطلق النظام شبكة داخلية بطيئة فشلت في الحفاظ على أنشطة الأعمال الإلكترونية، كما تراجعت حركة الزبائن في المحلات التقليدية.

لا تزال الأسواق، ومنها بازار طهران الكبير حيث انطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر، مفتوحة بوجود انتشار كثيف لقوات الأمن، لكن التجار يشهدون نشاطاً تجارياً ضئيلاً مقارنة بأسابيع قليلة مضت. وقال تاجر في البازار شريطة عدم الكشف عن اسمه: “الأسواق بلا حياة كما كانت، والأسوأ هو درجة اللايقين التي تنعكس حتى على سعر العملة.”

يقرأ  رئيس وزراء الدنمارك يدعو ترامب إلى الكفّ عن تهديد غرينلاند — أخبار دونالد ترامب

شهدت قيمة الريال انهياراً متواصلاً بعد إعادة فتح الأسواق جزئياً هذا الأسبوع، ما أضعف الثقة بالعملة الوطنية. وصل الريال إلى مستوى قياسي جديد بنحو 1.6 مليون مقابل الدولار الأربعاء، بعد أن كان يقايض عند نحو 700 ألف قبل سنة وحوالي 900 ألف منتصف 2025.

من جانبه، قال محافظ بنك إيران المركزي عبدالنّاصر همّتي في الاجتماع إن سوق العملات “يتبع سيره الطبيعي”، مؤكداً تسجيل صفقات بقيمة 2.25 مليار دولار في سوق حكومية أُقيمت لإدارة الاستيراد والتصدير ووصفها بأنها “رقم مقبول وكبير”. أثارت أقواله انتقادات حادة من صحيفة كيهان المحافظة، التي اعتبرت تعليقاته متناقضة مع واقع سوق متقلب ومع وعوده السابقة باستقرار الأسعار عقب عودته إلى المنصب الشهر الماضي.

في الداخل، يواجه بيزشكيان ضغوطاً من التيار المتشدد الذي طالب بتغييرات فورية في فريقه الوزاري المعتدل نسبياً. تصاعد الخلافات إلى حدّ تدخّل المرشد الأعلى علناً، مطالباً أعضاء البرلمان ومسؤولين آخرين في خطاب الأسبوع الماضي بالتوقف عن “إهانة” الرئيس لأن البلد بحاجة إلى التركيز على توفير السلع الأساسية للناس.

على صعيد سياسات التأمين الاجتماعي، أطلق بيزشكيان مبادرة لمحاربة الفساد ألغت سعر صرف مدعوم مخصّص لاستيراد بعض السلع، بينها الغذاء، بعدما رُصدت حالات استغلال من مؤسسات مرتبطة بالدولة. عوضت الحكومة ذلك بتوزيع قسائم إلكترونية لشراء المواد الغذائية من متاجر محددة بأسعار حكومية، لكن مقدار الدعم محدود: عشرة ملايين ريال شهرياً لكل مواطن لمدة أربعة أشهر — ما كان يعادل نحو سبعة دولارات عند الإعلان عنه خلال الاحتجاجات وأضحى يقترب الآن من ستة دولارات مع هبوط العملة.

زاد الإعلان عن الحزمة من ضغوط الأسعار، إذ شهدت بعض المواد الأساسية مثل زيوت الطبخ والبيض ارتفاعات مفاجئة ثلاثية أو رباعية. لا يزال معدل التضخم السنوي يلامس نحو 50% ويواصل مساره الصاعد في الأشهر الأخيرة.

يقرأ  معرض فنون أتلانتا يبرز إشراقة المشهد الفني في جنوب شرق الولايات المتحدة

أيضاً تستعد شركتا صناعة السيارات الحكوميتان الرئيسيتان، اللتان تهيمنان على السوق المحلية، لرفع الأسعار مع اقتراب نهاية السنة الإيرانية في مارس؛ فأعلنت إيران خودرو عن زيادات قد تصل حتى 60% وتؤكد تقارير إعلامية محلية أن سايبا ستتبعها، في حين تدخلت الحكومة لتأجيل أو تهدئة هذه الزيادات.

وفي سوق رأس المال، واصل مؤشر TEDPIX للبورصة الطهرانية تراجعه، حيث فقد 30 ألف نقطة ليهبط إلى 3,980,000 بعد أن سجل أعلى مستوى له الأسبوع الماضي عند 4,500,000.

أضف تعليق